تخطَّ إلى المحتوى

الأقمار الصناعية رصدت تسارع الجليد قبل أيام من كارثة نيبال

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 4 دقائق قراءة
الأقمار الصناعية رصدت تسارع الجليد قبل أيام من كارثة نيبال

قبل أيام فقط من انهيار جبلي هائل أطلق فيضاناً قاتلاً في شمال نيبال صباح 26 أغسطس/آب، كانت الأقمار الصناعية قد رصدت تسارعاً غير طبيعي في حركة الكتلة الجليدية الصخرية المنهارة، بحسب تقرير نشرته مجلة «نيتشر» في الثاني من سبتمبر/أيلول. وتجاوزت الحصيلة الموثقة في التحديثات الرسمية اللاحقة 1300 قتيل وأكثر من 5400 مفقود، في واحدة من أشد كوارث الفيضانات المفاجئة في تاريخ جبال الهيمالايا، وهو ما يطرح سؤالاً حاداً: هل كان يمكن إنقاذ آلاف الأرواح لو وُجدت أنظمة إنذار جليدي فعالة؟

ماذا رصدت الأقمار الصناعية؟

خلال الأشهر الثمانية التي سبقت الكارثة، كان الجليد شمال قمة «لانغتانغ ليرانغ» يتحرك نحو 10 ملم شهرياً، لكن الرصدات أظهرت أن الوتيرة تسارعت في الأسابيع الأخيرة قبل الانهيار. واكتشف الجيوفيزيائي مأنوشهر شيرزايي إزاحة شهرية بهذا المعدل في منظومة الجليد والصخر، فيما حلّل الباحث تشنجيانغ ليو بيانات مهمة «نيسار» (NISAR) — الرادار الفضائي المشترك بين وكالة ناسا ونظيرتها الهندية — الموثقة بين 20 يونيو/حزيران و19 أغسطس/آب، فوجد حركة تراكمية بمقياس الأمتار مركزة على المنحدر الذي انهار لاحقاً، وفق التحليل الموسع الذي نشرته «إنديا توداي».

ولم تكن العلامات رادارية فحسب: فقد رصد تقرير تقييم المخاطر السريع «هاي ريسك»، الذي شارك فيه مركز «ستيمسون» الأمريكي ومعاهد بحثية آسيوية، تحول لون مياه الذوبان إلى البني وظهور شقوق تمتد إلى صخر الأساس في 24 أغسطس/آب، إلى جانب درجات حرارة أعلى من المعدل العادي ببيانات «إيرا-5» المناخية، بما يوحي بأن الحرارة غير المعتادة كثّفت الذوبان وغذّت الانهيار. كما لاحظ الجيومورفولوجي دان شوجار، من جامعة كالغاري، فقدان ثلوج سريع في 24 ساعة قبل الكارثة، بعد أن راجع صوراً بيّنت انفصال كتلة من الجليد والصخرة بمساحة 0.2 كيلومتر مربع من ارتفاع 5.2 كيلومتر وسقوطها نحو 1.2 كيلومتر عمودياً.

الانهيار الذي سجلته أجهزة الزلازل

صباح 26 أغسطس/آب، أدى الانهيار الجليدي الصخري على السفوح الشمالية لقمة لانغتانغ ليرانغ في منطقة راسوا إلى إطلاق إشارة زلزالية بقوة 5.2 درجة، تبيّن لاحقاً بتحليل هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية أنها صادرة عن الانهيار نفسه لا عن زلزال أسبق له، فيما سجلت شبكة أبحاث الجيوفيزياء الألمانية حركة متسقة مع انزلاق أرضي ضخم، وفق التوثيق الجاري لكارثة 2026. وتحولت الكتلة المنهارة إلى سيول طين هاجمة اجتاحت نحو 72 كيلومتراً على طول نهر «تريشولي» الأعلى (المعروف محلياً بـ«بوتي كوشي»)، فدمّرت معبر غيرونغ الحدودي مع الصين، وقرياً بأكملها ومواقع مشاريع كهرمائية، بحسب ما أوردته رويترز في تقاريرها الأولى التي تحدثت عن مئات الضحايا والمفقودين، وهو رقم ظل يتصاعد يومياً حتى تجاوز 1300 قتيل.

وخلال الساعات الأولى، تداول رواد مواقع اجتماعية رواية تفيد بأن سدود صينية أطلقت المياه فجأة، لكن الصور الفضائية وتحليل الإشارات الزلزالية أكد أن المنشأ كان انهياراً جليدياً على الجانب النيبالي، في مثال جديد على دور الرصد المداري في دحض المعلومات المضللة أثناء الكوارث.

لماذا تعثرت أنظمة الإنذار؟

كانت نيبال والصين قد أنشأتا نظاماً مشتركاً للإنذار من الفيضانات على هذا النهر، لكنه صُمم أساساً لرصد فيضانات الرياح الموسمية، وأزيلت محطاته العلوية مع السيول نفسها. وقال الباحثون إن الوصول إلى منطقة الجليد العليا بقي «نقطة عمياء» رصدية، فلم تصل الرسائل النصية التحذيرية إلى السكان إلا بعد نحو 38 دقيقة من الانهيار. أما تقرير «هاي ريسك» فيذهب إلى أبعد من ذلك: لم يكن في المنطقة أصلاً نظام إنذار مبكر مخصص لمخاطر الأنهار الجليدية، مضيفاً أن تحذيراً مسبقاً بعشرة دقائق فقط «كان بإمكانه إنقاذ عدد كبير من الأرواح».

ولم يكن النجاح مستحيلاً: إذ لاحظ مدير مدرسة محلي، راجيندرا داوادي، أربع إشارات خطر متتالية فأخلى 900 طفل من المبنى قبل عشر دقائق من وصول السيول، فيما كانت مذكرات جدوى سبعة مشاريع كهرمائية على النهر قد حذرت منذ سنوات من مخاطر المنحدرات ومئات البحيرات الجليدية العليا غير المستقرة.

الدرس المناخي لجبال الماء

لا يزال العلماء منقسمين حول مدى مساهمة تغير المناخ في هذه الحادثة تحديداً، لكن الجميع يتفق على الاتجاه العام. ويقول عالم الجبال ألتون بايرز، من معهد الدراسات القطبية والألبية في كولورادو: «كانت التربة الصقيعية هي الصماغ الجليدي الذي يمدّ الصخور والجليد بالتماسك منذ آلاف السنين»، في إشارة إلى أن ارتفاع الحرارة يفكك هذا الصماغ تدريجياً. وتأتي الكارثة بعد أسابيع فقط من تقرير أممي بتجاوز حد الاحترار البالغ 1.5 درجة عملياً، في دليل إضافي على أن الجبال العالية من أسرع بيئات الكوكب تسخيناً.

الرهان أوسع من نيبال: فجبال الهيمالايا وكاراكورم هي «أبراج مياه» يشرب منها ويزرع بها نحو ملياري إنسان في آسيا، ومع ارتفاع الحرارة تتضاعف البحيرات الجليدية المتراكمة خلف السدود الجليدية الهشة. ويوافق ذلك ما يحدث في سلاسل جبلية أخرى من الألب إلى الأنديز، ما يجعل التحول إلى رصد راداري مداري دائم — من نوع «نيسار» — وربطه بصفارات إنذار محلية جاهزة، مسألة توقيت لا ترفاً علمياً. وقد فعّلت Charter الدولية للفضاء والكوارث ونظام «كوبرنيكوس» الأوروبي أقمار الرصد الطارئ فور الكارثة، لكن السؤال الذي تتركه نيبال مفتوحاً هو لماذا لا تُفعَّل هذه العيون قبل الكارثة لا بعدها.

الصورة: تشاندرا تشاكردار عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0.

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً