تخطَّ إلى المحتوى

الصين تقيد تصدير نماذج الذكاء الاصطناعي في تصعيد تقني

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
الصين تقيد تصدير نماذج الذكاء الاصطناعي في تصعيد تقني

اقترحت وزارتا التجارة والعلوم والتقنية في الصين مسودة تحديث لقائمة ضوابط التصدير تضيف 40 تقنية ممنوع أو مقيّد تصديرها، بينها لأول مرة نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة نفسها لا رقائقها فقط، وفق ما أوردته رويترز يوم الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول. ويلامس الإعلان ذروة أسبوع مرير لقطاع الرقائق العالمي: خسائر بمئات المليارات وأسهم تتراجع رغم أرباح قياسية، في مؤشر على أن حرب التقنية بين واشنطن وبكين دخلت مرحلة يقفل فيها كل طرف باب المستقبل عن الآخر.

ما الذي سيُحظر أو يُقيَّد؟

من أصل التقنيات الأربعين، 23 متعلقة بالذكاء الاصطناعي، تشمل النماذج الكبيرة وأوزانها و«الوكلاء» الأذكياء، إضافة إلى عدة تقنيات تصميم رقائق، و12 تقنية طاقة شمسية من بينها إنتاج «البوليسيليكون» المادة الأساسية لسلسلة الطاقة الشمسية، و5 تقنيات طب حيوي بينها علاجات الخلايا والجينات.

والإجراء يقفل على ثلاث فئات: حظرُ تصدير التقنيات الأساسية للنماذج الكبيرة المدرَّبة على بيانات وطنية حساسة، وحظرُ وكلاء الذكاء الاصطناعي المخصصين لاستخدامات دفاعية أو بنى تحتية معلوماتية حرجة، وتقييدُ تصدير النماذج التي تتجاوز معاملاتها تريليونَين أو تمتلك قدرات رائدة عالميًا. ولم تسمِّ السلطات نماذج بعينها، لكن نماذج صينية معروفة مثل «كيمي K3» من «مون شوت» و«كوين 3.8 ماكس» من «علي بابا» تتجاوز عتبة التريليونَين المعتمَدة، وفق الوثيقة ذاتها. وقد دخلت متطلبات تسجيل مؤقتة حيز التنفيذ فور الإعلان، بينما تبقى المسودة قيد التعليق العام قبل أن تصبح قواعد نهائية.

منعكسٌ أميركي وسؤال السيادة

تقر بكين بأن الدافع أمني، واصفةً الإجراء بأنه «ضروري»، لكن المحللين يقرؤونه ضمن سباق قيود متبادلة: فالولايات المتحدة تسنّ منذ سنوات قيودًا على تصدير أقوى رقائق الذكاء الاصطناعي ومعدات تصنيعها إلى الصين، وكانت قد طلبت في يونيو/حزيران الماضي من «أنثروبيك» منع الأجانب من الوصول إلى أقوى نماذجها قبل أن تُرفع القيود لاحقًا. ويرى محلل «أومديا» ليان جاي سو أن الإجراء «يمكن اعتباره ردًا على اشتراطات السيادة التي تفرضها الدول الغربية على الذكاء الاصطناعي والروبوتات والاتصالات وتقنيات رئيسية أخرى».

والطريف أن الإعلان جاء في وقت تُظهر فيه البلدان توافقًا غير مسبوق على أمن الذكاء الاصطناعي، مع تقدم في حوار السلامة وآلية تبادل إشعارات عن الحوادث التي تهدد الأمن القومي، بحسب ما أوردت «وول ستريت جورنال» — أي أن التعاون الأمني والتنافس التصديري يسيران على مسارين متوازيين لا يلتقيان.

أرقام قياسية وأسواق تقول لا

جاء الإجراء عقب أسبوع عصيب للقطاع: فقد واصل المؤشرات الأميركية نزولها الجمعة بفعل أسهم التقنية، إذ فقدت «مايكرون» نحو 5 في المئة و«إيه إم دي» أكثر من 5 في المئة و«إنتل» قرابة 6 في المئة، وفق وكالة أسوشيتد برس، بعد أسبوع فقد فيه مؤشر أشباه الموصلات نحو 1.6 تريليون دولار من قيمته. والمفارقة أن الأرباح كانت قياسية: «تي إس إم سي» سجلت سادس ربع متتالي قياسيًا بارتفاع 69 في المئة بفعل طلب الذكاء الاصطناعي، وأرباح «سامسونج» و«إيه إس إم إل» تجاوزت التوقعات، لكن المستثمرين يبيعون لأن السؤال الحقيقي — كما تلخصه تغطيات السوق — هو ما إذا كانت استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة ستدرّ إيرادات تبرر كلفتها، وهو اختبار ستبدأ نتائجه مع أرباح كبرى شركات التقنية الأسبوع المقبل.

لماذا يهم ذلك المنطقة العربية؟

المنطقة تتعامل اليوم مع الطرفين معًا: شراكات حوسبة أميركية ضخمة من جهة، ونماذج صينية مفتوحة المصدر مثل سلسلة «كوين» التي بنيت عليها تطبيقات عربية كثيرة من جهة أخرى. وإذا حُدَّد تصدير النماذج ذات التريليونَين معاملًا فأكثر، فقد تتغير صيغ الوصول إلى هذه النماذج في الأسواق العربية، من استضافة محلية إلى تراخيص خاصة بشروط.

والأعمق من ذلك أن «اشتراطات السيادة» التي يشير إليها المحللون — إبقاء النماذج والبيانات داخل الحدود — تتحول من فكرة أميركية إلى معيار عالمي متبادل، ما يعني أن قرارات الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستحتاج مستقبلًا إلى اختيار تقني وسياسي في آن، لا مجرد شراء أفضل عرض. ومع تمويلات البنية التحتية التي صارت رهانات مالية متراصة، يزداد ثمن الخطأ في هذا الاختيار. فالعالم الذي يصفه الاقتصادي غاري إنغ بأنه يزداد تشظيًا في «الوصول إلى التقنيات» ذاته سيدفع المنطقة فاتورة هذا التشظي أولاً، قبل أن يستفيد من سباقه.

الصورة: مصنع «فاب 18» لتي إس إم سي في تينان — 4300streetcar عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY 4.0

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً