«فلوك» للمراقبة تسرّح 270 موظفًا وسط موجة انتقادات متصاعدة

أعلنت شركة «فلوك سيفتي» الأميركية المتخصصة في كاميرات قراءة لوحات السيارات الذكية تقليص نحو 18 في المئة من موظفيها — قرابة 270 شخصًا — بنهاية أكتوبر/تشرين الأول الحالي، في خطوة وصفتها الشركة بأنها برنامج مغادرة «طوعي»، لكنها تأتي في واحدة من أصعب لحظاتها، إذ تتوسع الانتقادات لتقنيتها من المحاكم الفيدرالية إلى المجالس البلدية، وفق ما أوردته «تك كرانش» نقلاً عن تقرير رويترز يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول.
وقالت المتحدثة باسم الشركة باريس لوبل إن البرنامج «طوعي وليس تسريحًا» وإنه يهدف إلى «تأهيل الشركة لمرحلة نموها المقبلة»، فيما امتنعت عن الإجابة عما إذا كان الرئيس التنفيذي غاريت لانغلي أو التنفيذيون الآخرون خفضوا رواتبهم. وكانت مجلة «وايرد» قد كشفت قبل ذلك أن الشركة تعرض مغادرة طوعية بتعويضات لتجنب التسريح القسري.
شبكة من مئة ألف كاميرا تحت المجهر
بُنيت «فلوك» على شبكة تضم أكثر من مئة ألف كاميرا لقراءة اللوحات منتشرة في الولايات المتحدة، تتيح للشرطة تتبع مسارات المركبات عبر الولايات وتبادل البيانات بين آلاف الجهات، وهي ميزة جعلتها شريكًا لعشرات الإدارات خلال سنوات قليلة من التأسيس. لكن الشبكة نفسها صارت مصدر الأزمة: فسجلات التدقيق تشير إلى أكثر من مئة ألف عملية بحث بدون مذكرة شهريًا، وفق ما نقلت «404 ميديا» التحقيقية.
والضربة القضائية الأقوى جاءت مطلع الشهر، حين قضت القاضية الفيدرالية سارا هيل في أوكلاهوما بأن استخدام نائب شريف لقاعدة بيانات «فلوك» — تابع سائقة لمجرد أن لوحتها من كاليفورنيا ثم بنى على سجل تنقلاتها مبررًا لتفتيش سيارتها — كان «تفتيشًا بدون مذكرة مخالفًا للدستور». ووصفت الشبكة بأنها «شكل من أشكال المراقبة الجماعية العشوائية» تقترب من «ممارسات إنفاذ القانون الشبكية»، بعدما كشف استعلام واحد أكثر من خمسين سجلًا لمواقع سيارتها خلال شهر واحد، فأمرت باستبعاد كل الأدلة المستمدة منها بما فيها المضبوطات. واللافت أن القاضية رفضت التعويل على سابقة قضائية من ثمانينيات القرن الماضي كانت تسند إليها الشركة موقفها، معتبرةً أن التقنية وقتها لم تكن تقارب شبكات اليوم لا في الدقة ولا في الاتساع. وردّت الشركة بأنها لم تكن طرفًا في القضية وأن الحكم «يخالف ثقل السوابق» وإنها تتوقع إلغاءه في الاستئناف.
فضائح إساءة ومدن تنسحب
إلى جانب المعركة الدستورية، تراكمت فضائح استخدام مادي للتقنية: إذ وثّقت تحقيقات اعتقال عشرات الضباط أو طردهم أو استقالتهم لإساءة استخدام النظام في ملاحقة أشخاص يعرفونهم، كما وثّقت حالات تعريف خاطئ باللوحات أوقفت صحافيًا وأوقعت اعتقالات غير مبررة ربطت أشخاصًا أبرياء بلوحات مسروقة.
والضغط يتجاوز المحاكم إلى الميزانيات: ففي يوليو/تموز الماضي أعلنت شرطة لوس أنجلوس ترك عقد الشركة ينتهي مبدية «مخاوف جدية» بشأن الحريات المدنية والخصوصية، فيما أزالت بلديات كاميراتها — وإن كانت الشركة تستبدلها سريعًا — ووثّقت تقارير حالات تخريب من سكان غاضبين، إضافة إلى كشف ثغرات عرضت كاميرات للعلن عبر بيانات دخول مسروقة.
درس للمنطقة قبل موسم المشتريات
قصة «فلوك» ليست شأنًا أميركيًا خالصًا؛ فكاميرات المراقبة الذكية وقراءة اللوحات مكوّن أساسي في مشاريع المدن الذكية التي تتوسع فيها مدن خليجية وعربية، والأسئلة التي حسمتها المحكمة الأميركية تدريجيًا — من يملك البيانات؟ وما حدود البحث فيها؟ ومن يراجع سجلات الاستخدام؟ — هي نفسها التي تواجه أي جهة تشتري هذه الأنظمة وتتعاقد على صيانتها، خصوصًا حين تُخزَّن البيانات على خوادم الشركة لا على أرض الجهة المشترية نفسها.
والتجربة تلخص درسين: الأول أن «الطوعية» في ضبط التقنيات الحساسة لا تصمد طويلًا أمام القضاء والرأي العام — وهو ما يشبه الجدل الدائر حول الاتفاق الطوعي للذكاء الفائق في البيت الأبيض. والثاني أن شركة واحدة تجمع بيانات ملايين الناس تصبح نقطة فشل واحدة، سواء تعرضت لاختراق أو أساء موظفو عملائها استخدامها.
أما «فلوك» نفسها فتواجه معادلة صعبة: تقليص فريقها في اللحظة التي تحتاج فيها لإقناع المحاكم والمدن بأنها قادرة على ضبط نفسها. وبين خطاب «النمو المقبل» وسجل الأحكام والفضائح، ستحدد الأشهر المقبلة إن كانت أكبر شركة مراقبة في أميركا تعيد اكتشاف توازنها أو تقف عند بداية نهاية نموذجها.
الصورة: كاميرا مراقبة — J Scott عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 2.0
أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.
مواضيع ذات صلة
شارك هذا المقال
اقرأ أيضاً
الصين تقيد تصدير نماذج الذكاء الاصطناعي في تصعيد تقني
اقترحت بكين قيود تصدير على 40 تقنية بينها نماذج ذكاء اصطناعي تفوق تريليوني معامل، أول إجراء من نوعه، وسط حرب رقائق مع واشنطن وأسبوع دموي لأسهم التقنية.
«برودكوم» تقرض أنثروبيك 42 مليار دولار لاستئجار رقائقها
كشف ملف اكتتاب أنثروبيك أن «برودكوم» ستقرضها حتى 42 مليار دولار لاستئجار رقائقها ضمن التزام بـ125.2 مليار، ما يجدد القلق من «التمويل الدائري» في القطاع.
«اتفاق البيت الأبيض للذكاء الفائق»: وعود طوعية من ستة عمالقة
وقّع ستة من كبار شركات الذكاء الاصطناعي اتفاقًا طوعيًا مع البيت الأبيض لضبط التطوير، وصفه ترامب بأنه «ملزم أخلاقيًا»، وسط انتقادات لغياب الإلزام والعقوبات.