تخطَّ إلى المحتوى

مبعوث «مجلس السلام» يحذّر مجلس الأمن من انهيار هدنة غزة

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 4 دقائق قراءة
مبعوث «مجلس السلام» يحذّر مجلس الأمن من انهيار هدنة غزة

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» المكلّف بالإشراف على تنفيذ خطة إنهاء الحرب في قطاع غزة، من أن تعثّر خارطة الطريق المتفق عليها يقود الأطراف نحو انهيار وقف إطلاق النار. وجاء التحذير في إحاطة قدّمها إلى مجلس الأمن الدولي في نيويورك يوم الخميس 27 آب/أغسطس 2026، وصف فيها العودة إلى القتال بأنها «نقطة اللاعودة للجميع». وبحسب ما نقلته عرب نيوز، قال ملادينوف إن القطاع «لم يبقَ فيه متّسع لكارثة أخرى».

خارطة طريق تتعثّر عند حافة التنفيذ

الإطار الذي يتحدث عنه ملادينوف هو خارطة طريق من خمس عشرة نقطة، طُرحت في أيار/مايو الماضي بوصفها آلية تنفيذية لخطة السلام الأميركية، وأعلن «مجلس السلام» موافقة حماس والفصائل الفلسطينية عليها في نهاية تموز/يوليو. وقد وصفت وكالة الجزيرة الإعلان آنذاك بأنه اختراق في ملف ظلّ مجمّدًا شهورًا. وتتباين المصادر في تحديد تاريخ القبول بدقة: فبينما تشير عرب نيوز إلى الثلاثين من تموز/يوليو، تؤرّخ الجزيرة الإعلان الرسمي بالحادي والثلاثين منه؛ والفارق يومٌ واحد لا يغيّر في جوهر الاتفاق.

وثمة التباس آخر يستحق التوضيح: تصف بعض التغطيات الإطار الأميركي الأوسع بأنه خطة من عشرين نقطة، في حين أن ما عُرض على مجلس الأمن هذا الأسبوع هو خارطة الطريق التنفيذية المكوّنة من خمس عشرة نقطة. الأولى إطار سياسي عام أُقرّ مع بدء الهدنة، والثانية جدول عملي يترجمه إلى مراحل قابلة للقياس، وهو ما أشارت إليه إذاعة إن بي آر في تغطيتها للإحاطة.

وتقوم الخارطة على مبدأ «البوابات المتبادلة»: لا تُفتح مرحلة قبل التحقق من إنجاز التزامات المرحلة السابقة عبر لجنة مستقلة. أي أن الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، قطاعًا تلو الآخر، مشروط بالتحقق من تفكيك السلاح، والعكس صحيح. غير أن هذه الآلية نفسها هي مصدر الجمود: كلّ طرف ينتظر أن يتحرّك الآخر أولًا.

نزع السلاح: تفاصيل الخطة وموضع الخلاف

بحسب نص الإحاطة المنشور على موقع الأمم المتحدة، تقضي الخطة بتسليم متدرّج للأسلحة تحت إشراف مراقبين دوليين، مع ضمانة أساسية مفادها ألّا يُطلب من أي فصيل فلسطيني تسليم سلاحه إلى إسرائيل؛ إذ ينتقل السلاح الثقيل إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، بينما تخضع الأسلحة الفردية لبرامج شراء وإعادة إدماج على مراحل. أما «قوة الاستقرار الدولية» فدورها فاصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة للجنة، لا شرطة تتولى ضبط القطاع.

ويشترط الإطار كذلك استبعاد حماس والفصائل من الحكم، على أن يتولى «مجلس السلام» الإشراف الإداري ريثما تستعيد سلطة فلسطينية مُصلَحة مسؤولياتها.

هنا تحديدًا يقع الخلاف. فقد نقلت صحيفة إسرائيل هَيوم عن ملادينوف تأكيده أن التسليم يجب أن يشمل كل الأصناف بلا «منطقة رمادية»، من المسدسات إلى الصواريخ وخرائط الأنفاق. لكن الصحيفة نفسها أوردت أن المتحدث باسم حماس أسامة حمدان قدّم رواية مغايرة، مفادها أن السلاح الثقيل يبقى تحت إشراف فلسطيني «مقاوم» دون مشاركة غير فلسطينية — وهو تفسير ينسف الضمانة التي بُنيت عليها الخطة.

وعلى الضفة المقابلة، يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشروع في انسحاب تدريجي قبل نزع كامل لسلاح حماس، وهو الموقف الذي أعلنه صراحة مطلع الشهر حين رفض الخطة الأميركية، معتبرًا أنها لن تفضي فعليًا إلى تجريد الحركة من سلاحها. وأوضحت ذا ميديا لاين أن ملادينوف وجّه انتقاده إلى الطرفين معًا: إلى إسرائيل لمواصلتها الضربات وتقييد إدخال المواد المدنية، وإلى حماس لتلكّئها في التفكيك.

وكان أشدّ ما قاله موجَّهًا إلى الجانب الإسرائيلي، إذ تساءل: «هل ستمنع ضربة أخرى على مستودع ذخيرة حماسَ من إعادة التسلّح؟»، ليجيب بالنفي. وموقفه أن الشكاوى المتعلقة بخروقات الهدنة ينبغي أن تمرّ عبر آليات التحقق المتفق عليها، لا أن تتحوّل إلى ردود أحادية. وهذا الجدل يمتدّ خارج القطاع أيضًا، كما ظهر في الغارات الإسرائيلية على لبنان وسوريا رغم المساعي الأميركية للتهدئة.

مكاسب إنسانية هشّة وتمويل مهدَّد

في الشق الإنساني، تُظهر الأرقام تحسّنًا حقيقيًا لكنه قابل للانتكاس. فقد ارتفع عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية من نحو أربعمئة ألف شخص إلى ما يقارب مليونَي شخص بعد سريان الهدنة، وانحسرت مؤشرات سوء التغذية الحاد التي كانت قد بلغت مستوى المجاعة قبل عام.

غير أن حجم الدمار يبقى هائلًا: نحو خمسة وثمانين في المئة من مباني القطاع متضرّرة أو مدمَّرة، وسبعون مليون طن من الركام تغطي الأرض، وأكثر من مليون شخص ما زالوا في مآوٍ مؤقتة قبيل فصل الشتاء. وحذّر ملادينوف من أن نقص التمويل قد يعطّل سلاسل الإمداد الإغاثية مع نهاية أيلول/سبتمبر، ما يعني أن المكاسب المسجَّلة «قابلة للانعكاس بسهولة شديدة».

وعلى صعيد إعادة الإعمار، تلقّى «مجلس السلام» تعهّدات بقيمة سبعة مليارات دولار، وهو رقم يبقى متواضعًا أمام كلفة إزالة الركام وإعادة بناء البنى الأساسية.

أرقام الضحايا وما بعد الإحاطة

بحسب تقرير الجزيرة عن الجلسة، قُتل 1303 فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية ونيرانها منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، ليرتفع إجمالي القتلى منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 73438. وهذه الأرقام صادرة عن الجهات الصحية في القطاع وتتبنّاها الأمم المتحدة في تقاريرها، فيما تتحفّظ عليها إسرائيل.

وقال ملادينوف في ختام إحاطته إن «العودة إلى الحرب ستكون مدمّرة»، مؤكدًا أنه لا يرى بديلًا أفضل من الخطة القائمة. وتشير التقارير إلى أن الموفد الأميركي جاريد كوشنر أجرى زيارة حديثة لتقريب المسافة بين الموقفين الإسرائيلي والأميركي، دون أن تُعلن نتائج ملموسة حتى الآن.

عمليًا، تبقى ثلاث عُقد مفتوحة: تعريف «نزع السلاح الكامل» ومن يتسلّمه، وتوقيت نشر قوة الاستقرار الدولية وصلاحياتها، وربط الانسحاب الإسرائيلي بجدول زمني قابل للتحقق. وما لم تُحلّ هذه العقد خلال الأسابيع المقبلة، فإن التحذير الذي أطلقه ملادينوف من أمام مجلس الأمن سيبقى قائمًا بوصفه توصيفًا للواقع لا مجرّد تنبيه بلاغي.

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً