تخطَّ إلى المحتوى

مايكروسوفت و«هيومين» تتفقان على إتاحة «علّام» العربي في كوبايلوت

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 4 دقائق قراءة
مايكروسوفت و«هيومين» تتفقان على إتاحة «علّام» العربي في كوبايلوت

أعلنت شركة مايكروسوفت وشركة «هيومين» السعودية، يوم الأربعاء 26 أغسطس/آب 2026، تعاونًا استراتيجيًا طويل الأمد يقضي بإتاحة نماذج «علّام» العربية للذكاء الاصطناعي داخل منصّتَي «مايكروسوفت فاوندري» و«مايكروسوفت 365 كوبايلوت». ويستهدف الاتفاق مؤسسات الأعمال في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، ووُصف في بيان الشركتين بأنه مجرّد بداية لشراكة أوسع. و«هيومين» شركة مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF)، وتُعدّ الذراع الرئيسية للمملكة في سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ماذا يتضمن الاتفاق فعليًا

بحسب البيان المشترك الصادر عن الشركتين، ستُتاح نماذج «علّام» عبر «مايكروسوفت فاوندري»، وهي المنصّة التي يستخدمها المطوّرون والمؤسسات لبناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي ونشرها. وفي المسار الثاني، ستتمكّن المؤسسات من بناء «وكلاء» متخصصين داخل «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» يعتمدون على قدرات «علّام» في اللغة العربية، أي داخل أدوات العمل اليومية من بريد ومستندات وجداول.

ويقوم الاتفاق كذلك على نموذج هندسي مشترك، إذ يعمل خبراء «هيومين» جنبًا إلى جنب مع فرق «المهندسين الميدانيين» لدى مايكروسوفت لتحديد حالات الاستخدام داخل كل مؤسسة ودمجها في سير العمل والانتقال بها إلى مرحلة التشغيل الفعلي. وهذه النقطة تحديدًا هي ما يميّز الإعلان عن مجرّد إضافة نموذج إلى متجر نماذج: التعهّد بمرافقة العملاء في التنفيذ، وهو ما نقلته أيضًا تك أفريكا نيوز في تغطيتها للإعلان.

وقال طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيومين»، إن التعاون «يبدأ بخطط لإتاحة علّام في حلول مايكروسوفت الرئيسية للذكاء الاصطناعي، وهذه ليست سوى الخطوة الأولى». أما براد سميث، نائب رئيس مجلس إدارة مايكروسوفت ورئيسها، فقد ربط قيمة التقنية بالاستخدام اليومي، قائلًا إن الذكاء الاصطناعي «يقدّم أكبر قيمة حين يصبح جزءًا من طريقة عمل الناس كل يوم»، وفق ما أوردته جلف بزنس.

من يقف خلف «علّام»

خلافًا لما قد يوحي به الإعلان، ليس «علّام» وليد هذه الشراكة. فالنموذج طوّرته أصلًا الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) عبر المركز الوطني للذكاء الاصطناعي، وأُتيح على منصة «أزور» السحابية منذ سبتمبر/أيلول 2024. ووفق ميدل إيست إيه آي نيوز، صدر النموذج بثلاثة أحجام تبلغ 7 و13 و70 مليار وسيط (parameter)، ودُرّب على مجموعة بيانات عربية تقارب 500 مليار وحدة لغوية جُمعت من 16 جهة عامة.

الجديد إذًا ليس النموذج نفسه، بل الغلاف التجاري الذي يُوضع فيه: الانتقال من كونه نموذجًا سياديًا متاحًا للمطوّرين إلى كونه مكوّنًا داخل حزمة الإنتاجية التي تستخدمها الشركات يوميًا. وهو تحوّل يخصّ التوزيع أكثر مما يخصّ البحث العلمي، لكنه غالبًا ما يكون العامل الحاسم في تبنّي التقنية داخل المؤسسات.

أما «هيومين» فقد أُطلقت في مايو/أيار 2025 تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة، وتعمل على كامل سلسلة القيمة من مراكز البيانات والحوسبة السحابية إلى النماذج والتطبيقات القطاعية، بحسب صفحتها لدى الصندوق. ومنذ تأسيسها أبرمت الشركة سلسلة اتفاقات مع كبار مورّدي الرقائق والحوسبة، إلى جانب صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار يستهدف الشركات الناشئة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، كما أوردت عرب نيوز.

لماذا تتسابق العواصم الخليجية على نموذج عربي

المنافسة على نماذج اللغة العربية لم تعد نظرية. ففي مطلع يناير/كانون الثاني 2026، أطلق معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي عائلة «فالكون-إتش1 العربية» بثلاثة أحجام (3 و7 و34 مليار وسيط)، معلنًا تصدّرها لوحة «الذكاء الاصطناعي العربي المفتوح» (OALL)، وفق بيان المعهد. وتتنافس إلى جانبها نماذج أخرى في المنطقة، ما يجعل السؤال الحقيقي ليس «من يملك النموذج الأفضل» بل «من ينجح في وضعه بين يدي المستخدم».

وثمة دافع عملي وراء هذا السباق: النماذج العالمية الكبرى ما زالت تتعامل مع العربية بوصفها لغة ثانوية في بيانات التدريب، وتتعثّر أمام تعدّد اللهجات والفروق الثقافية والسياقات التنظيمية المحلية. كما أن اعتبارات سيادة البيانات تدفع الجهات الحكومية والبنوك وشركات الطاقة إلى تفضيل نماذج تُشغَّل ضمن أطر محلية.

ما لم يُعلن بعد

البيان لم يكشف عن قيمة مالية للاتفاق، ولا عن جدول زمني محدد لإتاحة «علّام» للعملاء داخل «كوبايلوت»، ولا عن الأحجام التي ستُتاح من النموذج. ولاحظت تغطيات متخصصة أن الإعلان استخدم صيغة «الخطط» و«النوايا» أكثر من صيغة الإتاحة الفورية، وهو تمييز مهم للمؤسسات التي تبني قراراتها على مواعيد ملموسة. وأشارت الشركتان إلى أن تفاصيل إضافية ستُعلن خلال فعاليات «ليب» التقنية في السعودية، من دون أن تحدّد ما ستتضمنه.

كما تركت الشركتان الباب مفتوحًا أمام توسيع التعاون لاحقًا ليشمل النماذج والبنية التحتية والأجهزة وأدوات الإنتاجية ومبادرات تسويقية مشتركة، وهي صياغة واسعة تحتمل الكثير ولا تلزم بشيء محدد.

قراءة في التوقيت

يأتي الإعلان في لحظة تتسارع فيها حركة رؤوس الأموال والرقائق نحو الخليج، وتتحوّل فيها المنطقة من سوق استهلاكية للذكاء الاصطناعي إلى طرف في سلاسل توريده. وفي المقابل، تشدّد واشنطن وحلفاؤها الرقابة على مسارات هذه التقنية، على نحو ما تُظهره ملاحقات قضائية متصلة بتهريب عتاد الذكاء الاصطناعي، ومنها قضية تايوان الأخيرة.

بالنسبة إلى المستخدم العربي، المحصّلة العملية بسيطة: إن نُفّذ الاتفاق كما أُعلن، فسيصبح بإمكان موظف في الرياض أو الجزائر أو القاهرة أن يطلب من أداة عمله اليومية تلخيص عقد أو صياغة مراسلة بلغة عربية سليمة، من دون المرور بترجمة وسيطة. أما إن بقي في خانة النوايا، فسيكون إعلانًا آخر يضاف إلى قائمة طويلة من الشراكات المعلنة في هذا القطاع.

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً