تخطَّ إلى المحتوى

رقاقة «جين وو 900» تنقل علي بابا إلى قلب سباق الذكاء الاصطناعي

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
رقاقة «جين وو 900» تنقل علي بابا إلى قلب سباق الذكاء الاصطناعي

دخلت مجموعة «علي بابا» الصينية سباق الرقائق العالمي بادعاءات صريحة بالتفوق، حين كشفت وحدتها المكلفة بتصميم الشرائح «تي هيد» عن رقاقة «جين وو 900»، واصفةً إياها بأنها أقوى رقاقة ذكاء اصطناعي في الصين اليوم، خلال حفل افتتاح مؤتمر «أبسارا» السنوي في مدينة هانغجو يوم الاثنين 22 سبتمبر/أيلول. وأعلنت الشركة معها خارطة طريق تمتد من نماذج «كوين» القادمة إلى مراكز بيانات تتجاوز طاقتها 20 غيغاواط عالميًا بحلول 2032.

رقاقة تحدّي هيمنة الرقائق الأميركية

تقدم «جين وو 900»، وفق ما أعلنت الشركة، أداءً يبلغ ثلاثة أضعاف سابقتها «جين وو M890» التي طرحت في مايو/أيار الماضي، فيما يبدأ إنتاجها التجاري خلال الربع الأول من 2027، بحسب ما نقلته سي إن بي سي. وتدعم الرقاقة بنية عنقودية تستوعب حتى 500 ألف بطاقة تعمل معًا لتدريب النماذج الحدودية وتشغيلها، وفق «تومز هاردوير» المتخصصة.

والرقاقة ليست بداية الطريق؛ فشرائح «جين وو» السابقة تستخدمها اليوم أكثر من 650 شركة في قطاعات السيارات والتمويل والطاقة والصناعة وفق البيان الرسمي، فيما دخلت العقدة الفائقة «M890» — المصممة للنماذج التي تتجاوز معاملاتها التريليونين — مرحلة التشغيل التجاري هذا الربع. وتكتمل المنظومة بمعالجات «ييتيان» للغرض العام وشرائح اتصال «بانماي»، في إشارة إلى أن علي بابا تبني حزمة متكاملة أفقيةً من الرقاقة إلى السحابة.

والخلفية جيوسياسية واضحة: فقيود التصدير الأميركية تمنع شركات صينية عدة من الحصول على أقوى رقائق «إنفيديا»، فيما كشفت «هواوي» قبل أيام بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تستوعب حتى مليون معالج، ما يجعل الحياد التقني بين واشنطن وبكين ينعقد على من يملك رقاقته بنفسه.

نماذج «كوين» نحو عشرة تريليونات معامل

على مستوى البرمجيات، أعلنت الشركة أن الجيل الجديد «كوين 4» قيد التدريب حاليًا، مع خطط لسلسلة قادمة تشمل «كوين 4.5» و«كوين 5» على نطاق يتراوح بين 5 و10 تريليونات معامل، وفق البيان الرسمي نفسه. كما تعكف فرق النموذج على مبدأ «التحسين الذاتي التكراري»، أي نماذج ترصد حدودها وتصمم تجاربها وتقيّم نتائجها بنفسها، وهو مدخل يعدّ من أجرأ ما جُرب في التسريع الذاتي للتقدم.

وتوازي الشركة بين الطموح الضخم والتوسع الشعبي، بإصدار مفتوح المصدر لنموذج مصغر يعمل على الحواسيب المكتبية، وحل «كوين إنتليجنس» الجديد لتشغيل مهام معقدة داخل الهواتف مباشرة، في خطوة تعكس سباقًا موازيًا على الذكاء المحمول الذي تتنافس فيه العمالقة كلها.

20 غيغاواط ومقارنة بالمصابيح الكهربائية

خارطة الطريق الإنشائية لا تقل طموحًا: تستهدف «علي كلاود» رفع طاقتها العالمية من مراكز البيانات إلى ما يتجاوز 20 غيغاواط بحلول 2032، معترفةً بأن الطلب على الذكاء الاصطناعي يتجاوز إمداداتها حاليًا، في سباق إنفاق سبق أن رصدنا فيه صفقة بايت دانس الضخمة قبل أسابيع. وللمقارنة، تخطط «إنفيديا» لبنية مماثلة في أستراليا بطاقة تصل إلى 2 غيغاواط بحلول 2027، فيما أعلنت «ميتا» عن مركز بقيمة 9 مليارات دولار كندا.

وقارن الرئيس التنفيذي للمجموعة إيدي وو هذه اللحظة بمرحلة كهربة العالم مطلع القرن العشرين، قائلًا إن «برمجة الذكاء الاصطناعي ليست سوى مصباح العصر الآلي القادم» في إشارة إلى أن منتجات التحول الكبرى لم تصل بعد، مع تقديره أن «تفكير الآلات» اليوم لا يتجاوز 3 في المئة من تفكير البشرية. وسوق المال رحّب بالخطط، إذ صعد سهم المجموعة نحو 3 في المئة في بورصة هونغ كونغ يوم الإعلان.

لماذا يهم ذلك المنطقة العربية؟

حكومات المنطقة تبني اليوم برنامجها السيادي للذكاء الاصطناعي وتشتري الحوسبة كما تشتري الطاقة، وتواجه خيارًا ثنائيًا بين حزمة أميركية مشروطة بقيود التصدير وحزمة صينية أرخص وأقل تقييدًا. وتقديمات علي بابا — رقاقة محلية وسحابة ونماذج مفتوحة المصدر جزئيًا — تجعلها شريكًا محتملًا لمشروعات الخليج التي تتزامن مع ضغوط تشريعية أميركية على الصناعة.

كما أن نماذج «كوين» المفتوحة تمنح الشركات الناشئة العربية بديلاً لبناء تطبيقات عربية على معايير لا تربطها باشتراكات غربية، والرهان القادم على من يوفر أرخص حوسبة للجميع. وإذا صحّت مزاعم التفوق الصينية، فسيتسع الخيار أمام المنطقة — وتنخفض الأسعار — وسيكون ذلك أخبارًا جيدة للمشتري أكثر من كونه انتصارًا لأحد الطرفين.

الصورة: رقاقة معالج رسومية — C. Spille/pcgameshardware.de عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً