تخطَّ إلى المحتوى

«باندورا»: قمر ناسا الصغير يبدأ رصد أجواء عشرين كوكبًا بعيدًا

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 4 دقائق قراءة
«باندورا»: قمر ناسا الصغير يبدأ رصد أجواء عشرين كوكبًا بعيدًا

أعلنت الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء الأميركية (ناسا) أن قمرها الصناعي الصغير «باندورا» أنهى مرحلة التشغيل التجريبي وبدأ رسميًا عمليات الرصد العلمي من مداره حول الأرض. وذكرت الوكالة في بيان نُشر يوم 25 أغسطس/آب 2026 أن المهمة، التي انطلقت في 11 يناير/كانون الثاني الماضي، ستحلّل أجواء ما لا يقل عن عشرين كوكبًا خارج المجموعة الشمسية على مدى عام واحد. ويقود مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا المهمة علميًا، فيما تتولى جامعة أريزونا الأميركية تشغيل المركبة يومًا بيوم.

ثغرة معرفية اسمها «تلوّث النجم»

حين يعبر كوكب أمام قرص نجمه، يمرّ جزء ضئيل من ضوء النجم عبر غلافه الجوي قبل أن يصل إلى مراصدنا، حاملًا بصمات الجزيئات التي صادفها في طريقه. غير أن سطح النجم نفسه ليس صفحة متجانسة: فيه بقع داكنة ومناطق شديدة اللمعان تُعرف بالمشاعل، وتتبدّل مواضعها مع دوران النجم حول محوره.

هذا التبدّل يترك في الطيف أثرًا يشبه أثر الغلاف الجوي إلى حدّ الالتباس، وهي مشكلة يسمّيها الفلكيون «تلوّث النجم». وقد أربكت هذه المشكلة قراءات تلسكوب جيمس ويب الفضائي نفسه حين حاول سبر أجواء كواكب صخرية صغيرة تدور حول نجوم نشطة.

وبحسب بيان ناسا، فإن فصل الإشارتين هو تحديدًا ما صُمّمت له «باندورا»: مراقبة النجم والكوكب معًا، في الضوء المرئي وفي الأشعة تحت الحمراء القريبة في آن واحد، على امتداد أربع وعشرين ساعة متواصلة تحيط بكل عملية عبور. ونقل موقع جامعة أريزونا عن الفلكي بنجامين راكهام قوله إن المهمة «مصمّمة لفكّ الاشتباك بين إشارة الكوكب وإشارة النجم».

تلسكوب من الألمنيوم وكاشف فائض عن جيمس ويب

«باندورا» ليست تلسكوبًا عملاقًا. مرآتها الرئيسية لا يتجاوز قطرها 45 سنتيمترًا (نحو 18 بوصة)، وهي مصنوعة بالكامل من الألمنيوم في تصميم غير مألوف يحدّ من التشوّهات الحرارية. أما جسم المركبة فلا يكاد يتجاوز حجم ثلاجة منزلية، وفق ما أوردته نشرة جامعة كورنيل.

وتحمل المركبة جهازين متكاملين: كاشفًا يقيس لمعان النجم في الضوء المرئي، وآخر يفكّك الأشعة تحت الحمراء القريبة إلى طيف. والجهاز الثاني قطعة احتياطية كانت قد صُنعت أصلًا لتلسكوب جيمس ويب الفضائي ولم تُستعمل، فوجدت طريقها إلى مهمة أصغر بكثير وأقلّ كلفة.

ويحتاج الكاشف تحت الأحمر إلى تبريد شديد كي يعمل، عند حرارة تناهز 110 كلفن، أي نحو 163 درجة مئوية تحت الصفر. وكان موقع «يونيفرس توداي» قد نشر الصور الهندسية الأولى التي بثّتها المركبة بعد ثمانية أيام فقط من إطلاقها، وأظهرت خطوط الضوء المشتّت المميّزة للمطياف، إضافة إلى ثبات في التوجيه وصفه فريق التشغيل بأنه فاق التوقعات.

عشرون هدفًا وعشر عمليات عبور لكل منها

خطة الرصد بسيطة في مبدئها، شاقة في تنفيذها: عشرون نجمًا يدور حول كلّ منها كوكب معروف يعبر أمام قرصه، وعشر عمليات رصد لكل هدف على مدار السنة. وتتركّز الأهداف على نجوم أقلّ كتلة من الشمس — من الأقزام الحمراء (الفئة M) إلى نجوم الفئة K — تدور حولها كواكب تتراوح أحجامها بين حجم الأرض وحجم المشتري، وفق ما أوردته مجلة «سكاي آند تلسكوب». واختير كثير من هذه الأهداف من فهارس رصد سابقة للكواكب العابرة.

والغاية النهائية هي تحديد ما إذا كانت هذه الأجواء تضمّ بخار ماء أو غيومًا أو ضبابًا، وهي مكوّنات ترسم إلى حدّ بعيد حدود ما يمكن أن نعرفه لاحقًا عن قابلية كوكب ما للسكن. وقالت إليزا كوينتانا، الباحثة الرئيسية للمهمة في مركز غودارد، إن بيانات «باندورا» «ستساعد على سدّ ثغرة كبيرة في معرفتنا بالكواكب».

وتؤكد نيكول لويس، عضوة الفريق العلمي في جامعة كورنيل، البعد التكاملي للمهمة، إذ ترى أن المشروع «سيمنحنا معلومات قيّمة عن الكواكب الصغيرة التي تدور حول نجوم صغيرة» وتُدرَس أصلًا بتلسكوب جيمس ويب.

مهمة صغيرة في زمن المراصد العملاقة

تنتمي «باندورا» إلى برنامج «رواد الفيزياء الفلكية» في ناسا، وهو برنامج يموّل مهمات صغيرة سريعة التنفيذ بسقف كلفة منخفض، ويقبل بدرجة مخاطرة أعلى مما تسمح به المهمات الكبرى، مقابل إتاحة أدوار قيادية لباحثين في بداية مسارهم. وتذكر «سكاي آند تلسكوب» أن سقف كلفة المهمة حتى الوصول إلى منصة الإطلاق حُدّد عند نحو عشرين مليون دولار، وهو رقم متواضع بمقاييس المراصد الفضائية.

وقد أُطلقت المركبة على متن صاروخ «فالكون 9» من قاعدة فاندنبرغ الفضائية في كاليفورنيا ضمن رحلة مشتركة حملت عشرات الأقمار الصناعية، ووُضعت في مدار متزامن مع الشمس يتيح لها رصدًا متواصلًا وطاقة شمسية دائمة، بحسب «سكاي آند تلسكوب».

تفصيل آخر يستحق التوقف: إدارة العمليات اليومية تجري من مركز متعدد المهمات داخل حرم جامعة أريزونا، وهي المرة الأولى التي تُدار فيها مهمة مدارية لناسا من حرم جامعي. ويحوّل المركز الخطط العلمية إلى أوامر تُرسَل إلى المركبة، بالتنسيق مع مركزَي العمليات العلمية ومعالجة البيانات.

وتأتي «باندورا» قبل أشهر قليلة من انطلاق مرصد أضخم بكثير هو تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي، في مشهد يوضح انقسام العمل بين مهمات عملاقة تمسح السماء ومهمات صغيرة تلاحق سؤالًا واحدًا بعناد. وإذا نجحت المركبة الصغيرة في تقديم نموذج موثوق لسلوك أسطح النجوم، فإن قيمتها لن تقتصر على أهدافها العشرين، بل ستمتد إلى إعادة قراءة أرشيف كامل من الأرصاد السابقة.

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً