تخطَّ إلى المحتوى

الحوثيون يكتسحون ساحل البحر الأحمر ويتحصنون عند باب المندب

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
الحوثيون يكتسحون ساحل البحر الأحمر ويتحصنون عند باب المندب

أنهى الحوثيون خلال ساعات قليلة معادلة استمرت سنوات: مسيطرين على مدينة المخا الساحلية فجر الخميس، تقدّموا إلى ضباب باب المندب وجزيرة بريم ومخيم العمري المطل على المضيق، ليفصلوا بذلك السيطرةَ على كامل ساحل اليمن الغربي المطلة على البحر الأحمر، ويتحصنوا عند إحدى أخطر نقاط اختناق الملاحة العالمية، وفق مصادر حكومية وشهود نقلتها الجزيرة ومؤكدةً لرويترز تقدّمهم في ضباب.

من المخا إلى بريم: هجوم أنهى معادلة قديمة

بدأت الدفة باستيلاء الحوثيين على مدينة المخا الاستراتيجية يوم الأربعاء، على بُعد نحو 80 كيلومتراً من مضيق باب المندب، بعد انسحاب قوات الحكومة المعترف بها دولياً، في عملية دعمتها أسلحة إيرانية وتخطيط إيراني بحسب مصادر نقلتها رويترز، وأكدتها وكالة أسوشيتد برس نقلاً عن مسؤولين يمنيين. وقالت قوات الحكومة إنها ستسعى إلى استعادة المناطق المفقودة، فيما أفادت تقارير بقوات موالية للرياض استولت على مديرية حيس في الحديدة شمالاً، في مؤشر على أن المعارك تتوزع على أكثر من محور في آن واحد. وتبدو المعارك متسارعة ومتباعدة الجبهات في آن معاً، في مشهد يعكس تفاوت القوة بين طرف يحارب بدعم إيراني مباشر وطرف يعتمد بقاؤه على الدعم الخارجي. وبحلول صباح الجمعة، كان المقاتلون قد وصلوا إلى جزيرة بريم الاستراتيجية في قلب المضيق بعد معارك عنيفة، فيما أفاد مراسل الجزيرة بأن الحوثيين «أكملوا سيطرتهم على منطقة باب المندب» دون بيان رسمي من إيران أو أنصار الله.

وتأتي هذه التوسعة في سياق أوسع: فقبل أيام، ضرب الحوثيون مدناً سعودية ومنشآت نفطية بعشرات الصواريخ والمسيّرات، كما وثّقت تغطيتنا السابقة، وهو ما يعني أن الجبهة اليمنية لم تعد جبهة استنزاف ثانوية، بل مسرحاً رئيسياً تعيد فيه أطراف الحرب رسم خرائط النفوذ.

لماذا يهزّ العالم باب المندب؟

أهمية ما جرى تتجاوز اليمن بكثير: فمضيق باب المندب يربط خليج عدن بالبحر الأحمر، وقد صار خلال أشهر الحرب البديل الأبرز عن مضيق هرمز الذي كان يمرّ عبره نحو خُمس شحنات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب. ومن باب المندب تنطلق المسارات الملاحية لنقل النفط الخام إلى أوروبا دون المرور من هرمز، وهي قريبة من موانئ تصدير النفط السعودية. واليوم، وبعد سيطرة الحوثيين على الساحل المواجه للمضيق وجزيرة بريم، صار الممر بأكمله في نطاق تأثير قوة تعتبر الملاحة ورقة ضغط تاريخية لها.

وقد انعكس ذلك فوراً على الأسواق: الديزل الأميركي تجاوز ستة دولارات للغالون، والنفط كان يتجه إلى إغلاق أسبوعه فوق مئة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف أيار/مايو، فيما خفّضت الوكالة الدولية للطاقة توقعاتها للعرض والطلب، ومهدئةً بأن عودة التدفقات الطبيعية من الشرق الأوسط لن تحصل قبل 2027. ولم يكن البحر الأحمر مستقراً قبل ذلك أصلاً: فقد أدت حملة هجومية سابقة للحوثيين على السفن إلى انخفاض حركة الملاحة فيه بشكل كبير، ما يعني أن التوسع الجديد يضاعف أزمة قائمة بدلاً من أن يخلقها من العدم.

ردود فعل متفاوتة: غارات سعودية وخطابات إيرانية

ردت الرياض بغارات جوية قالت تقارير حوثية وسعودية ودولية إنها استهدفت مطار المخا، دون حصيلة معلنة فوراً، فيما لم تُظهر قوات الحكومة اليمنية أي علامات على هجوم مضاد جاد، على حدّ ما نقله مراسل الجزيرة من الميدان. ومن طهران، جاء أول تصريح وزاري إيراني عن اليمن منذ سقوط المخا: نداء بإنهاء الحصار السعودي على اليمن واستئناف المفاوضات، فيما اتصل وزير الخارجية عباس عراقي بقيادات في باكستان والسعودية بحثاً عن تنسيق يمنع انزلاقاً أكبر.

وفي المقابل، هدأ الحوثيون الأسواق بخطاب الثقة: عضو المكتب السياسي حازم الأسد قال إن الملاحة الحرة والتجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب «آمنة ومنظمة»، وهي رواية تتناقض مع تاريخ المجموعة في مهاجمة السفن ومع حقيقة أن ممراً بحرياً حيوياً أصبح محاطاً بقوة مسلحة غير معترف بها دولياً. وبين غارات الرياض المحدودة حتى الآن، وإشارات طهران إلى استعدادها للتفاوض، وسيطرة الحوثيين الفعلية على الأرض، يبدو أن معركة اليمن القادمة لن تكون عسكرية فحسب، بل معركة على من يملك حق تحديد مصير ممرات الطاقة التي تغذي العالم — من هرمز المحاصَر إلى باب المندب المكتسح.

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية. الصورة: ناسا / ميتي / أستس اليابانية عبر ويكيميديا كومنز (ملكية عامة).

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً