رسوم أميركية جديدة قد تطال خوادم الذكاء الاصطناعي والحواسيب المحمولة
تدرس الإدارة الأميركية جولة ثانية من الرسوم الجمركية على أشباه الموصلات لا تقتصر على الرقائق وحدها، بل تمتدّ إلى المنتجات النهائية التي تحتويها: خوادم مراكز البيانات، والحواسيب المحمولة، ومنصّات الألعاب. وكشف موقع «بوليتيكو» الأميركي عن المداولات يوم 27 أغسطس/آب 2026 نقلًا عن ثمانية أشخاص مطّلعين، قبل أن تتناقلها شبكات مالية كبرى في اليوم نفسه. ويعني المسار المطروح إلغاء سلسلة الإعفاءات التي حمت مراكز البيانات والأجهزة الاستهلاكية منذ يناير/كانون الثاني الماضي، وهو ما يضع اقتصاد بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أمام اختبار كلفة غير مسبوق.
من الرقائق إلى الصندوق المعدني كاملًا
الرسوم القائمة اليوم أضيق بكثير مما توحي به العناوين. ففي 14 يناير/كانون الثاني 2026 فرض إعلان رئاسي رسمًا بنسبة 25% على شريحة ضيّقة من رقائق المنطق المتقدمة، تستهدف مسرّعات الذكاء الاصطناعي وفق حدود محدّدة للأداء وعرض نطاق الذاكرة، ووُصف صراحة بأنه «المرحلة الأولى». وبحسب موقع تومز هاردوير الذي أورد تفاصيل تقرير «بوليتيكو»، فإن النص التأسيسي احتفظ بصلاحية توسيع الرسوم لتشمل «معدّات تصنيع أشباه الموصلات ومنتجاتها المشتقّة» — وهي صياغة تتّسع للخوادم المجمّعة لا للرقائق العارية فقط.
الفارق بين الحالتين ضخم من الناحية العملية. فالمسرّع وحده يمثّل جزءًا من قيمة الخادم، أما الخادم المكتمل فيضمّ إلى جانبه وحدات معالجة مركزية وذاكرة وتخزينًا وشبكة وتبريدًا. وتوسيع الرسم إلى الحاوية الكاملة يعني احتساب الضريبة على قيمة أكبر بكثير، وهو ما ينقل الأثر من هامش المورّد إلى ميزانية المشغّل.
إعفاء مراكز البيانات في مرمى النيران
الإعفاءات هي جوهر القصة. فقد نصّ القرار الأصلي على سبعة استثناءات بحسب الاستخدام النهائي، تشمل الإصلاح والبحث والشركات الناشئة والقطاع العام والإلكترونيات الاستهلاكية والاستخدامات الصناعية المدنية ومراكز البيانات، على ما يوضح تحليل نشره موقع «ذا نكست ويب». وكان استثناء مراكز البيانات الأثقل وزنًا: تشير بيانات نقلها موقع «ديجيتايمز» إلى دخول ما قيمته 143.2 مليار دولار من وحدات المعالجة إلى السوق الأميركية في النصف الأول من 2026 من دون أن تدفع الرسم فعليًا.
ثمة عنصر إجرائي معلّق يزيد الغموض: تقرير كانت وزارة التجارة الأميركية ملزمة بنشره في الأول من يوليو/تموز لتحديد مصير هذا الاستثناء لم يُعلَن حتى الآن، رغم إنجازه بحسب التقارير. وتعني هذه الفجوة أن الشركات التي تخطّط لقدرات حوسبة جديدة تعمل من دون سياسة مستقرّة.
«حصص معفاة» مقيّدة بالاستثمار
الصيغة التي يفضّلها وزير التجارة هوارد لوتنيك ليست رسمًا موحّدًا، بل سقفًا للواردات المعفاة يتناسب مع ما تلتزم به كل شركة من طاقة تصنيع داخل الولايات المتحدة. وهو منطق مطبَّق سلفًا في الاتفاق الموقّع مع تايوان في يناير الماضي: رسم صفري على الرقائق ضمن 2.5 ضعف الطاقة الأميركية الحالية للشركة أثناء مرحلة البناء، ثم 1.5 ضعف بعد اكتمالها — وفق ما نقله تومز هاردوير عن التقرير ذاته.
المشكلة أن الرياضيات لا تسعف الجدول الزمني. فبناء طاقة تصنيع محلية جدّية يستغرق أكثر من خمس سنوات، وهي مدّة تتجاوز أي فترة تدرّج سبق اعتمادها في رسوم مماثلة. وقد حذّرت رابطة صناعة الحواسيب والاتصالات (CCIA) في دراسة نشرتها في 11 يونيو/حزيران 2026 من أن تطبيق رسم 25% على مراكز البيانات يعادل ضريبة نسبتها 15.6% على كلفة إنشائها، وقدّرت الخسائر بنحو 450 مليار دولار من الإنفاق الرأسمالي بين 2026 و2030، أي قرابة 90 مليار دولار سنويًا، مع تعريض ما يقارب 243 ألف وظيفة للخطر وتأجيل أو نقل نحو خُمس الطاقة المخطّطة إلى خارج البلاد.
ولخّص جوناثان مكهيل من الرابطة الاعتراض الصناعي بقوله إن «كل زيادة في الكلفة وكل تراجع في القابلية للتنبؤ يجعلان الاستثمار أصعب»، بحسب ما نقلته بنزينغا.
البيت الأبيض: تكهّنات لا أكثر
الإدارة لم تؤكد الصيغة المتداولة. فقد وصفت الخطط غير المعلنة بأنها «تكهّنات لا أساس لها»، وشدّد المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي على أن «إعادة تشكيل تصنيع أشباه الموصلات أولوية عليا للرئيس»، على ما أوردته تك تايمز. وتتفق المصادر على أن الإطار ما زال قيد التشكّل وقد يتبدّل جوهريًا خلال أسابيع، وأن نقاشًا يدور حول فترة تدرّج تخفّف الصدمة على سلاسل التوريد. ونقلت شبكة سي إن بي سي الرواية نفسها في اليوم الأول لظهورها.
لماذا يعني هذا شيئًا للقارئ العربي
الرسوم الأميركية تُحصَّل عند الحدود الأميركية، لا في الخليج أو شمال أفريقيا. لكن الأثر غير المباشر مزدوج.
أولًا، رأس المال الخليجي صار طرفًا مباشرًا في البناء الأميركي نفسه: أعلنت «إيدجنكس» التابعة لمجموعة «داماك» الإماراتية دخول السوق الأميركية باستثمار يبلغ 20 مليار دولار وطاقة مستقبلية مستهدفة تناهز 2000 ميغاواط، وفق بيانها الرسمي. أي رسم يُفرض على الخوادم المستوردة يرفع كلفة هذه المشاريع مباشرة.
ثانيًا، تبقى مشاريع الذكاء الاصطناعي في المنطقة مرتبطة بسلسلة توريد واحدة تكاد تتحكّم فيها إنفيديا، على ما يفصّله تقرير لموقع «ريست أوف وورلد». وإذا أعادت الرسوم تسعير الخوادم عالميًا أو دفعت جزءًا من الطاقة المخطّطة إلى خارج الولايات المتحدة، فإن المنطقة ستشعر بالأمر في اتجاهين متعاكسين: كلفة أعلى للعتاد من جهة، وفرصة لاستقطاب مشاريع مُرحَّلة من جهة أخرى. وهو نقاش يتقاطع مع ملفات أخرى في تجارة الرقائق، من بينها ملاحقة تايوان لشبكة تهريب خوادم إنفيديا نحو الصين.
أما المستهلك، فالأثر عليه أبسط وأسرع: أي رسم يطال الحواسيب المحمولة ومنصّات الألعاب المستوردة إلى الولايات المتحدة يميل تاريخيًا إلى الانتقال جزئيًا إلى قوائم الأسعار العالمية، لأن المصنّعين نادرًا ما يحتفظون بهياكل تسعير منفصلة تمامًا لكل سوق. غير أن هذا احتمال لا قرار، ما دام النص النهائي لم يصدر بعد.
أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.
مواضيع ذات صلة
شارك هذا المقال
اقرأ أيضاً
الصين تقيد تصدير نماذج الذكاء الاصطناعي في تصعيد تقني
اقترحت بكين قيود تصدير على 40 تقنية بينها نماذج ذكاء اصطناعي تفوق تريليوني معامل، أول إجراء من نوعه، وسط حرب رقائق مع واشنطن وأسبوع دموي لأسهم التقنية.
«برودكوم» تقرض أنثروبيك 42 مليار دولار لاستئجار رقائقها
كشف ملف اكتتاب أنثروبيك أن «برودكوم» ستقرضها حتى 42 مليار دولار لاستئجار رقائقها ضمن التزام بـ125.2 مليار، ما يجدد القلق من «التمويل الدائري» في القطاع.
رقاقة «جين وو 900» تنقل علي بابا إلى قلب سباق الذكاء الاصطناعي
كشفت علي بابا في مؤتمر «أبسارا» رقاقة «جين وو 900» الموصوفة بأنها أقوى رقاقة ذكاء اصطناعي صينية، مع خطط لنموذج كوين بعشرة تريليونات معامل.