ساعات تفصل طهران عن الرد الأميركي.. وتهديد لكل سفينة في هرمز

بلغت المواجهة البحرية بين واشنطن وطهران لحظة الحسم اللفظي: طهران تقول إنها تنتظر رداً أميركياً نهائياً على مقترح إعادة فتح مضيق هرمز «خلال ساعات»، والحرس الثوري يعلن أن المضيق مغلق وأن أي سفينة تحاول العبور ستتضرر، وترامب ينفي أن تكون قد قدّم أي تنازلات بينما يعدّ بأن الحرب ستنتهي بعد انتخابات نوفمبر. بين التعثر الدبلوماسي والتهديد البحري، يدخل ملف هرمز أسبوعه الأكثر خطورة منذ اندلاع الحرب.
ساعات الحسم: من يمدّ يده أولاً؟
قالت طهران عبر قنواتها الرسمية إن الرد الأميركي على المقترح — الذي نُقل إلى واشنطن عبر الوساطة القطرية — متوقع «خلال ساعات»، فيما أكد وزير الخارجية عباس عراقي قبل أيام أن بلاده لن تتراجع عن شروطها الخاصة بالمضيق مهما كانت الضغوط، بحسب ما وثّقه سجل كوردستان24 المباشر. وسبق أن أفادت الجزيرة بلقاء عراقي الوسطاء في نيويورك ووصف المسؤولين الأميركيين للمحادثات بأنها «إيجابية وبنّاءة».
لكن الرسائل المتداولة متناقضة: إيران قالت إنه لا محادثات جديدة مبرمجة مع واشنطن حتى الآن رغم توقعات ترامب باستئنافها، فيما أكد مسؤولون أميركيون استعداد الرئيس لتخفيف العقوبات مقابل تقدم نووي موثق مع ضمانات صارمة، وهو تذبذب يجعل قراءة نوايا البيت الأبيض أصعب ما في الملف. ومهما كان شكل الرد، فإن العوائد مراهنة كبيرة: قبول أميركي يعني انفراجاً يخفض أسعار النفط ويعيد الملاحة إلى طبيعتها، ورفض يعيد المنطقة إلى نقطة الصفر مع سقوط أي زعامة للتفاوض لاحقاً. ويبدو أن المفاضلة في واشنطن بين إنجاز دبلوماسي يهدئ الأسواق واستمرار ضغط عسكري يبقيها متوترة أضيق مما تظنه الإدارة، خصوصاً مع اقتراب موعد الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
«هرمز مغلق»: التحذير البحري الذي يقلب المعادلة
بالغة أقسى، قال المتحدث باسم الحرس الثوري سردار محبي إن المضيق «مغلق» وأن «أي سفينة تحاول العبور ستتضرر»، ويحوّل الإغلاق من ورقة ضغط سياسية إلى تهديد تشغيلي معلن يطال الملاحة التجارية الدولية. وجاء التحذير بعد أيام من إعلان الحرس الاستيلاء على مسيّرة بحرية أميركية من طراز ريموس 600 داخل المضيق «لأغراض التجسس»، بحسب ما نقلت تغطية سي بي إس نيوز نقلاً عن وكالات دولية، في وقت رفضت فيه القيادة الأميركية المركزية الاعتراف بادعاءات طهران حول سيطرتها على الممر.
ويحمل التحذير رسالة مزدوجة: داخلياً، يؤكد للحركة الحوثية والحلفاء أن ورقة هرمز ما زالت بيد طهران؛ ودولياً، يوجّه رسالة إلى شركات الملاحة والتأمين بأن مخاطرة العبور لم تعد نظرية، وهو ما يعني أقساطاً أعلى ومسارات أطول وفاتورة إضافية على اقتصادات المنطقة وأسواق الطاقة العالمية على حد سواء. وشركات الشحن الدولية بدأت فعلاً في مراجعة مساراتها، وخبراء الملاحة البحرية يحذرون من أن استهداف أي سفينة تجارية سيعيد الحادثة إلى مجلس الأمن من جديد، في دورة تصعيد لا تبدو قريبة من الانتهاء.
ترامب بين نفي التنازلات ووعود النهاية
من جهته، أنكر ترامب في الثلاثين من سبتمبر أن تكون إدارته قد عرضت على طهران أي تخفيف للعقوبات، في تناقض ظاهر مع تقارير — وثّقها التغطية ذاتها — عن استعداده لتخفيف العقوبات مقابل تقدم نووي مضمون. وقد سبق أن قال في العاشر من سبتمبر إن الحرب ستنتهي «فور انتهاء الانتخابات»، وتحدث لاحقاً للوسطاء عن نهاية وشيكة للصراع، في خلط متعمد ربما بين التلويح الحربي والوعود الدبلوماسية.
وفي الخلفية، ترتفع أسعار النفط وتتجدد مخاوف التضخم في الأسواق الأميركية نفسها، ما يضغط على البيت الأبيض من اتجاه آخر: طول أمد الحرب لم يبقَ ملفاً خارجياً بل صار مسألة اقتصادية داخلية تُقاس برقم المضخة في محطات الوقود. وداخلياً، يواجه ترامب ضغوطاً حزبية للتشديد ومعارضة ديمقراطية للانخراط العسكري، فيما يراقب مسؤولون إيرانيون مؤشرات نوفمبر عن كثب، راهنين على أن الكلفة الاقتصادية ستدفع البيت الأبيض إلى التفاوض بدلاً من التصعيد. وقد ختمت تغطيتنا الأمسية بأن قناة التفاوض حيّة رغم كل شيء؛ واليوم يبدو أن الاختبار الحقيقي هو من سيرفع الهاتف أولاً: واشنطن التي تريد صفقة بعد انتخاباتها، أم طهران التي تريد فتح المضيق قبل أن تنزف اقتصادها وأ sưاقتها البحرية؟
أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية. الصورة: ناسا عبر ويكيميديا كومنز (ملكية عامة).
مواضيع ذات صلة
شارك هذا المقال
اقرأ أيضاً
هرمز المغلق: كيف وصل أكبر ممرات الطاقة في العالم إلى الحصار؟
من إغلاق فبراير إلى الحصار الأميركي ورفض خطة الأيام السبعة، جولة في مراحل أزمة مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس طاقة العالم — وما الذي يمكن أن يعيد فتحه
سبعة أيام لفتح هرمز: طهران تعرض خطة والتفاوض يتوقف على واشنطن
عرضت طهران خطة سبعة أيام: هدنة، ثم إعادة فتح مضيق هرمز، ثم مفاوضات اتفاق شامل؛ ترامب رفضها مؤجلاً الحسم إلى ما بعد الانتخابات — والخليج يدفع الفاتورة
بين الإنكار والتحقيق: واشنطن تفحص رواية قصف زفاف سيريك
بعد إنكار أولي، يقول نائب الرئيس الأميركي إن الجيش يحقق في ضربة قرب هرمز أوقعت قتلى بينهم أطفال في زفاف سيريك؛ طهران تسميها جريمة حرب والتحقق مستمر