نتانياهو يتباهى بقصف قطر ويسميها دولة معادية.. والدوحة تردّ بقوة

قبل عام واحد فقط، اتصل بنيامين نتانياهو بالبيت الأبيض والدوحة في آن، معتذراً عن ضربة إسرائيلية على قطر أصابت مفاوضي حمّاس في العاصمة القطرية. واليوم، وبينما يقترب موعد الانتخابات الإسرائيلية، عاد إلى الشاشات ليقدّم رواية معاكسة تماماً: هاجم قطر وقصفها، ويعتبرها «دولة معادية»، في تصريحات حملت الدوحة إلى الرد الرسمي الأول من نوعه منذ أشهر.
من الاعتذار إلى التباهي
في مقابلة مع قناة i24NEWS الإسرائيلية نُشرت الجمعة، قال نتانياهو: «هاجمتُ قطر — وقصفْتُها أيضاً»، وأضاف أن «قطر دولة معادية، لكنها ليست دولة أمّلت أي شيء هنا»، بحسب ما نقلته يورونيوز. وبرر في المقابلة نفسها تحويلات مالية قطرية إلى غزة قبل هجوم السابع من أكتوبر، واصفاً إياها بأنها مساعدات إنسانية جرى تحويلها بتوصية من أجهزة الأمن الإسرائيلية نفسها.
واللافت أن هذه الرواية تناقض اعتذاراً رسمياً موثقاً: في أيلول 2025، عبّر نتانياهو — في مكالمة جرى تيسيرها من واشنطن وشملت رئيس الوزراء القطري — عن الأسف على الضربة التي قتلت ستة أشخاص بينهم عضو في القوات الأمنية القطرية، مؤكداً أنه لن تتكرر مثل هذه العملية، بحسب ما نقلت رويترز عن البيت الأبيض آنذاك، فيما أكدت الدوحة حينها أنها ستواصل دورها الوسيط، كما أوردت بي بي سي. وكانت الضربة آنذاك استهدفت مسؤولين كباراً في حمّاس أثناء محادثات وقف نار بوساطة أميركية، وهو ما يجعل تبريرها اليوم بالتباهي أعمق من مجرد تغيّر في النبرة: إنه تفكيك لأساس الوساطة التي تتمسك بها الدوحة منذ سنوات. كما صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن الدوحة «لم تُملي على إسرائيل سياستها خلال الحرب»، ووصف الجدل حول علاقة حكومته بقطر بأنه «احتيال كبير واحد»، بحسب ما ورد في تغطية الجزيرة التي أشارت إلى مشروع قانون تناقشه الحكومة الإسرائيلية لتصنيف قطر رسمياً دولةً معادية.
الدوحة تردّ: إدانة رسمية وإخطارات أممية
ردّت وزارة الخارجية القطرية ببيان جاء فيه أنها تدين بشدة التصريحات التي وصفتها بالمتهورة حول الاعتداء الإسرائيلي على أراضينا ودور الدوحة، محمّلةً رئيس الوزراء الإسرائيلي مسؤولية أي تصعيد في خطاب الحرب (البيان الرسمي). وجاء هذا الرد في أسبوع لم تكن الدوحة فيه غائبة عن ملف آخر أقل ضجيجاً وأهمية لا تقل: مواجهة الرواية الإيرانية عن الهجمات التي طالتها.
فقد اتهم المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري طهران بأنها اقتبست وثيقة قطارية أُعدت للاتحاد الدولي للاتصالات «خارج سياقها» لتبرير هجماتها، رداً على تصريح نظيره الإيراني إسماعيل بقائي بأن الضربات الإيرانية أصابت مواقع عسكرية أميركية بالدرجة الأولى. وذهبت الدوحة إلى ما هو أبعد من الرد الإعلامي: أرسلت خطابات يوم الجمعة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن ترفض التبرير القانوني الإيراني للهجمات المنطلقة منذ الثامن والعشرين من فبراير، مؤكدة أن طهران تبقى مسؤولة بموجب القانون الدولي وأن لحقها في الدفاع عن نفسها والمطالبة بالتعويض قائم، بحسب يورونيوز أيضاً.
ماذا تعني هذه التصريحات للخليج؟
التصريحان — الإسرائيلي والإيراني — يلتقيان في نقطة واحدة خطيرة: كلاهما يتعامل مع سيادة قطر كتفصيل قابل للتفاوض. فمن جهة، يقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي اعتذاراً أُدين به انتهاك سيادة دولة عربية ثم يعود ليصف القصف بالفخر بينما تجري حملته الانتخابية؛ ومن جهة أخرى، تحاول طهران تبرير ضرباتها على دول الخليج بمعادلة «المواقع الأميركية» التي رفضتها الكويت والبحرين والإمارات قبل أسابيع، كما وثّقت تغطيتنا السابقة.
ولقطر تحديداً ما يجعل هذه المعادلة أخطر من مجرد خطاب انتخابي: فهي الوسيط الأبرز في ملفي غزة والحرب الإقليمية، ودولة تعتمد علاقاتها مع الجميع — من واشنطن إلى طهران — على ألا تكون هدفاً. وأي تصنيف إسرائيلي لقطر «دولة معادية»، أو أي تبرير إيراني لضرباتها، يقوّض أساس الدور القطري الذي تعتمد عليه المنطقة في خفض التصعيد. وبين حملة انتخابية إسرائيلية تبحث عن أقصى درجات الصلابة، ورواية إيرانية تبحث عن شرعية لضرباتها، تصبح سيادة دول الخليج هي الساحة التي تُختبر فيها حدود القانون الدولي — هذه المرة بالكلمات قبل الصواريخ. وإن لم يُحاسب خطاب القصف العلني اليوم، فسيصبح معياراً متاحاً أمام كل طرف في المنطقة غداً.
أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية. الصورة: زايرون عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY 4.0.
مواضيع ذات صلة
شارك هذا المقال
اقرأ أيضاً
مبعوث «مجلس السلام» يحذّر مجلس الأمن من انهيار هدنة غزة
حذّر نيكولاي ملادينوف مجلس الأمن من أن تعثّر خارطة الطريق يهدّد بانهيار الهدنة في غزة، فيما تتمسّك إسرائيل بعدم الانسحاب قبل نزع سلاح حماس.
غارات إسرائيلية على لبنان وسوريا رغم مساعٍ أميركية للتهدئة
قصف إسرائيلي متواصل على جنوب لبنان وريفي دمشق والقنيطرة بالتزامن مع مسارين تفاوضيين برعاية أميركية، ما يضع اتفاق حزيران الإطاري أمام اختبار حقيقي.
قناة تفاوض صامتة تحت ضجيج الحرب: عراقي يلتقي الوسطاء في نيويورك
بعيداً عن خطابات الحرب، التقى عراقي الوسطاء في نيويورك، ووصفت واشنطن المحادثات بأنها «إيجابية وبنّاءة» وتراهن على صفقة هذا الأسبوع — وهرمز مفتوح على الاحتمالين

