البندقية 83: مخرجة مصرية-دنماركية وحيدة في سباق الأسد الذهبي

ينطلق اليوم الأربعاء مهرجان البندقية السينمائي الدولي في دورته الثالثة والثمانين على جزيرة الليدو الإيطالية، في دورة تمتد حتى 12 أيلول/سبتمبر تحت إدارة ألبيرتو باربيرا. ويفتتح المهرجان عروضه بعرض عالمي أول لفيلم «إنك» للمخرج البريطاني داني بويل، فيما تُسلَّم جائزة الأسد الذهبي الفخرية للممثل جورج كلوني وللممثلة إيلين بيرستين. أما أبرز الحضور عربياً فتؤديه المخرجة المصرية الدنماركية مي الطوخي التي تخوض سباق الأسد الذهبي بفيلمها «امرأة مجهولة»، العمل الوحيد ذو الجذور العربية والوحيد أيضاً من إخراج امرأة في المسابقة الرسمية.
ليلة افتتاح بإمبراطورية الصحف الشعبية
يُعرض «إنك» في قاعة «سالا غراندي» بقصر السينما ضمن المسابقة الرسمية، ويعود به بويل إلى الواجهة بعد «سلامدوغ مليونير» و«ترينسبوتينغ». يحاكي الفيلم عام 1969 حين استحوذ قطب الإعلام روبرت ميردوخ على صحيفة «ذا صن» البريطانية وسلّم إدارتها إلى المحرر لاري لامب الذي حوّلها إلى أعلى الصحف الشعبية مبيعاً على حساب منافستها «ذا ميرور». يؤدي جاك أوكونل دور لامب، وغي بيرس دور ميردوخ، وكلير فوي دور الصحافية جولز ديفيز، عن سيناريو للكاتب المسرحي جيمس غراهام مقتبس من مسرحيته. وبحسب النشرة الرسمية لمؤسسة «لا بيينالي»، فإن الفيلم إنتاج بريطاني-فرنسي-أميركي بمدة 116 دقيقة.
وتُكرّم الدورة في حفل الافتتاح الرسمي جورج كلوني وإيلين بيرستين بأسدين ذهبيين فخريين عن مجمل مسيرتيهما. وتترأس لجنة التحكيم الممثلة وصانعة الأفلام الأميركية ماجي جيلينهال، وتضم في صفوفها مخرجات وصناعاً بينهم التونسية كوثر بن هانيا والأفغانية شهربانو سادات وهونغ كونغي جوني تو، بحسب صفحة الدورة في موسوعة ويكيبيديا. وتشير فارايتي إلى أن بن هانيا سبق أن نالت جائزة لجنة التحكيم الكبرى في البندقية عن فيلمها «صوت هند رجب».
«امرأة مجهولة»: العربية الوحيدة والنسائية الوحيدة
تنافس الطوخي بفيلم درامي من إنتاج دانمركي-سويدي-لاتفي بمدة 124 دقيقة، ويُعرض للمرة الأولى للجمهور في 6 أيلول/سبتمبر في قاعة سالا غراندي، وفق الصفحة الرسمية للفيلم. تدور الأحداث بعد احتلال النازيين للدانمرك بقليل، حيث تستعد ماري، المربية وخادمة المنزل، للزواج من أرمل ثري مسنّ تعمل في بيته، بينما تخفي سراً من زمن الحرب: علاقة غرامية بجندي ألماني. ومع انكشاف ماضيها في خضم اضطرابات ما بعد الحرب، تدافع ماري عن مكانها الجديد سيدةً للمنزل.
سبق للطوخي أن نالت جائزة الجمهور في مهرجان صاندانس عن فيلمها «ملكة القلوب» (2019) الذي دار حول محامية تدخل في علاقة محفوفة بالمخاطر، بحسب فارايتي. لكن حضورها هذا العام يأتي في سياق لافت: هي المخرجة الوحيدة بين نحو عشرين فيلماً تتنافس على الأسد الذهبي، بعدما أخرجن ستة أفلام من أصل 21 فيلماً في الدورة السابقة، وهو أعنف تراجع للتمثيل النسائي منذ خمس سنوات وفق الصحيفة نفسها. ويرفض المدير الفني ألبيرتو باربيرا فكرة الحصص، معتبراً أن الخلل يعكس طبيعة الأفلام المرشحة لا عملية الاختيار، فيما وصفت هيئات سينمائية إيطالية اللائحة بأنها «أحادية البعد»، بحسب سكريم ديلي.
غزة حاضرة بوثائقيتين ورسالة مفتوحة
بعيداً عن سباق الأسد الذهبي، تحضر القضية الفلسطينية بقوة في هذه الدورة. يُعرض للمرة الأولى في 5 أيلول/سبتمبر، ضمن قسم «البندقية المفتوحة — خارج المسابقة»، الفيلم الوثائائي «المواطن أسامة» للمخرج الفلسطيني أحمد حسونة، وهو إنتاج فلسطيني-فرنسي بمدة 69 دقيقة باللغة العربية. يتتبع الفيلم مصوراً فنياً تحوّل إلى مراسل حربي في شمال غزة، حيث يعيش مع زوجته ومولوده الجديد في منطقة مقطوعة عن قنوات الإغاثة والرعاية الطبية. يقول حسونة في بيانه على موقع المهرجان: «الصحافي ليس كاميرا بلا روح»، شارحاً رغبته في الكشف عن الوجه الخفي لحياة صحافي فلسطيني يتقاسم مأساة من يصوّرهم.
وفي المسابقة الرسمية نفسها، أُضيف متأخراً وثائقي «نزا» للمخرجَين يوفال أبراهام وراشيل سزور، الفائزَين بجائزة الأوسكار عن فيلمهما «لا أرض أخرى»، بحسب ذا هوليوود ريبورتر، وهو الفيلم الذي أدخلته إدارة المهرجان إلى السباق الرسمي أواخر الشهر الماضي. كما يُعرض ضمن الأقسام الموازية فيلم «حوار مع البحر» للمخرج الفلسطيني مؤيد العليان.
وفي خلفية الدورة، وقّع أكثر من مئتي شخصية فنية وأدبية، بينهم عليا شوكت وغي بيرس وروجر ووترز وآنّي إرنو وسيلين سياما، رسالة مفتوحة تدعو المهرجان إلى «وضع فلسطين في دائرة الضوء» ورفع العلم الفلسطيني على أروقته، وأعلن الموقّعون وقفة احتجاجية تحت شعار «لا تزال غزة تحترق»، بحسب ذي راب وديدلاين. وهكذا يجمع الممثل غي بيرس وجهين للحضور نفسه: بطل افتتاح في «إنك» وموقّع على رسالة تدافع عن فلسطين.
وتُختتم الدورة في 12 أيلول/سبتمبر بعد أن تكون لجنة جيلينهال قد حسمت هوية حامل الأسد الذهبي، في شهر يبدو أن السينما العربية ستكون فيه طرفاً في أكثر من نقاش على أرض الليدو.
الصورة: دافيدي ماورو عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0 أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.
مواضيع ذات صلة
شارك هذا المقال
اقرأ أيضاً
مهرجان البندقية يُدخل وثائقي «نزا» عن غزة إلى المسابقة الرسمية
البندقية تضيف «نزا» لمخرجَي «لا أرض أخرى» إلى مسابقة الأسد الذهبي قبل أيام من انطلاق دورتها الـ83، ليكون الوثائقي الوحيد في السباق.
فينيسيا 83: مي الطوخي تصنع التاريخ بالأسد الذهبي عن «امرأة مجهولة»
توّجت لجنة تحكيم فينيسيا فيلم «امرأة مجهولة» للمخرجة الدنماركية من أصول مصرية مي الطوخي بالأسد الذهبي، مع كأس فولبي لممثلته ماتيلد أرسل، بينما نال «نازا» جائزة خاصة.
مبعوث «مجلس السلام» يحذّر مجلس الأمن من انهيار هدنة غزة
حذّر نيكولاي ملادينوف مجلس الأمن من أن تعثّر خارطة الطريق يهدّد بانهيار الهدنة في غزة، فيما تتمسّك إسرائيل بعدم الانسحاب قبل نزع سلاح حماس.


