جون تيرنوس يتسلّم قيادة «آبل» وسط أزمة الرقائق وسباق الذكاء الاصطناعي

تسلّم جون تيرنوس (51 عامًا) يوم الثلاثاء منصب الرئيس التنفيذي لشركة «آبل» رسميًا، منهيًا خمسة عشر عامًا من قيادة تيم كوك لإحدى أغلى شركات العالم. وكانت الشركة أعلنت في أبريل الماضي انتقال كوك إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي اعتبارًا من الأول من سبتمبر، في خطة أقرّها مجلس الإدارة بإجماع الآراء.
ويبدأ العهد الجديد والشركة التي تقدّر قيمتها السوقية بنحو 4.7 تريليونات دولار تواجه رياحًا معاكسة نادرة: أسعار رقائق ذاكرة تقفز بفعل شهية قطاع الذكاء الاصطناعي، وتأخر نسبي في سباق هذا القطاع نفسه، وحزمة منتجات خريفية توصف بأنها الأكثر طموحًا منذ سنوات.
من هو جون تيرنوس؟
مهندس ميكانيكي تخرّج في جامعة بنسلفانيا، انضم إلى فريق تصميم المنتجات في «آبل» عام 2001، وتدرّج في المناصب حتى أصبح نائبًا أول لرئيس هندسة الأجهزة وعضوًا في الفريق التنفيذي منذ 2021. وتشير نشرة الشركة الرسمية إلى أنه أشرف على أجيال متعاقبة من آيفون وماك وساعة آبل، وكان من أعمدة إطلاق آيباد وإيربودز، إضافة إلى أعماله في رفع متانة الأجهزة واستخدام الألمنيوم المعاد تدويره والتيتانيوم المطبوع ثلاثي الأبعاد.
وقدّمه كوك عند إعلان التعيين بعبارة موجزة: «يمتلك عقل مهندس، وروح مبتكر، وقلبًا يقود بالنزاهة والشرف».
ميراث كوك: من 350 مليارًا إلى ما فوق 4 تريليونات
حين تولى كوك القيادة عام 2011 خلفًا للراحل ستيف جوبز كانت قيمة الشركة نحو 350 مليار دولار، وهو يسلّمها بقيمة تجاوزت أربعة تريليونات وبإيرادات سنوية قاربت 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، بحسب أرقام الشركة المرفقة بخطة الانتقال ذاتها، والتي تسجل أيضًا تجاوز عدد الأجهزة النشطة ملياري جهاز.
وكتب كوك عشية تسليم المنصب على منصة إكس: «منصبي يتغيّر غدًا، أما حبّي لمجتمع آبل فلن يتغيّر أبدًا»، كما نقلت CNBC.
وبوصفه رئيسًا تنفيذيًا لمجلس الإدارة سيبقى كوك (65 عامًا) قريبًا من صانعي السياسات حول العالم، وهو دور قالت المحليلة كارولينا ميلانيسي من شركة «كرييتيف ستراتيجيز» لـيورونيوز عربية إنه سيحرّر تيرنوس من أعباء كان كوك يتولاها منفردًا. وترى ميلانيسي أن الرجل الجديد يظل مجهولًا نسبيًا: «حتى الذين يعرفونه اليوم لا يعرفونه بوصفه رئيسًا تنفيذيًا».
«راماغيدون»: أزمة الذاكرة تضغط على الأسعار
أبرز الملفات الساخنة على مكتب تيرنوس أزمة عالمية في رقائق الذاكرة أطلق عليها البعض اسم «راماغيدون»، إذ ارتفعت أسعار شرائح الذاكرة والتخزين إلى أربعة أمثالها منذ عام 2025 بفعل الطلب الهائل من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بحسب CNET.
وقد رفعت «آبل» أسعار حواسيب ماك وأجهزة آيباد في يونيو الماضي ثم بعض خدماتها في يوليو، ووصف كوك هذه الزيادات في حوار مع صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها «غير قابلة للتجنب»، نقلا عن CNET. ويتوقع أن يحمل آيفون القادم سعرًا أعلى، وأن يصل سعر النسخة القابلة للطي إلى نحو 2500 دولار وفق CNBC.
والملف حساس لملايين المستخدمين العرب الذين يمثل آيفون الخيار الأول لشريحة واسعة منهم، لا سيما أن كلفة الأجهزة تواجه ضغطين متزامنين: شح الرقائق، ورسوم جمركية أميركية محتملة على عتاد الحوسبة كما أشرنا في تغطية سابقة.
اختبار مبكر: حدث التاسع من سبتمبر
بعد ثمانية أيام فقط من تسلمه المنصب، يفتتح تيرنوس عهده بحدث التاسع من سبتمبر الذي ينتظر أن تشهد إطلاق هواتف آيفون الجديدة وساعات آبل، وأول هاتف قابل للطي في تاريخ الشركة، بحسب CNBC ويورونيوز. وترى ميلانيسي أن هذا الموعد صُمم ليبدو لحظة تيرنوس الأولى أمام العالم.
ويتجاوز الاختبار الأجهزة إلى البرمجيات؛ فبينما تتفوق «آبل» في سوق الهواتف، تتأخر عن منافسيها في الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويرى محللون أن على تيرنوس أن يكتب فصل الشركة في هذا المجال بنفسه. والسباق عالمي بامتياز تدخله المنطقة العربية بثقلها عبر مشاريع مثل اتفاق «مايكروسوفت» مع «هيومين» لإتاحة نموذج ذكاء اصطناعي عربي في مساعد كوبايلوت.
ويشير تقرير لـ CNET إلى أن أول اختبارات تيرنوس الحقيقية سيكون تسعير آيفون القادم في ظل نقص الرقائق، فيما يضيف مراقبون تحديًا إضافيًا: الموازنة بين الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية والضغوط الأميركية لعودة التصنيع إلى الداخل.
ومهما كانت النتائج، فإن الأول من سبتمبر 2026 سيبقى تاريخًا فاصلًا في مسيرة «آبل»: أول انتقال منظم للقيادة منذ أن سلّم ستيف جوبز الراية قبل خمسة عشر عامًا، وصعود المهندس الذي أشرف على صناعة أشهر أجهزة العالم إلى القمة.
الصورة: نيلس هوينرفورست عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC0 (النطاق العام).
أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.
مواضيع ذات صلة
شارك هذا المقال
اقرأ أيضاً
الصين تقيد تصدير نماذج الذكاء الاصطناعي في تصعيد تقني
اقترحت بكين قيود تصدير على 40 تقنية بينها نماذج ذكاء اصطناعي تفوق تريليوني معامل، أول إجراء من نوعه، وسط حرب رقائق مع واشنطن وأسبوع دموي لأسهم التقنية.
«برودكوم» تقرض أنثروبيك 42 مليار دولار لاستئجار رقائقها
كشف ملف اكتتاب أنثروبيك أن «برودكوم» ستقرضها حتى 42 مليار دولار لاستئجار رقائقها ضمن التزام بـ125.2 مليار، ما يجدد القلق من «التمويل الدائري» في القطاع.
«فلوك» للمراقبة تسرّح 270 موظفًا وسط موجة انتقادات متصاعدة
تقلّص شركة كاميرات قراءة اللوحات الأميركية 18% من موظفيها، في وقت تتراكم فيه الأحكام القضائية وفضائح إساءة الاستخدام وتنسحب المدن من عقودها.