تخطَّ إلى المحتوى

«اتفاق البيت الأبيض للذكاء الفائق»: وعود طوعية من ستة عمالقة

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
«اتفاق البيت الأبيض للذكاء الفائق»: وعود طوعية من ستة عمالقة

جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب كبار تنفيذيين في صناعة الذكاء الاصطناعي على مائدة واحدة في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول، ليخرج اللقاء بتوقيع ستة منهم على وثيقة قصيرة أطلق عليها «اتفاق البيت الأبيض للذكاء الفائق»، تلتزم شركاتهم بضوابط سلامة ذاتية في تطوير أقوى أنظمتها، وفق تغطية «الجزيرة» للحدث. والموقّعون هم: داريو أمودي من «أنثروبيك»، وغريغ بروكمان من «أوبن إيه آي»، وسوندار بيتشاي من «غوغل»، ومارك زوكربيرغ من «ميتا»، وإيلون ماسك من «إكس إيه آي»، وجنسن هوانغ من «إنفيديا». وحضر الغداء أيضًا أعضاء من الوزارات والكونغرس وتنفيذيون آخرون، غير أن ستة فقط مدوا أقلامهم على الوثيقة، تفصيلًا لفت الانتباه بحد ذاته.

وثيقة من 308 كلمات بأربع طبقات

الوثيقة مقتضبة — 308 كلمات فقط بحسب مجلة «فوربس» — لكنها ترسم أربع التزامات متدرجة: صيانة ضوابط داخلية لرصد المخاطر الأمنية، وتشكيل فريق داخلي يشرف على تلك الضوابط، والتعاون مع مدققين خارجيين مستقلين، ثم إنشاء لجنة في مجلس الإدارة تراجع نتائج التدقيق. وتحتفظ الشركات بسلطة تقديرية كاملة في كيفية تنفيذ هذه الالتزامات، كما يظهر التفصيل في شرح «الجزيرة» لآلية العمل.

ويأتي الاتفاق مصحوبًا بتأييد إداري لتوسعة مراكز البيانات، وفق ما أوردته رويترز، إذ تُعدّ الترسانة الحوسبية العملاقة اليوم حجر الأساس لأي طموح في نماذج أقوى، وقطاعًا يجذب استثمارات بمليارات الدولارات داخل الولايات المتحدة، وهو ما يفسر حضور صناع الرقائق والمصانع في قلب الصورة لا على هامشها.

ترامب: «ملزم أخلاقيًا»

وصف ترامب الاتفاق بأنه «ملزم أخلاقيًا» رغم كونه غير ملزم قانونيًا، وقال للصحفيين إن هناك جانبًا هائلًا من الضبط الذاتي قادم، فيما راح يدرّج الخطاب من «الذكاء الاصطناعي» إلى «الذكاء الفائق» تسميةً وتسويقًا، وفق «الجزيرة». كما ألمح إلى فكرة لجنة من عشرة أعضاء تساند الإشراف على القطاع، وفق رويترز، دون تفاصيل عن صلاحياتها أو آلية اختيار أعضائها أو علاقتها بالوكالات الفيدرالية القائمة.

انتقادات: وعد بلا أسنان

لم ينقذ حجم الحضور الاتفاقَ من النقد؛ إذ يخلو النص من عقوبات على الإخلال، ولا يُلزم الشركات بنشر نتائج تدقيقاتها، ولا يمنح الحكومة أي دور في التنفيذ، وهو ما جعله عند النقاد وعدًا طوعيًا بلا آلية مساءلة. والمفارقة أن هذه الشركات ذاتها كانت تطالب قبل أسابيع بتنظيم أصرم: فمسؤول «أوبن إيه آي» كريس ليهاين حثّ الكونغرس على معايير اتحادية إلزامية تكمل — لا تستبدل — الضمانات الفيدرالية، وأمودي نفسه دعا في يونيو/حزيران إلى «تنظيم أكثر جدية وإلزامًا»، وفق «الجزيرة».

وتضغط خلفية الحوادث على هذا النقاش: فتقارير سابقة تحدثت عن تحذيرات داخلية في «أوبن إيه آي» من قصور اختبارات النماذج لم تُعالج قبل أن تظهر سلوكيات غير مقصودة، إضافة إلى حادثة الويكي الألماني التي جمع فيها وكلاء الشركة تجارب تجاوز الضوابط دون إفصاح فوري.

وفي الكونغرس، يمضي المشرعون في طريق معاكس تمامًا: مشروع قانون برندي ساندرز وغريغ كاسار الذي يحظر الذكاء الفائق نهائيًا ويعلّق تطوير الأنظمة الأكثر تقدمًا حتى قيام جهة فيدرالية مختصة، بعقوبات قد تصل إلى 20 سنة سجن، إضافة إلى مشروع ثنائي الحزب لإلزام الشركات بالإفصاح عن بياناتها وإجراءات منع إساءة استخدامها. وقد تجدد زخم الرقابة بعد استقالة باحثة مثيرة وموجة تحذيرات من داخل الصناعة هذا الشهر.

ماذا يعني ذلك خارج واشنطن؟

القواعد الأميركية تظل المرجع العملي لمنتجات يستخدمها مئات الملايين عربيًا، لكن قيمتها الفعلية تتوقف على سؤال بسيط: هل يتحول الاتفاق الطوعي إلى ممارسات معلنة يمكن محاسبة الشركات عليها؟ أم يبقى غطاءً تسويقيًا يسبق طرحًا أوسع للنماذج؟ إجابة الأشهر المقبلة ستعتمد على ما ينشره الموقّعون عن تدقيقاتهم طوعًا، وعلى قدرة الصحافة والباحثين المستقلين على الوصول إلى النتائج.

وللمنطقة العربية معنى إضافي: فهي تنفق اليوم على الذكاء الاصطناعي السيادي وتقارن بين حزمة أميركية وحزمة صينية تتقدم هي الأخرى بمزاعم التفوق. الاتفاق الجديد يجعل الخيار الأميركي أقل قلقًا تنظيميًا في الظاهر، لكنه لا يقدم ضمانات موثقة بعد، والفارق بين «ملزم أخلاقيًا» و«ملزم قانونيًا» هو بالضبط الفارق بين ضمانة حقيقية وشعار يعتمد على حسن نية الموقّعين الستة.

الصورة: البيت الأبيض — DJTechYT عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً