تخطَّ إلى المحتوى

فينيسيا 83: مي الطوخي تصنع التاريخ بالأسد الذهبي عن «امرأة مجهولة»

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
فينيسيا 83: مي الطوخي تصنع التاريخ بالأسد الذهبي عن «امرأة مجهولة»

أعلنت لجنة تحكيم مهرجان فينيسيا السينمائي مساء السبت 12 سبتمبر/أيلول 2026 فوز فيلم «امرأة مجهولة» للمخرجة الدنماركية من أصول مصرية مي الطوخي بالأسد الذهبي، جائزة المهرجان الـ83 الكبرى، في ليلة صاغتها المرشحة الوحيدة التي أخرجت فيلماً منفردة بين 21 فيلماً متنافساً، بحسب تقرير رويترز المنشور على «ياهو» والقائمة الكاملة التي نشرتها «هوليوود ريبورتير». وجاء الفوز مزدوجاً: نالت ممثلته ماتيلد أرسل كأس فولبي لأفضل ممثلة عن الدور ذاته، وكانت صحافتنا قد رصدت في مطلع الشهر حضورها المنفرد في سباق الأسد قبل أن تثبت النتيجة ذلك الليلة.

ليلة الأسد: من «امرأة مجهولة» إلى «نازا»

وزّعت اللجنة برئاسة المخرجة الأميركية ماغي جيلينهال جوائزها على أفلام اختلف بلدانها وأحزانها؛ فذهبت الجائزة الكبرى للجنة التحكيم إلى الفيلم الكوري الجنوبي «Possible Love» للمخرج لي تشانغ دونغ، وجائزة أفضل مخرج إلى إيليا خرزانوفسكي عن «DAU», وكأس أفضل ممثل إلى جون مالكوفيتش عن «Wild Horse Nine»، فيما ذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة إلى الفيلم الوثائقي «نازا» عن غزة للمخرجَين يوفال أبراهام وراشيل زور، بحسب «هوليوود ريبورتير». وقد أثار «نازا» ضجة منذ عرضه الأول الذي نال أطول تصفيق واقف في تاريخ المهرجان نحو 25 دقيقة، ويستند إلى شهادات 24 ضابطاً في الجيش الإسرائيلي حول أنظمة استهداف مدنيين في غزة، وهو ما دفع المهرجان لإضافته للمسابقة أواخر أغسطس/آب لأسباب أمنية.

وصعد أبراهام المنصة ليقول إن ما يجري في غزة «قتل جماعي منظم لا حادث عرضي»، وحث جماهير إسرائيل وإيطاليا وألمانيا وأميركا على مشاهدة الفيلم الذي يأخذ اسمه من اختصار عسكري إسرائيلي للخسائر المدنية. أما الطوخي، فكانت عودة مكتملة لصاحبة «ملكة القلوب» التي عادت إلى الليدو بعد جوائز لافتة لفيلمها السابق، كما وثّقت بوابة الأهرام التي رأت في فوزها حدثاً لابنة الأصول المصرية.

جسد المرأة ساحة معركة

يدور «امرأة مجهولة» (Kvinde Ukendt) - وهي إنتاج مشترك بين الدنمارك والسويد ولاتفيا - في الدنمارك بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، حيث تهدد ماضي خادمة منزلية مستقبلها: علاقتها السرية بجندي ألماني أثناء الاحتلال كشفت حين عاد أهل البلاد، وسط موجات ثأر شعبية موجّهة تحديداً إلى النساء المتهمنات بمجارفة المحتلين، في مشهد تاريخي قلّما مُسّ للمسرح، كما تلخص رويترز. وقالت الطوخي على المنصة إن الفيلم «يتحدث عن جسد المرأة بوصفه ساحة معركة وشأناً عاماً»، بحسب رويترز، في جملة تلخص ملفها المعرفي منذ «ملكة القلوب» التي كسرت الصمت حول العنف الأسري في وجه المجتمع الدنماركي المتخوّج من رضاه.

عودة صاحبة «ملكة القلوب»

وصلت الطوخي إلى هذه الليلة من منعطف صعب؛ فبعد نجاح «ملكة القلوب» (2019) العالمي وعروضها على منصات كبرى، قضت أكثر من عام في إنتاج التحفة الجديدة بشروط مخرجة مستقلة: اعترفت أنها عملت 16 ساعة يومياً لأكثر من عام وأنفقت كل مدخراتها على الفيلم، في صناعة لا تزال تُقاس بحجم فرق العمل. ولم يكن حضورها المنفرد في المسابقة تفصيلاً عابراً، بل فتح نقاشاً على مستوى المهرجان كله: هي المخرجة الوحيدة التي أخرجت فيلماً منفردة بين 21 فيلماً، ورأت جيلينهال أن الحصول على التمويل أصعب كثيراً على النساء، بحسب رويترز، وهي حقيقة فتّشت كثيراً من حوارات المهرجان الذي جمع لجنته بين ثقافات من كاورثر بن هانية إلى جوني تو.

وجاءت الجائزة بوصفها خاتمة مهرجان اختلطت فيه الفنون بالسياسة أكثر من أي دورة سابقة؛ من رسالة جماعية لفنانين بارزين دعمت فلسطين إلى إلغاء مؤقت لمؤتمر اللجنة قبل انعقاده، وفق «ويكيبيديا». ويرى تحليل «فارايتي» أن الدورة رسّخت حضور الأفلام السياسية في صراع الجوائز الموسمية، فيما يفتح فوز «امرأة مجهولة» - بحسب «غولد ديربي» - باباً مبكراً لمنافسات الأوسكار القادمة. ولقطةٌ تُحفظ للأرشيف العربي: مخرجة من أصول مصرية توّجت الأسد الذهبي، أعلى جوائز واحدة من أعرق ثلاث مهرجانات سينمائية في العالم، ومعها ممثلتها التي توّجت في أول دور بطولة لها، في لحظة تذكّر بأن الطريق إلى المنصات الكبرى يبدأ غالباً من حكايات نساء لم يسمعه أحد — وسباقها المعلن لم يكن سواها بين العشرين.

الصورة: بيترو لوكا كاسارينو عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 2.0

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً