اتفاق إيراني عُماني على ممر ملاحي مؤقت في مضيق هرمز

أعلن مسؤول إيراني رفيع، الأربعاء 26 أغسطس/آب 2026، أن طهران ومسقط توصّلتا إلى تحديد ممر ملاحي مؤقت جديد داخل مضيق هرمز، بعد جولة محادثات عقدها وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في العاصمة الإيرانية مع نظيره عباس عراقجي. ويأتي الإعلان بينما يدخل إغلاق المضيق شهره السادس، وبعد يومين فقط من إطلاق واشنطن حملة عقوبات عالمية جديدة على إيران. غير أن طهران سارعت إلى التوضيح بأن الترتيب الفني لا يعني عودة الملاحة الحرة إلى الممر الذي يمرّ عبره نحو خُمس النفط المنقول بحرًا في العالم.
ممر بعرض سبعة أميال
قال كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن الممر المتفق عليه يبلغ عرضه سبعة أميال بحرية (نحو 11.3 كيلومترًا)، وإن مدخله يقع بالكامل داخل المياه الإقليمية الإيرانية، على أن يمرّ جزء من مسار الخروج كذلك في المياه الإيرانية قبل أن يعبر بقيتُه المياه العُمانية. ونقلت الجزيرة عن المسؤول الإيراني تأكيده أن الترتيب مؤقت بطبيعته، وأن مفاوضات فنية ستتناول لاحقًا ممرًا دائمًا وآلية لإدارته.
وكانت المحادثات التي جرت في طهران قد أفضت، بحسب تقرير للجزيرة نُشر الثلاثاء، إلى «إطار مرحلي» يقوم على أربعة عناصر: ممر ملاحي مشترك مؤقت، ومشروع مشترك لإزالة الألغام البحرية، ومفاوضات فنية حول ترتيبات دائمة، وآلية لتبادل المعلومات وتنظيم حركة السفن. وقال البوسعيدي في تصريح أوردته قناة إيران إنترناشيونال: «آمل أن نعلن قريبًا عن ممر مؤقت للمضيق».
واتفق الوزيران، وفق الرواية ذاتها، على ضرورة إشراك دول الخليج المطلّة على المضيق في أي ترتيبات لاحقة، بما يحفظ القانون الدولي والسيادة الوطنية. وأشارت يورونيوز إلى أن جولة تفاوض جديدة يُنتظر عقدها خلال 30 إلى 60 يومًا.
شرط طهران: الحصار أولًا
لا يعني الاتفاق الفني، من وجهة نظر إيران، فتح المضيق. فالحكومة الإيرانية تربط استئناف الملاحة الكاملة برفع الحصار البحري الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، والإفراج عن أصولها المجمّدة في الخارج — وهي بنود وردت في مذكرة التفاهم التي وقّعها الرئيسان دونالد ترامب ومسعود بزشكيان في 17 يونيو/حزيران الماضي.
غير أن تلك المذكرة انتهت صلاحيتها في 17 أغسطس/آب من دون تنفيذ. وبحسب تحليل نشرته الجزيرة، فإن صياغتها الفضفاضة سمحت بتأويلات متضاربة، خصوصًا في المادة الخامسة المتعلقة بمن يتحكم فعليًا بممرات الملاحة في هرمز، وهي النقطة التي اختلفت حولها طهران ومسقط منذ البداية.
وفي موازاة ذلك، مضى البرلمان الإيراني خطوة أبعد. فقد أقرّت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، الأحد 23 أغسطس/آب، المادة الثالثة من «خطة العمل الاستراتيجية لأمن وتنمية مضيق هرمز»، التي تتيح تحصيل «رسوم خدمات» من سفن الدول المسموح لها بالعبور، تشمل الخدمات البحرية والبيئية والتأمين والسلامة والتزوّد بالوقود في ظروف خاصة، وتُجبى بالريال الإيراني أو بعملات أخرى تراها الجمهورية الإسلامية مناسبة، وفق ما أوردته وكالة إرنا الإيرانية. ولم تُحدَّد قيمة الرسوم في النص المعلن.
«العزلة الاقتصادية» الأميركية
على الضفة المقابلة، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم 24 أغسطس/آب إطلاق حملة أسماها «عملية العزلة الاقتصادية»، تستهدف خمسة قطاعات حيوية: الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري. وشملت الحزمة الأولى، بحسب الجزيرة، ستين كيانًا وسفينة وفردًا في الإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا. وقال بيسنت إن الهدف هو «قطع كل شريان اقتصادي يُبقي هذا النظام قائمًا حتى تبقى طهران وحدها».
ورد عراقجي بالتقليل من شأن الخطوة، معتبرًا أن واشنطن «تكرّر الخطط القديمة نفسها» لعجزها عن ابتكار بديل. وقد جاءت الحزمة أخفّ مما توقّعته الأسواق، إذ امتنعت الإدارة الأميركية عن فرض عقوبات ثانوية شاملة على شركاء إيران التجاريين، وهو ما ساهم في تراجع أسعار النفط: هبط خام برنت نحو 86 دولارًا للبرميل يوم الأربعاء في ثالث جلسة خسائر متتالية، وفق بيانات تريدينغ إيكونوميكس، بعدما سجّل أدنى مستوى في أسبوع في الجلسة السابقة. وللمقارنة، كان البرميل قد بلغ ذروة 126 دولارًا في مارس/آذار مع بداية الأزمة، بحسب التوثيق المرجعي للأزمة.
الخليج بين الوساطة والقلق
تتحرك دول الخليج على خط الأزمة بوصفها الطرف الأكثر تضررًا. فقد قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إن مسؤولي بلاده «على الهاتف يوميًا» في محاولة لإعادة إحياء المفاوضات الأميركية الإيرانية، داعيًا طهران إلى إعادة فتح المضيق فورًا واستعادة حرية الملاحة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وفق يورونيوز. ولقطر مصلحة مباشرة بوصفها من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وكل شحناتها تعبر هرمز.
وتتقاسم باكستان مع الدوحة عبء الوساطة، إذ زار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران هذا الأسبوع سعيًا لكسر الجمود، في امتداد لدوره في التوصل إلى مذكرة يونيو/حزيران.
لكن الواقع الميداني يظل أعقد من الإعلانات الدبلوماسية. فقد أشار موقع مارتايم إكزكتيف المتخصص إلى أن مركز المعلومات البحرية المشترك التابع للقيادة المركزية الأميركية لا يزال يحذّر من ألغام سائبة أو غير مرصودة قرب ممرات العبور، رغم إعلانات سياسية سابقة عن تطهير المسارات الوسطى. ويقدّر محللون مستقلون أن ما بين أربعة وستة ملايين برميل يوميًا ما زالت تخرج من المنطقة عبر ترتيبات موازية.
ما الذي يمكن أن يتغيّر فعلًا
قيمة الاتفاق المعلن أنه أول ترتيب فني يحمل توقيع الطرفين الإيراني والعُماني معًا منذ أشهر، ويفصل مسألة «تنظيم المرور» عن مسألة «رفع الحصار» التي عطّلت كل المسارات السابقة. لكن حدوده واضحة أيضًا: ممر واحد مؤقت، بلا تاريخ إعلان محدد، وبلا موافقة أميركية معلنة، وفي ظل مشروع قانون إيراني يفرض رسومًا على العبور ترفضه واشنطن وشركات الشحن الدولية.
بعبارة أخرى، ما جرى في طهران هذا الأسبوع هو إدارة للأزمة لا حلّ لها. وإذا صمد الممر المؤقت وجرى الإعلان عنه رسميًا، فقد يخفّف أقساط التأمين البحري ويعيد بعض الانتظام إلى حركة الناقلات؛ وإذا تعثّر، فسيعود الملف إلى النقطة نفسها التي انتهت عندها مذكرة يونيو/حزيران. وفي الحالتين، تبقى الكلمة الفصل مرهونة بما إذا كانت واشنطن مستعدة لمقايضة الحصار البحري بفتح المضيق.
ويمكن قراءة هذا التطور في سياق إقليمي أوسع من إعادة ترتيب العلاقات والملفات العالقة، على غرار ما تناولناه في تقرير واشنطن تشطب سوريا من قائمة الإرهاب بعد 47 عامًا من التصنيف.
أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعته هيئة التحرير.