تخطَّ إلى المحتوى

اتفاق مكة الدفاعي يواجه اختباره الأول.. هل تنجرّ باكستان إلى الحرب؟

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
اتفاق مكة الدفاعي يواجه اختباره الأول.. هل تنجرّ باكستان إلى الحرب؟

حين وقّعت باكستان والسعودية اتفاقهما للدفاع المشترك في الرياض، برعاية شخصية من قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير ولي العهد محمد بن سلمان، كان الافتراض الضمني أن التوترات بين واشنطن وطهران ستهدأ وأن احتمال حرب إقليمية منخفض. وبعد أشهر فقط، تقود الحربُ الإيرانية الأميركية الجبهاتَ إلى اختبار الاتفاق قبل أن يعتلي رفوف الأرشيف: الحوثيون يحققون تقدماً غير مسبوق في اليمن ويضربون الأراضي السعودية بالصواريخ والمسيّرات، والرياض تردّ بغارات مكثفة، والسؤال المطروح في إسلام آباد أصبح صريحاً: هل يُفعَّل الاتفاق؟

من التوقيع إلى التوسعة: بنية صفقة يصعب الوفاء بها

الصفقة مبنية على مقايضة واضحة: السعودية تقدّم مليارات الاستثمارات والقروض لباكستان المتعثرة اقتصادياً، وباكستان تدريب الجيش السعودي والدفاع عن أراضيها إذا تعرّضت لهجوم، بحسب ما وثّقه الغارديان. وفي آباء/أغسطس، توسّع الاتفاق ليشمل تركيا وأُطلق عليه اسم «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، بحيث يُعدّ الهجوم على أي من الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً — صيغة تتجاوز التقليد الثنائي إلى تحالف ثلاثي يجمع قوة نووية وقوتين إقليميتين. وبينما تحتفي عواصم الثلاثة بالصفحة الجديدة، يتساءل محللون عمّا إذا كانت الصفقة أداة تمنح الرياض أماناً حقيقياً، أم إطاراً يمنح باكستان غطاءً مالياً وأنقرة حضوراً إقليمياً.

لكن بنية الصفقة تحمل تناقضاً داخلياً: فهي تُلزم شركاء متفاوتي القوة والأولويات، وتترك الأسئلة الجوهرية — متى يُفعَّل؟ وبأي شكل؟ — دون إجابة معلنة، فيما أكد مسؤولون باكستانيون أن شروط الاتفاق التفصيلية لا يعرفها أحد خارج دائرة ضيقة من القيادات العسكرية، وأن البرلمان لم يُستشار فيه إطلاقاً.

الحرب تختبر الصفقة: من اليمن إلى قاعات الرياض

جاء الاختبار أسرع مما توقع الموقّعون: إذ أعادت الحربُ الأميركية الإيرانية إشعال مواجهة الرياض مع الحوثيين، فتقدّم الحوثيون هذا الشهر تقدّماً غير مسبوق سيطروا فيه على كامل الساحل اليمني الغربي ووصلوا إلى باب المندب، وضربوا مدناً سعودية بصواريخ ومسيّرات أوقعت عشرات الجرحى وأشعلت منشآت نفطية، فيما ردّت الرياض بغارات متواصلة على اليمن. وبحسب ما نقلت الغارديان عن محللين، فإن الرياض إذا فعّلت الاتفاق ضد الحوثيين «لن يكون أمام باكستان خيار سوى إرسال قواتها»، بينما آلاف من جنودها موجودون أصلاً في الأراضي السعودية ضمن مهام تدريب.

وهنا تنكشف الفجوة التي سمّاها محللون «فجوة مصداقية اتفاق مكة»: باكستان وتركيا والولايات المتحدة كلها شركاء دفاعيون للرياض، ولم ينضم أي منها إلى القتال ضد الحوثيين حتى الآن. وقالت أستاذة العلاقات الدولية عائشة صديقة إن «الاتفاق لم يُحسب حساباً سليماً للتهديدات التي كانت المنطقة تواجهها»، مشككةً في أن إسلام آباد توقعت أن تُطلب قواتها بهذه السرعة.

باكستان بين الرياض وطهران: هوامش لا تحتمل الخطأ

معضلة إسلام آباد ليست عسكرية فقط: فباكستان تحافظ على علاقات جيدة مع طهران، وقد وظّفها منير وساطةً في ملفات التهدئة، وأي مشاركة في قتال ضد الحوثيين — الحلفاء الإيرانيين — ستبدو انحيازاً ضد إيران، في بلد يضم ثاني أكبر تعداد شيعي في العالم. وتضيف القيود الأمنية والاقتصادية وقوداً إلى الحذر: باكستان في حالة صراع فعلية مع حركة طالبان على حدودها، وتمرّد بلوشستانية مشتعلة، واقتصاد يعتمد على شريان مالي سعودي بقيمة ثمانية مليارات دولار.

ولذلك يتوقع باحثون أن باكستان «ستفعل ما بوسعها لعدم التورط في أي زحف على الأراضي اليمنية»، فيما يحذر نائب رئيس لجنة الدفاع بالمجلس الوطني، السناتور رجا ناصر عباس، من أن قفز باكستان إلى الحرب سيكون «كارثة على البلد» بكل ما يعنيه من فوضى وانقسام طائفي. وتركيا من جهتها أعلنت ألا رغبة لها في الانخراط بالقتال، والحوثيون أنفسهم حذّروا إسلام آباد وأنقرة من دعم الرياض، وهو تحذير يقلب الحسابات رأساً على عقب: التحالف الذي صُمم لردع الهجمات قد يجذبها إن فُعّل. والبحوث تقول إن أي انخراط بري باكستاني في اليمن سيستحضر ذاكرة التسعينيات السياسية الحساسة في المنطقة. وبين وعد رسمي بالدفاع «بأي مدى»، وحذر صامت من كلفة الوفاء، تُختبر فكرة التحالفات الدفاعية الإسلامية الجديدة: هل هي دروع حقيقية أم مظلات سياسية تنكمش عند أول احتكاك؟

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية. الصورة: وزارة الخارجية الأميركية عبر ويكيميديا كومنز (ملكية عامة).

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً