تخطَّ إلى المحتوى

الكويت والبحرين في دائرة النار: تبادل أميركي إيراني جديد يطال الخليج

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
الكويت والبحرين في دائرة النار: تبادل أميركي إيراني جديد يطال الخليج

دخلت الحرب بين واشنطن وطهران أسبوعها الثاني منذ انتهاء شهر من الهدوء النسبي، بجولة أعنف من سابقتها: ضربات إيرانية بالصواريخ والمسيّرات طالت قواعد أميركية في الكويت والبحرين والأردن ليلة الثلاثاء والأربعاء، واتهام إيراني لواشنطن بقصف قصر زفاف قرب مضيق هرمز ما سمته «جريمة حرب»، فيما جدد الرئيس دونالد ترامب التأكيد بأن جيشه جاهز لضرب إيران «في أي وقت».

من الكويت إلى البحرين: رقعة الاشتباك تتسع

أعلنت القوات الإيرانية تنفيذ ضربات جاءت رداً على موجة الغارات الأميركية الأخيرة على مواقع عسكرية إيرانية، مستهدفةً منشآت أميركية في قاعدتي علي السالم والعبدلي الجابر الكويتيتين ومنشآت الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، إضافة إلى مواقع في الأردن، بحسب ما نقلت الجزيرة وصحيفة جيروزاليم بوست. وقال مسؤولون أميركيون إن معظم الصواريخ والمسيّرات جرى اعتراضها.

غير أن الكويت عادت فأعلنت احتجاجها رسمياً: وزارة خارجيتها أدانت بشدة الضربات الإيرانية على أراضيها واعتبرتها انتهاكاً صارخاً لسيادتها و«عملاً إجرامياً سافراً»، محمّلةً طهران المسؤولية الكاملة عن تداعياتها ومؤكدة حق بلادها في الدفاع عن نفسها، بحسب ما نقلت وكالة الأناضول. وبهذه البيانات تتحول دول الخليج من ساحة مرور للعمليات إلى أطراف معلنة في التصريح، إن لم يكن في المواجهة.

قصر زفاف في سيريك واتهام بـ«جريمة حرب»

على الجبهة الإيرانية، قال مسؤولون إن غارة أميركية أصابت منزلاً كان يحتضن حفل زفاف في منطقة كوهستاك بمقاطعة سيريك جنوب البلاد قرب مضيق هرمز. وقدّم الهلال الأحمر الإيراني حصيلة أولية قالت إن الغارة أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص بينهم أطفال وجرح أكثر من خمسين، فيما تحدثت روايات أخرى عن أربعة قتلى بينهم طفلان — والفارق بين الروايات لم يُحسم حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية الضربة ووصفتها بأنها «جريمة حرب» دليل على انحدار أخلاقي في سياسة واشنطن، معدةً إياها برد حاسم، فيما دعا الهلال الأحمر المحكمة الجنائية الدولية إلى التحرك، بحسب ما نقلته بي بي سي وصحف عالمية. من جهتها، نفت الولايات المتحدة استهداف المدنيين مؤكدة أن ضرباتها تركّز على البنية العسكرية الإيرانية. والحقيقة أن التحقق المستقل من أي من الروايات يكاد يكون مستحيلاً: المنطقة قرب هرمز صارت شبه مغلقة أمام الصحافة الأجنبية، وكل حصيلة تصلنا تمر أولاً عبر أجهزة أحد المتحاربين.

ترامب: «في أي وقت».. ومهلة أيام للاتفاق

في البيت الأبيض، قدّم ترامب تهدئة لا تُقنع أحداً: قال إن الاشتباكات المتجددة «لن تدوم طويلاً»، وأن واشنطن قادرة على ضرب إيران «في أي وقت نريد»، معطياً طهران ما وصفه بنافذة محدودة من عشرة إلى خمسة عشر يوماً للتوصل إلى اتفاق، بحسب ما نقلت تغطية الجزيرة الحية. في المقابل، تحدثت مصادر إيرانية عن 18 قتيلاً و108 جريح في ضربات الثلاثاء الأميركية، أرقام لم يستطع طرف مستقل التحقق منها.

وأسوشيتد برس ترصد جوهر التحول: انهيار شهر من الهدوء أعاد الحرب إلى نقطة أشد حرارة من سابقتها، مع عمليات مكثفة حول مضيق هرمز طالت رادارات إيرانية ومواقع للحرس الثوري.

معادلة جديدة يصعب احتواؤها

هذه الجولة تختلف عن سابقتها في نقطة جوهرية: في الضربات على الأردن والإمارات مطلع الأسبوع الماضي كانت الرواية أن دول الخليج ساحة عرضية، أما اليوم فإن الكويت تعلن احتجاجها على «عدوان» مباشر، والبحرين — مقر الأسطول الخامس الأميركي — في قائمة الأهداف الإيرانية، ما يعني أن خط الفصل بين حرب أميركية إيرانية وحرب تخريجية في الخليج ينسحب عملياً.

وكتبت تغطيتنا السابقة إن دول المنطقة باتت داخل دائرة النار لا خارجها؛ ولم تَعُدْ الأيام إلا وقد تأكدت المعادلة وتسارعت.

وعلى الجانب الأميركي، يظل السؤال الدستوري معلقاً: بموجب الإخطار الذي وجّهه ترامب إلى الكونغرس في يوليو الماضي، تدور ساعة قانون صلاحيات الحرب من جديد، وما لم يمنح المشرعون تفويضاً صريحاً يبقى استمرار العمليات بعد مرور ستين يوماً غارقاً في جدل قانوني لا يوقف شيئاً على الأرض.

وتبقى المفارقة نفسها قائمة: واشنطن تتحدث عن نافذة دبلوماسية بأيام، وطهران ترفض التفاوض تحت القصف وتتحدث عن رد حاسم، وبين المسارين تقبع اقتصادات المنطقة وملاحيتها في هرمز، رهينةً لقرارات تُتخذ خارجها.

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية. الصورة: ناسا / فريق الاستجابة السريعة لمقياس موديس، عبر ويكيميديا كومنز (ملكية عامة).

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً