تخطَّ إلى المحتوى

مهرجان البندقية يُدخل وثائقي «نزا» عن غزة إلى المسابقة الرسمية

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 5 دقائق قراءة
مهرجان البندقية يُدخل وثائقي «نزا» عن غزة إلى المسابقة الرسمية

أعلن مهرجان البندقية السينمائي الدولي يوم الاثنين 24 أغسطس/آب 2026 إضافة فيلم وثائقي جديد عن الحرب في غزة إلى مسابقته الرسمية، قبل أقل من أسبوعين من انطلاق دورته الثالثة والثمانين على شاطئ ليدو دي فينيتسيا. الفيلم يحمل عنوان «نزا» (NAZA)، ويشترك في إخراجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور، وهما اثنان من صنّاع «لا أرض أخرى» الفائز بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي طويل عام 2025. وبهذه الإضافة يصبح «نزا» الفيلم الوثائقي الوحيد الذي ينافس على «الأسد الذهبي» هذا العام.

إضافة متأخرة إلى سباق الأسد الذهبي

أدرجت مؤسسة بيينالي البندقية العنوان الجديد ضمن برنامج «فينيتسيا 83»، وهي الدورة التي تُقام بين الثاني والثاني عشر من سبتمبر/أيلول. وذكرت مجلة ذا راب أن العرض العالمي الأول للفيلم محدَّد في العاشر من سبتمبر، أي في الثلث الأخير من المهرجان، حيث تتجمّع عادةً العناوين التي تراهن إدارة المهرجان على أثرها الإعلامي.

الإضافة نفسها غير معتادة. فالمهرجان يكشف عن لائحته الكاملة في نهاية يوليو/تموز، ونادرًا ما يُلحق عنوانًا بالمسابقة الرسمية قبل أيام من الافتتاح. ولم توضّح إدارة المهرجان في بيانها أسباب هذا التوقيت، كما لم تورد التقارير الصحفية التي راجعناها تفسيرًا رسميًا لتأخّر الإعلان.

وأشارت هوليوود ريبورتر إلى أن الفيلم انضم إلى مجموعة الأعمال المتنافسة على الجائزة الكبرى، فيما ذكر موقع واي نت الإسرائيلي أن عدد الأفلام في المسابقة بلغ بذلك 21 فيلمًا؛ وهو رقم لم نعثر عليه في مصدر ثانٍ مستقل.

من «لا أرض أخرى» إلى «نزا»

يوفال أبراهام وراحيل تسور اسمان صارا معروفين خارج حدود السينما الوثائقية منذ فوز «لا أرض أخرى» بالأوسكار في مارس/آذار 2025. أخرج ذلك الفيلم أربعة أشخاص: الفلسطينيان باسل عدرا وحمدان بلال، إلى جانب أبراهام وتسور، ووثّق مقاومة سكان مسافر يطا في جنوب الضفة الغربية لعمليات هدم منازلهم.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فقد اكتمل تصوير ذلك العمل قبيل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 مباشرة، ما جعله وثيقة عن مرحلة سابقة على الحرب الحالية. أما «نزا» فينتقل بالثنائي إلى قلب الحرب نفسها.

الإنتاج هذه المرّة يحمل توقيعًا مؤسسيًا لافتًا: صحيفة «الغارديان» البريطانية عبر ذراعها الوثائقي، إلى جانب المنتج جيمس ويلسون، مع الاسم البارز جوناثان غليزر — مخرج «منطقة الاهتمام» الحائز أوسكار — منتجًا منفّذًا. وأفادت ديدلاين بأن شركة «إم كيه 2 فيلمز» الفرنسية تولّت المبيعات الدولية للفيلم، وهي خطوة تسبق عادةً الإعلان عن صفقات التوزيع في الأسواق الكبرى.

ما الذي يقوله الفيلم

العنوان نفسه مفتاح لقراءة العمل. فـ«نزا» اختصار عبري متداول في الأوساط العسكرية الإسرائيلية يشير إلى العدد المتوقّع للإصابات في صفوف المدنيين ضمن تقديرات ما قبل الضربة الجوية، وهو ما يُعرف في الأدبيات العسكرية الغربية بـ«الأضرار الجانبية». وقد أورد هذا التفسير تقرير وكالة الأنباء البريطانية عن الفيلم كما أورده موقع واي نت.

ويصف ملخّص المهرجان الفيلم بأنه يتناول «الأنظمة الكامنة خلف القتل الجماعي المحسوب للمدنيين الفلسطينيين في غزة». ومن المهم التمييز هنا: هذه صياغة الفيلم وصنّاعه كما نقلها المهرجان، لا خلاصة قضائية أو أممية. ولم ترصد التقارير التي راجعناها ردًّا رسميًا إسرائيليًا على العمل حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

من الناحية الشكلية، صُوّر «نزا» ليلًا فوق أسطح مبانٍ في تل أبيب، وهو خيار إخراجي يضع المشاهد على مسافة بصرية من الحدث بدل تصويره من داخل القطاع. ويستند العمل، وفق سكرين دايلي، إلى تحقيقات استقصائية نُشرت بين 2023 و2025 في مجلة «+972» وموقع «المكالمة المحلية» (لوكال كول) وصحيفة «الغارديان».

غزة حاضرة في دورتين متتاليتين

ليست هذه المرّة الأولى التي تتصدّر فيها غزة برنامج البندقية. ففي دورة العام الماضي نال فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية جائزة «الأسد الفضي»، وهو عمل بُني على التسجيل الصوتي لطفلة في السادسة قُتلت أثناء محاولة الخروج من مدينة غزة.

والمفارقة أن بن هنية تجلس هذا العام في لجنة التحكيم نفسها. فقد أعلنت البيينالي تشكيلة لجنة «فينيتسيا 83» برئاسة الأميركية ماغي غيلينهال وعضوية بن هنية والأفغانية شهربانو سادات والفرنسي كزافييه جيانولي والبريطاني دانيال بلومبرغ والإيطالي-الأميركي فرانتشيسكو كازيتي والصيني جوني تو، وهو ما أكّدته يورونيوز. أي أن مخرجة الفيلم الفلسطيني الأبرز في دورة 2025 ستكون من بين من يقيّمون الفيلم الإسرائيلي عن غزة في دورة 2026.

ويأتي ذلك كله بينما تتواصل التطورات الميدانية في المنطقة، بما فيها الغارات الإسرائيلية على لبنان وسوريا رغم المساعي الأميركية للتهدئة، وهو سياق يجعل أي عرض سينمائي عن الحرب حدثًا سياسيًا بقدر ما هو فني.

أصوات عربية في برنامج الدورة

إلى جانب «نزا»، يضم البرنامج أعمالًا لخمسة مخرجين عرب، بحسب جرد أعدّته صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية. من بينها «امرأة مجهولة» للمخرجة الدنماركية-المصرية مي الطوخي في المسابقة الرسمية، و«المواطن أسامة» للفلسطيني أحمد حسونة خارج المسابقة، وهو وثائقي عن مصوّر فوتوغرافي تحوّل إلى موثّق للحرب في شمال غزة.

ويكتمل الجرد بفيلمَي «حديث مع البحر» للفلسطيني مؤيد عليان و«الغاضبات» للبناني رامي قديح ضمن قسم «فينيتسيا سبوتلايت»، إضافة إلى الشريط القصير «لحظات قليلة من السعادة» للبنانية-المغربية شادن صفي الدين تازي في مسابقة «آفاق».

ما الذي يعنيه هذا لموسم الجوائز

توقيت البندقية يمنح أفلامها أفضلية في سباق الأوسكار، إذ يفتح المهرجان موسم الجوائز قبل تورونتو وتيلورايد. ودخول وثائقي وحيد إلى مسابقة تهيمن عليها الأفلام الروائية يضاعف من ظهوره الإعلامي، لأنه سيُقارن بأعمال روائية لا بأفلام من صنفه.

في المقابل، تبقى الأسئلة العملية مفتوحة: من سيوزّع الفيلم في الولايات المتحدة؟ وهل يتكرّر معه ما واجهته أعمال سابقة عن المنطقة من صعوبات في العثور على منصات عرض واسعة؟ الجواب لن يتضح قبل نهاية سبتمبر على الأرجح، حين تُغلق الصفقات التي تُبنى عادةً على ردود الفعل النقدية الأولى في ليدو.

وفي كل الأحوال، فإن حضور الحرب في برنامج أعرق مهرجان سينمائي في العالم للسنة الثانية على التوالي يقول شيئًا عن الكيفية التي تُترجم بها الأحداث الجارية إلى صورة — وهي مسألة تتجاوز غزة إلى علاقة الثقافة بالنزاع عمومًا، على نحو ما ظهر أيضًا في ملف عودة الآثار السورية من باريس إلى قلعة دمشق.

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً