هرمز المغلق: كيف وصل أكبر ممرات الطاقة في العالم إلى الحصار؟

لم تكن الحرب الأميركية الإيرانية لتصبح أخطر على العالم لو اقتصرت على تبادل الضربات العسكرية؛ فما يجعلها أزمة عالمية هو شريان ضيق من الماء بين إيران وشبه جزيرة مسندم: مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس الطاقة المتداولة عالمياً. واليوم، وبعد سبعة أشهر من الحرب، يقف المضيق مغلقاً، وحصاراً أميركياً يمارس من الجهة المقابلة، وخطة إيرانية حديثة لإعادة فتحه مرفوضة من واشنطن. كيف وصلنا إلى هنا؟
فبراير: الإغلاق الذي غيّر اقتصاد العالم
اندلعت الحرب في الثامن والعشرين من فبراير حين أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة ضربات واسعة على إيران قتل عدداً من قياداتها بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي بحسب المصادر الرسمية الإيرانية، ولم تمضِ أيام قليلة حتى شرعت طهران في تقييد الملاحة في المضيق، فيما فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية أعيد تفعيله في الرابع عشر من يوليو. ونتيجة ذلك أن حركة السفن في المضيق تراجعت من نحو 130 سفينة يومياً إلى مستويات خانقة، مع إعادة توجيه أكثر من 122 سفينة بعيداً عن الممر، بحسب ما وثّقته تغطية سي بي إس نيوز المباشرة للحرب.
جدول الانزلاق: من هدنة منهارة إلى رفض خطة السبعة أيام
مرّت الأزمة بمراحل يمكن قراءتها كسلّم تصعيد: هدنة الوسطى من العام انهارت في الثامن من يوليو، ثم عاد القصف في أواخر أغسطس باستهداف منصات إطلاق على جزيرة لاراك، فردّت طهران بضربات على قواعد في الكويت والبحرين والأردن. وفي سبتمبر، تحوّل الصراع إلى «حرب ناقلات»: واشنطن أغرقعت خمس ناقلات إيرانية، وردّ الحوثيون بحرب الصواريخ على السعودية، حتى أعلنت طهران في الخامس والعشرين من سبتمبر خطة من سبعة أيام لفتح المضيق مقابل شروط محددة — ليأتي رفض ترامب لها في اليوم التالي، بحسب ما أفادت به بي بي سي.
وفي مقابلة أممية متزامنة، تبادل الرئيسان التهديد على منبر الجمعية العامة ذاته: ترامب تحدث عن احتمال «إبادة» الجمهورية الإسلامية، وبزشكيان رد بأن إيران «ضحية إرهاب» لن تنحني، بحسب ما وثّقته أخبار الأمم المتحدة — تبادل خطابي رفع سقف الطموح الحربي لدى القاعدتين معاً، وجعل أي انسحاب لاحق من المواقف القصوى يبدو أمام الرأيين الداخليين تنازلاً مكلفاً.
ما الذي يمكن أن يعيد فتح المضيق؟
العرض الإيراني المرفوض كان واضحاً في بنيته: هدنة سبعة أيام، وإعادة فتح المضيق في نهايتها، ثم مفاوضات اتفاق شامل، مقابل شروط من بينها رفع الحصار البحري وتخفيف القيود على صادرات النفط وإتاحة الأموال المجمدة، استناداً إلى مذكرة تفاهم يونيو التي سبق أن وقّعها ترامب. أما واشنطن فتراهن على أن قوة الضغط البحري كافية لإجبار طهران على شروط أوسع، وطالبت حلفاءها بـ«عزل اقتصادي كامل» لإيران كما نقلت الغارديان عن خطابه الأممي.
وفي مقابلته الدبلوماسية، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده مستعدة للسماح بعودة المفتشين الدوليين ضمن صفقة شاملة، وهو ما يعني أن المسار الفني للتفاوض موجود أصلاً — لكنه معلق على قرار سياسي أميركي ينتظر ما بعد انتخابات نوفمبر. ويبقى السؤال الفني المعلق: من يضمن مرور السفن في الأيام السبعة؟ ومن يتحمل كلفة أي حادثة عسكرية قد تُفسد الهدنة قبل اكتمالها؟ أسئلة تبدو إجرائية، لكنها في بيئة انعدام الثقة الحالية كافية لإسقاط صفقات أكبر منها. ويمكن قراءة خطة الأيام السبعة التي غطّاها موقعنا بوصفها محاولة لتثبيت هذا القرار قبل أن يتغير.
كلفة كل يوم إضافي
بينما تتأخر المفاوضات، تدفع المنطقة والعالم فاتورة معلومة: أسعار نفط تتأرجح حول مئة دولار، ومسارات شحن أطول وأغلى تحمّل أسواق أوروبا وآسيا كلفة إضافية، وموانئ خليجية تخسر حصصها، واقتصاد يمني محاصر يجعل من سواحل اليمن ساحة قتال من جديد. والمؤكد أن إعادة فتح هرمز — متى حدثت — لن تكون حدثاً لوجستياً فحسب، بل مؤشراً على أن الحرب بلغت طريقها إلى تهدئة حقيقية. وحتى تلك اللحظة، يبقى المضيق مقياس العلاقة بين واشنطن وطهران: كلما ساءت العلاقة ارتفعت حدة الإغلاق، وكلما تحسنت تسارعت الحديث عن البدائل. في هرمز، لا يقرأ العالم حالة حرب بين دولتين فحسب، بل حالة علاقة دولية كاملة بين قطبين لا يريد أحدهما أن يبدو الخاسر.
أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية. الصورة: مساهمو OpenStreetMap عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY 4.0.
مواضيع ذات صلة
شارك هذا المقال
اقرأ أيضاً
ساعات تفصل طهران عن الرد الأميركي.. وتهديد لكل سفينة في هرمز
طهران تنتظر رداً أميركياً «خلال ساعات» على خطة فتح هرمز، والحرس الثوري يهدد كل سفينة تحاول العبور، وترامب ينفي التنازلات بينما يؤجل نهاية الحرب إلى ما بعد الانتخابات
سبعة أيام لفتح هرمز: طهران تعرض خطة والتفاوض يتوقف على واشنطن
عرضت طهران خطة سبعة أيام: هدنة، ثم إعادة فتح مضيق هرمز، ثم مفاوضات اتفاق شامل؛ ترامب رفضها مؤجلاً الحسم إلى ما بعد الانتخابات — والخليج يدفع الفاتورة
بين الإنكار والتحقيق: واشنطن تفحص رواية قصف زفاف سيريك
بعد إنكار أولي، يقول نائب الرئيس الأميركي إن الجيش يحقق في ضربة قرب هرمز أوقعت قتلى بينهم أطفال في زفاف سيريك؛ طهران تسميها جريمة حرب والتحقق مستمر