تخطَّ إلى المحتوى

اليويفا يعدّ شكوى جنائية ضد إنفانتينو ويجمّد مقاطعة فيفا

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 4 دقائق قراءة
اليويفا يعدّ شكوى جنائية ضد إنفانتينو ويجمّد مقاطعة فيفا

تقدّم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بطلبات قضائية أمام محكمتين اتحاديتين في الولايات المتحدة يوم الخميس 27 أغسطس/آب 2026، سعيًا للحصول على وثائق وشهادات تمهيدًا لشكوى جنائية ينوي رفعها في سويسرا ضد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو. وفي اليوم ذاته، وخلال اجتماع اتحاداته الأعضاء الخمسة والخمسين في موناكو، علّق يويفا «مؤقتًا» تهديده بمقاطعة بطولات فيفا. الخطوتان المتزامنتان تختصران أعمق أزمة حوكمة تعصف بكرة القدم العالمية منذ سنوات: هدنة في الملاعب، وتصعيد في أروقة المحاكم.

صفقة وُلدت وماتت في أيام

جذر الأزمة خطة كشف عنها فيفا في 28 يوليو/تموز الماضي لنقل الحقوق التجارية لكأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية إلى شركة تابعة باسم «فيفا فورورد إنتربرايز» (FFE)، تضم حقوق البث والرعاية وبيع التذاكر والتراخيص. وبحسب ما أوردته قناة الجزيرة، كان من المفترض أن يدفع مستثمرون بقيادة مجموعة مرتبطة بصندوق «ثرايف كابيتال» الذي أسسه جوشوا كوشنر نحو 4.2 مليارات دولار مقابل حصة في الكيان الجديد، على أساس تقييم إجمالي يقارب 20 مليار دولار، مع تكليف غريغ مافي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «ليبرتي ميديا»، بدور المستشار التجاري.

ردّ الفعل كان فوريًا. فقد أعلنت ثلاثة اتحادات قارية — الأوروبي والآسيوي (AFC) واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) — رفضها للخطة، وهي اتحادات تمثل مجتمعة 143 من أصل 211 اتحادًا عضوًا في فيفا، وفق ما نقلته مجلة هوليوود ريبورتر. وفي 30 يوليو/تموز صوّتت الاتحادات الأوروبية الخمسة والخمسون بالإجماع على الانسحاب من بطولات فيفا، لتنهار الصفقة بعدها بيوم واحد: شبكة CNN أرّخت التراجع الرسمي في 31 يوليو/تموز، فيما وضعته مصادر أخرى مثل يورونيوز في الأول من أغسطس/آب — فارق يوم واحد يعكس اختلاف توقيت النشر لا اختلافًا في جوهر الواقعة.

المادة 158 وطريق فلوريدا ومانهاتن

سحب الخطة لم يُنهِ الملف. ففي الثالث من أغسطس/آب وجّه يويفا إلى فيفا إنذارًا بالحفاظ على المستندات وعدم إتلافها، وهي خطوة تسبق عادة التقاضي. ثم جاء التصعيد الأكبر يوم 27 أغسطس/آب: طلب أحادي الجانب أمام محكمة اتحادية في جنوب ولاية فلوريدا للحصول على وثائق وشهادات من كيانين تابعين لفيفا مسجّلين هناك، هما «فيفا (أميركاز)» و«FWC2026 US»، إضافة إلى طلب موازٍ أمام محكمة في مانهاتن يستهدف صندوق «ثرايف كابيتال مانجمنت» نفسه.

الهدف المعلن من هذه الطلبات، كما تظهر أوراق الدعوى التي اطّلعت عليها شبكة CBS الإخبارية، هو تجميع أدلة لدعم شكوى جنائية في سويسرا ضد إنفانتينو — وربما مسؤولين ومستشارين آخرين في فيفا — استنادًا إلى المادة 158 من قانون العقوبات السويسري المتعلقة بسوء الإدارة الجنائي. ويقول محامو الاتحاد الأوروبي إن التقييم البالغ 20 مليار دولار كان «منخفضًا بشكل مبالغ فيه»، ولم يُتوصَّل إليه عبر مزاد مفتوح ولا عبر تقييم مستقل، وإن المشروع كان في جوهره «أداة تتيح لإنفانتينو ودائرته الضيقة الاستحواذ على حصة دائمة في أثمن أصول فيفا».

وتتمحور المطالب حول كيفية تصوّر الصفقة وهيكلتها وتسعيرها وإقرارها، وهو ما يشي بأن قلب الاتهام إجرائي بقدر ما هو مالي: اتهام إنفانتينو بأنه طوّر المقترح في سرية، متجاوزًا مجلس فيفا والاتحادات القارية والاتحادات الوطنية الـ211. ولم يصدر عن فيفا ولا عن «ثرايف» أي تعليق على الطلبات القضائية حتى لحظة نشر هذا التقرير.

مقاطعة معلّقة لا ملغاة

على الجبهة الرياضية، تراجع التوتر خطوة. فقد وافقت الاتحادات الأوروبية في موناكو — المدينة ذاتها التي احتضنت قبل أيام قرعة دوري أبطال أوروبا — على تعليق المقاطعة بعد حصولها على ضمانات بأن مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز» لن يعود في أي صيغة معدّلة. وكان الاختبار العملي الأول للمقاطعة على الأبواب: كأس العالم للسيدات تحت 20 عامًا التي تنطلق في بولندا في الخامس من سبتمبر/أيلول بمشاركة ست دول أوروبية هي فرنسا وإسبانيا وإنجلترا وإيطاليا والبرتغال والبلد المضيف.

لكن التعليق ليس إلغاءً. فقد كان يويفا قد اشترط في السادس من أغسطس/آب شرطين لإنهاء المقاطعة: سحب المقترح، وضمانات بعدم تكراره، معلنًا حينها في بيان نقلته الجزيرة أنه «فقد الثقة في رئاسة جياني إنفانتينو». أما فيفا فاكتفى بالتشديد، في تصريح أوردته الجزيرة، على أن «كرة القدم قادرة على التوحيد حتى في الظروف الصعبة»، وأنه يتطلع إلى استقبال جميع المنتخبات في بولندا.

البعد العربي والخليجي

للأزمة امتداد عربي واضح. فالاتحاد الآسيوي، الذي يرأسه البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، انضم إلى جبهة الرفض رغم الحوافز المالية التي لوّحت بها الخطة لأعضائه. وبحسب تحليل نشره موقع AGBI المتخصص في اقتصاد المنطقة، اختارت قطر موقعًا وسطًا، إذ أصدر اتحادها بيانًا يغلّب «وحدة اللعبة» من دون مواجهة مباشرة مع إنفانتينو، في وقت تحتفظ فيه الخطوط الجوية القطرية بشراكة عالمية مع فيفا تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار سنويًا حتى 2030.

أما السعودية، المستضيفة لكأس العالم 2034، فتبدو في موقع تفاوضي استثنائي: أي إعادة رسم لخريطة الحقوق التجارية لكأس العالم كانت ستمسّ مباشرة النسخة التي تنظّمها الرياض بعد ثماني سنوات. ويرجّح المحللون أن يتحوّل الخليج إلى بيضة القبان في أي سباق مقبل على رئاسة فيفا، سواء بقي إنفانتينو أو لم يبقَ.

ماذا بعد؟

قانونيًا، الطريق طويل. فالطلبات الأميركية إجراء تمهيدي لجمع الأدلة، ولا تعني بذاتها توجيه اتهام؛ والقرار في فتح تحقيق جنائي يعود إلى النيابة السويسرية بعد تقديم الشكوى. أما سياسيًا، فالرسالة أوضح: أقوى اتحاد قاري في العالم يعلن عمليًا أن خلافه مع رئيس فيفا لم يعد خلافًا في السياسات، بل نزاعًا يُحسم أمام القضاء. وبين مقاطعة معلّقة وملف جنائي قيد الإعداد، تدخل كرة القدم العالمية موسمًا جديدًا وهي منقسمة على نفسها في أعلى هرمها.

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً