تخطَّ إلى المحتوى

«حارس سطح العالم»: سجناء أميركيون يتوّجون رواية بثينة العيسى

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
«حارس سطح العالم»: سجناء أميركيون يتوّجون رواية بثينة العيسى

تُوّجت مساء الخميس 3 سبتمبر/أيلول 2026، في حفل بمكتبة نيويورك العامة، الترجمة الإنجليزية لرواية الكويتية بثينة العيسى «حارس سطح العالم» بجائزة «إنسايد» الأدبية في دورتها الثالثة، وهي الجائزة الأميركية الوحيدة التي تُناط لجنتها بقرّاء يقضون أحكامهم خلف القضبان، بحسب المؤسسة الوطنية للكتاب. وتفوز الرواية الصادرة بالإنجليزية بعنوان «The Book Censor's Library» عن دار «ريستلس بوكس»، بترجمة رانيا عبد الرحمن وسواد حسين، بعد أن كانت قد وصلت عام 2024 إلى نهائيات جائزة الكتاب الوطنية الأميركية للأدب المترجم. وكان أعضاء الجائزة أعلنوا الفائز في العشرين من أغسطس/آب، قبل أن يُقام حفل التتويج الخميس في مقر مكتبة نيويورك العامة على الجادة الخامسة، بحضور تم تقديمه عبر رسائل مسجلة من المحكّمين المحتجزين.

جائزة لجنتها خلف القضبان

انطلقت الجائزة عام 2023 من شراكة بين مؤسسة «فريدوم ريدز» التي أسسها الشاعر ريجنالد دوين بيتس، والمؤسسة الوطنية للكتاب، ومركز الابتكار في العدالة، كما تشرح منصة «ليتراري هَب». وتُوزَّع في كل دورة قائمة مرشحة من نهائيات جائزة الكتاب الوطنية الأميركية على سجون مختارة؛ وفي دورة هذا العام صوّت نحو 200 قارئ وقارئة محتجزين في 11 مؤسسة إصلاحية في ولايات إلينوي ومين وماريلاند وماساتشوستس ومينيسوتا وواشنطن، بعد أن وُزِّع عليهم أكثر من 1650 كتاباً، وفق المؤسسة الوطنية للكتاب. ومنذ الدورة الأولى شارك في التحكيم أكثر من 575 قارئاً محتجزاً في 35 سجناً بـ15 ولاية إضافة إلى بورتوريكو. وتختار لجنة من القرّاء المحتجزين والكتّاب وأمناء مكتبات إدارات التصحيح القائمة المرشحة كل عام. وتعرّف الجائزة عن نفسها بأنها «تحتفل بقوة الأدب عبر تضخيم بصيرة القرّاء المحتجزين وإنسانيتهم وأصواتهم»، في مؤسسة أميركية تكافح عزلة السجناء عن الحياة العامة.

وكانت الجائزة في دورتيها الأوليين ذهبت إلى كتب إنجليزية الأصل: «جنوباً إلى أميركا» لإيماني بيري ثم «Chain-Gang All-Stars» لنانا كوام أجي برنيا، بحسب صفحة الجائزة؛ ما يجعل رواية العيسى أول عمل مترجم يحملها منذ التأسيس.

رقيب يتحوّل من قامع الكتب إلى حارسها

يدور متن الرواية، كما يلخصه الشاعر الأردني حسين جلعاد في قراءتها المنشورة في «العربي الجديد»، حول رقيب كتب في جهاز رسمي للرقابة ببلد غير مسمّى، يتحول تدريجياً من قمع الكتب إلى حمايتها، بينما تُهدَّد ابنته بـ«إعادة تأهيل» بسبب خيالها الجامح، في سردٍ يرسّخ الفكرة القائلة إن الخيال «آخر مساحة عصية على المصادرة». ويكثّف جلعاد مأزق البطل في عبارة أن على الرقيب «أن يقرأ من دون أن يتورّط في القراءة». وقد صدرت الرواية أصلاً بالعربية قبل أن تصدر ترجمتها الإنجليزية عام 2024، وفق موقع «ذا كومبليت ريفيو» المتخصص في تتبع الأدب المترجم.

لماذا أحبّها السجناء؟

تنافست «حارس سطح العالم» أمام أربعة كتب أخرى كلها من نهائيات 2024، بينها «أصدقائي» للليبي هشام مطر، بحسب «ليتراري هَب» — أي أن لجنة السجناء خيّرت بين صوتين عربيين على الأقل فمنحت صوتها للكويتية. وقالت إحدى المحكّمات، الموقعة كيرا ل. من سجن نسائي في ولاية واشنطن، مبررة خيارها بما وصفه تقرير «العربي الجديد» تركيزها على حق الإنسان في اختيار ما يقرأ: «أعتقد أن مكتبة رقيب الكتب هي ما يحتاجه العالم أكثر من غيره. فمن دون نواة أدبية تضيع كل الأصوات»، فيما قال بيتس: «للكتب قدرة على أن توصلنا عبر الجدران والظروف»، مضيفاً أن الجائزة تذكير بقدرة الأدب على «جلب التحول والأمل إلى حياة الناس».

وفي قراءته لسرور القرّاء المحتجزين بالرواية، يرى جلعاد أنها تضعهم أمام سؤال يمسّهم مباشرة: «أين ينتهي الإصلاح ويبدأ تشكيل الإنسان وفق النموذج الذي تريده المؤسسة؟». وليس يخفى رمزية أن رواية عن مصادرة الكتب يختارها من حُرموا حرية الجسد، ويُحتفى بها في قلب أكبر مكتبة عامة في الولايات المتحدة.

ويأتي هذا التكريم بعد أيام من إعلان تفاصيل موسوعة «أرابيكا» العربية المزمعة في يناير 2027، في إشارة متجددة إلى حضور الإبداع العربي المترجم على الساحة العالمية؛ فتواجد روائيتين عربيتين، كويتية وليبية، في قائمة نهائية من خمسة كتب يختارها سجناء أميركيون، مشهد يوثّق للمكانة المتنامية للأدب العربي في الترجمة.

الصورة: فينسان ديجاردين عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY 2.0

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً