تخطَّ إلى المحتوى

أنثروبيك نحو أكبر اكتتاب في التاريخ وأوبن إيه آي تؤجل الطرح

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
أنثروبيك نحو أكبر اكتتاب في التاريخ وأوبن إيه آي تؤجل الطرح

تتجه أكبر شركتَي الذكاء الاصطناعي في العالم إلى سوق المال في اتجاهين متعاكسين: فشركة «أنثروبيك» المطوّرة لمساعد «كلود» تسير نحو اكتتاب عام قد يصبح الأكبر في التاريخ، فيما أعلنت «أوبن إيه آي» المنافسة الأقدم أنها لن تطرح أسهمها هذا العام، مقدمةً السلامة والترتيب الداخلي على سباق الإدراج. وقصة الأسبوع المالية هذه تلخص لحظة الصناعة برمّتها: أموال ضخمة تبحث عن موطن، وقلق مماثل من سرعة التقنية نفسها.

اكتتاب يقارب 2 تريليون دولار

تسعى «أنثروبيك» إلى جمع ما يصل إلى 100 مليار دولار في اكتتاب عام عند تقييم يقارب 2 تريليون دولار، وفق ما أوردته رويترز نقلاً عن مصادر مطّلعة، وهو ما يجعل الصفقة مرشحة لأن تكون أكبر عملية اكتتاب في التاريخ إذا تحققت. وكانت الشركة قد سجلت ملفاتها للإدراج سرًا في يونيو/حزيران الماضي، وتستهدف إدراجًا في بورصة «ناسداك» خلال أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وفق أدلة متخصصة تتابع ملف الاكتتاب.

والقفزة في التقييم مذهلة بمعايير أي قطاع: فقد جمعت الشركة 65 مليار دولار في مايو/أيار عند تقييم يقارب 965 مليار دولار، بحسب ما أوردته ياهو فايننس، أي إن التقييم المرتقب يتجاوز ضعفه خلال أشهر معدودة. ويبرر مسؤولو الشركة هذا الطموح بحاجة هائلة إلى رأس المال لتمويل الحوسبة والبنية التحتية، وهو ما ذكره قادة الشركة عند الإفصاح عن نوايا الإدراج، وفق المصدر نفسه.

إنفيديا قد ترسّو الصفقة بعشرة مليارات

الأبرز في الملف أن عملاق الرقائق «إنفيديا» يدرس استثمارًا يصل إلى 10 مليارات دولار في الاكتتاب عند سعر الطرح، وفق رويترز وذا إنفورميشن معًا. والمنطق اقتصادي بحت: ف«أنثروبيك» مشترٍ رئيسي لقدرات الحوسبة التي تشغّل نماذجها، وإرساء الصفقة من أقوى مورديها يشدّ حلقة الترابط بين صانع الرقائق ومشغل النماذج ومالك مراكز البيانات في دائرة واحدة.

ومع ذلك، تبقى المحادثات غير محسومة، والشركات لم تعلن أي اتفاق رسمي حتى الآن، وهو تفصيل يهم القارئ: الأرقام القياسية المرشحة ليست بعد أرقامًا محققة، والأسواق تعرف جيدًا أن الاكتتابات الكبرى تفشل أو تُعاد هيكلتها عندما يتبدل المزاج الاستثماري، كما حدث في موجة الإنترنت قبل ربع قرن.

أوبن إيه آي: السلامة قبل السوق

في الاتجاه المعاكس، قال الرئيس التنفيذي ل«أوبن إيه آي» سام ألتمان في مقابلة مع «فورتشن» نُشرت الجمعة الماضي إن طرح الأسهم الآن سيكون «لحظة غير حكمة للطرح العام»، مؤكدًا أن الشركة «لا تشعر بضغط» في هذا الشأن ولن تُدرج في 2026، بحسب ما نقلته ياهو فايننس. وعلّل القرار بما تحتاجه الصناعة من إجراءات سلامة وتوافق وتنسيق مع الحكومات، مضفًا أن الشركات الكبرى قد تقترب من تفاهم على إبطاء وتيرة تطوير النماذج المشتركة.

وكانت الشركة قد استعدت للاكتتاب هذا العام فعليًا، بحسب تغطيات سابقة، قبل أن يعقد النقاش العام حول المخاطر. وكان ألتمان قد أخبر موظفيه في وقت سابق من الأسبوع نفسه أن الإدارة تدرس إبطاء أنظمتها الأكثر تقدمًا، وفق ما نقلته ياهو فايننس عن بلومبرغ. وفي خطوة موازية، أعلن الرئيس التنفيذي ل«أنثروبيك» داريو أمودي يوم السبت إجراءً جديدًا يمنح مقيمين مستقلين صلاحيات وصول دائمة داخل الشركة لفحص أنظمتها، في محاولة لطمأنة المراقبين قبل الاكتتاب، في وقت يتشكل فيه ضغط تشريعي أميركي متصاعد على الصناعة بأكملها.

ماذا يعني ذلك خارج وول ستريت؟

حجم هذه الصفقات يتجاوز البورصة؛ فالصناديق السيادية والمؤسسات في الخليج والعالم العربي من أبرز المطالبين بحصص في شركات الذكاء الاصطناعي، وأي اكتتاب بهذا الحجم سيفتح بابًا نادرًا للاشتراك في أسهم شركة غير مدرجة سابقًا، بقيمة قد تعيد رسم محافظ استثمارية كاملة.

كما أن مسار الشركةين يحدد شكل الخدمات التي تصل إلى المستخدم العربي: فالتقييمات المرتفعة تمول مراكز بيانات ورقائق أكثر، في سباق إنفاق سبق أن وصلت فيه صفقة واحدة إلى 29.6 مليار دولار، بينما تعني إشارات «الإبطاء» المحتملة أن بعض القدرات الجديدة قد يتأخر وصولها إلى السوق. ومع ذلك تبقى التقييمات بهذا الحجم رهانًا على نمو إيرادات مستمر لسنوات، وأي تباطؤ غير متوقع سينعكس على أسعار الأسهم وعلى ثقة السوق بالقطاع بأكمله. وبين هذين الطريقين — المال السريع والحذر المعلن — يتحدد إيقاع الثورة التي تصل إلى هواتفنا كل صباح.

الصورة: واجهة بورصة نيويورك — أريلد فاغن عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً