تخطَّ إلى المحتوى

«برودكوم» تقرض أنثروبيك 42 مليار دولار لاستئجار رقائقها

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
«برودكوم» تقرض أنثروبيك 42 مليار دولار لاستئجار رقائقها

كشف ملف اكتتاب شركة «أنثروبيك» المطوّرة لمساعد «كلود»، المعروض تحسبًا لطرحها العام المرتقب، أن شركة الرقائق «برودكوم» اتفقت على إقراضها ما يصل إلى 42 مليار دولار لتمويل إنفاقها على البنية التحتية، وبخاصة استئجار رقائق «برودكوم» نفسها، وفق ما أوردته سي إن بي سي نقلاً عن الوثيقة يوم الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول. والصفقة تلخص الاقتصاد الجديد لقطاع الذكاء الاصطناعي: صانعو الرقائق صاروا مصرفين لعملائهم، والعملاء صاروا أكبر رهانات مورديهم.

صفقة تموّل ثلث التزام بـ125.2 مليار

الدين المقترح على شكل سند قابل للتحويل إلى أسهم، وسيغطي نحو ثلث التزام سبق أن أبرمته «أنثروبيك» بقيمة 125.2 مليار دولار لاستئجار طاقة حوسبية من معالجات «TPU» لمدة خمس سنوات، ضمن شراكة موسّعة مع «برودكوم» و«غوغل» أعلنتها الشركة في أبريل/نيسان وتمنحها نفاذًا إلى عدة غيغاواطات من قدرة الجيل التالي ابتداءً من 2027، بحسب التفاصيل المنشورة.

وتحمل الاتفاقية تفاصيل مالية دقيقة: فقد أودعت «أنثروبيك» نقدًا في حساب مقيد لمصلحة «برودكوم» منذ أبريل/نيسان الماضي، وقد يُطالبة بإيداعات إضافية في حالات معينة، فيما من شأن الإخلال بالدفع أن يجعل حصة كبيرة من التزامات الإيجار مستحقة فورًا، مع قيود على استخدام مبلغ الـ42 مليارًا في سداد تلك الالتزامات ذاتها. ويتيح الاتفاق لـ«برودكوم» تعيين شريك تمويلي، ولا تتوقع «أنثروبيك» بيع السندات قبل اكتمال الاكتتاب.

«تمويل دائري» يقلق وول ستريت

وما لم يمر دون ملاحظة هو النمط الذي تجسده الصفقة: رقاقة تُشترى بمال يقرضه صانعها. وقد أثارت ظاهرة «التمويل الدائري» — التي سبقتها صفقات مماثلة بين «إنفيديا» وعملائها — قلق المستثمرين من أن الأرقام القياسية في القطاع تتضخم بدورات مال متبادل لا طلب حقيقي. وخلص روبرت ليتاو من «روثشيلد آند كو» إلى أن السوق يراهن «على شركتين قادرتين على توليد إيرادات كافية لسد كل هذا التمويل»، فيما رأى المحلل جاي غولدبرغ من «سيبورت» أن «برودكوم» لم يعد أمامها خيار سوى اتباع خطى «إنفيديا» في دعم مبيعاتها بميزانيتها، وفق التغطية نفسها.

والأرقام تكشف حجم الرهان المتبادل: إذ يُتوقع أن تصبح «أنثروبيك» أكبر عملاء «برودكوم» الحوسبيين في 2027، وأكبر عملائها في تصميم الرقائق العام المقبل، فيما تتوقع «برودكوم» إيرادات تقارب 115 مليار دولار من أشباه الموصلات الذكية في السنة المالية 2027 و230 مليارًا في 2028، وفق سي إن بي سي.

مخاطر معلنة ومحطات مرتقبة

واللافت أن «أنثروبيك» نفسها أدرجت في الملف تحذيرًا من «تضارب مصالح محتمل» ناتج عن الازدواجية التي تتمتع بها «برودكوم» بوصفها مورّد العتاد ومموله في آن واحد، ما قد يؤثر في وصولها إلى قوة الحوسبة مستقبلًا، فضلًا عن أن قرارات التسعير والعتاد لدى المورد قد تحد من خياراتها. ولم تعلق «برودكوم» على الوثيقة، فيما اكتفت «أنثروبيك» بالتراجع عن البيانات.

وتأتي هذه الكشفية في لحظة حساسة: فالشركة تستعد لاكتتاب عام قد يصبح الأكبر في التاريخ بتقييم يقارب 2 تريليون دولار على بورصة «ناسداك» خلال أكتوبر/تشرين الأول، وسط دراسة «إنفيديا» استثمارًا رسّوًا يصل إلى 10 مليارات دولار. وأي ارتباك في هذا الملف المالي سينعكس مباشرة على ثقة السوق بالاكتتاب المرتقب، في قطاع سبق أن شهد تمويلات قياسية بنفس المنطق.

لماذا يهم ذلك خارج وول ستريت؟

نموذج «أقرضك كي تشترى مني» يعيد رسم اقتصاد الذكاء الاصطناعي عالميًا، وهو يتصل مباشرة بحسابات المنطقة العربية: فالحكومات والصناديق الخليجية التي تبني مراكز بيانات سيادية تواجه اليوم سوقًا صارت فيها القدرة الحوسبية سلعة تؤجَّر بعقود خمسية وتُموَّل بالسندات القابلة للتحويل، لا صفقات شراء بسيطة. وفهم هذه الآلية شرط لأي شراكة أو استثمار في هذا الملف.

كما أن تركّز الرهان في شركة أو اثنتين يعني أن أي تعثر في إيرادات الذكاء الاصطناعي قد ينتقل سريعًا من وول ستريت إلى أسعار الحوسبة والخدمات في الأسواق الناشئة، ومنها المنطقة. وبين اكتناز «برودكوم» للتفاصيل وطموح «أنثروبيك» لإتمام أكبر اكتتاب في التاريخ، سيتحدد خلال أسابيع ما إذا كان هذا النموذج المالي هو ما يحمل الذكاء الاصطناعي إلى الأمام، أم فقاعة تُنسج بدورة مال مغلقة.

الصورة: حزمة معالج TPU v4 من غوغل — فريق غوغل عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY 4.0

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً