تخطَّ إلى المحتوى

صواريخ فوق الرياض ومحادثات مع الحوثيين: جبهة اليمن تشتعل وتتجمد

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
صواريخ فوق الرياض ومحادثات مع الحوثيين: جبهة اليمن تشتعل وتتجمد

تسبح اليمنَ في حالة حربٍ مفتوحة على مسارين متعاكسين: مسار ناري تشتعل فيه المعارك بين الرياض والحوثيين بوتيرة يومية — ستة وعشرون غارة في يوم واحد، وصاروخ حوثي تجاه العاصمة السعودية — ومسار أميركي يتحرك في الاتجاه المعاكس تماماً: إلغاء ضربات كانت مخطط لها، وفتح قناة اتصال مباشرة مع صنعاء. وبين المسارين، تتساءل عواصم الخليج من يتخذ القرار فعلاً في هذه الحرب.

أسبوع من التبادل: ست وعشرون غارة وصاروخ فوق العاصمة

قالت الجماعة الحوثية إن القوات السعودية نفذت ستاً وعشرين غارة جوية خلال أربعة وعشرين ساعة فقط ضد مناطق تحت سيطرتها، في تصعيد وثّقته الجزيرة ضمن سلسلة اشتباكات متلاحقة. ولم يتأخر الرد: أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية أن دفاعاته اعترضت صاروخاً حوثياً أُطلق تجاه الرياض، في حادثة وثّقتها الجزيرة أياماً بعد الغارات.

وبلغت حدّة الوضع درجةً دفعت واشنطن إلى التحذير من أن القتال بين حليفتيها السعودية والحوثيين المدعومين من طهران قد «يتصاعد بسرعة»، بحسب ما أفادت به وكالة فرانس برس نقلًا عن مسؤولين، فيما أوردت قنوات إسرائيلية أن ترامب قصّر إقامته في معسكر ديفيد بسبب تطورات الجبهة. وتأتي هذه التبادلات بعد أسبوعين فقط من موجة هجمات حوثية على أربع مدن سعودية جرحت ثلاثة وسبعين شخصاً وأشعلت منشآت نفطية عملاقة، وبعد إعلان الرياض حالة تأهب أمنية واسعة عقب تقارير عن إصابة ثلاثة عشر مدنياً في ضربات متفرقة. وبين الغارات اليومية والاعتراضات الليلية، تحوّلت الجبهة إلى روتين حرب لا نوبة عابرة.

واشنطن: تحذير بالتصعيد ورفضٌ للضرب

لكن المفارقة الحاسمة تقع في العاصمة الأميركية نفسها: فبينما تتحذر واشنطن من التصعيد، ألغى الرئيس دونالد ترامب ضربات أميركية كانت مخطط لها على الحوثيين، وفتحت إدارته قناة اتصال مباشرة مع الجماعة بعد تقدمها نحو باب المندب، بحسب تجميعات إخبارية نقلت عن يورونيوز وشبكة سي إن بي سي. وهو تحول يتناسق مع تقارير سابقة أفادت بأن ترامب كان قد رفض في منتصف الشهر طلبات متكررة من ولي العهد محمد بن سلمان لتنفيذ ضربات أميركية على الحوثيين.

والرسالة الأميركية المركّبة واضحة: رفض الانجرار إلى حرب جديدة بالنيابة عن الرياض، مع الحفاظ على قناة تخاطب مع صانع القرار في صنعاء. وهو مزيج يوفّر مخرجاً تكتيكياً لواشنطن، لكنه يترك الحليف السعودي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تصعيد منفرد بكلفة كاملة، أو القبول بتفاوضٍ تُحدَّد شروطه من طهران وصنعاء معاً. ولم يعلن الجانبان الأميركي والسعودي حتى الآن أي خارطة طريق مشتركة تضع حداً لهذه الدورة المتصاعدة.

وبذلك تقف واشنطن على مسافة متساوية تقريباً بين حليفتها الاستراتيجية والجماعة التي تصفها بأنها ذراع طهران: تحذر من الحرب، وتتصل بالخصم، وتترك الرياض — شريكة عقود طويلة — تواجه وحدها أعتى جولة مع الحوثيين منذ سنوات، بعد أن استنفد شركاؤها الآخرون في اتفاق مكة الدفاعي سلطتهم في الانتظار.

خليج يحترق على مسارين

الرهان الأكبر يبقى بحرياً واقتصادياً: فالحرب على اليمن تتقاطع مع أزمة الملاحة في منطقة يشهد فيها هرمز — وفق ما نقلت رويترز عن إعلانات إيرانية — خططاً لمناطق حظر بحري، بينما تفرض الحوثيون وقايتهم على باب المندب. وبين الممرين، تتوسع دائرة الكلفة: أسعار الطاقة، وأقساط التأمين البحري، ومسارات إعادة الشحن التي تُضعف موانئ الخليج وتهدد ميزانيات دول عربية تعتمد على رسوم العبور والتجارة. ولم يخفَ المسؤولون الغربيون القلق: تحذير واشنطن من «تصعيد سريع» يعني أن مآلات الاشتباك الحالي تُقرأ في العواصم الغربية على أنها أقرب إلى الحرب الشاملة منها إلى نوبة عابرة، ومع شتاء يقترب وتتراجع الحصص الإنسانية في اليمن، تصبح كلفة كل أسبوع إضافي أثقل من سابقه.

وما بين غارات سعودية يومية، وصواريخ حوثية تُعترض فوق العواصم، وقناة واشنطن المفتوحة مع صنعاء، يبدو أن أطراف الحرب تدرك جميعاً أن التصعيد الكامل كارثة مشتركة، لكن أحداً منها لا يملك وصفة إيقافها منفرداً. والحرب في اليمن تدخل بذلك مرحلة نادرة: حرب تشتعل وتتجمد في الوقت نفسه — تصعيدٌ ميداني متواصل، وتجميد سياسي للأطراف الكبرى التي تستطيع وحدها إيقافه.

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية. الصورة: بي. العتيبي عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً