تخطَّ إلى المحتوى

«سايبر كاب» بلا سائق يبدأ العمل التجاري في أوستن وسط تدقيق فيدرالي

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
«سايبر كاب» بلا سائق يبدأ العمل التجاري في أوستن وسط تدقيق فيدرالي

بدأت شركة «تسلا» التشغيل التجاري لمركبة «سايبر كاب»، أول سيارة تطورها خصيصًا للعمل بلا سائق، في مدينة أوستن بولاية تكساس الأميركية يوم الخميس 3 سبتمبر/أيلول، إذ بدأت رحلات بلا مراقب خلف المقود عبر تطبيق «روبوتاكسي» الخاص بها. غير أن الانطلاقة جاءت وسط تدقيق تنظيمي مباشر، إذ أعلنت إدارة السلامة المرورية الوطنية الأميركية (NHTSA) — ساعات بعد بدء الخدمة — فتح تحقيق لتقييم الطريقة التي اعتمدت بها الشركة سلامة المركبة الجديدة.

يوم بلا دواسات

جرى إطلاق الخدمة ضمن فعالية محدودة في وسط أوستن، المدينة التي تتخذها الشركة مقرًا لها، بحسب موقع «تيسلاراتي» المتخصص. وتُعدّ «سايبر كاب» مركبة صغيرة بمقعدَين اثنين فقط، تخلو تمامًا من عجلة القيادة والدواسات، وقد كُشفت للمرة الأولى في فعالية «وِي، روبوت» في أكتوبر/تشرين الأول 2024، قبل أن تبدأ رحلات تجريبية للموظفين في يوليو/تموز الماضي.

وليس هذا أول حضور تشغيلي لتسلا في مجال النقل الذاتي؛ فالشركة تدير خدمة رحلات ذاتية في أوستن منذ يونيو/حزيران 2025 عبر سيارات «موديل واي» مزودة بمعدات قيادة ذاتية، فيما تتيح صفحة «روبوتاكسي» الرسمية تحميل التطبيق لمحاولة الحجز. غير أن «سايبر كاب» تمثل نقلة نوعية لأنها بُنيت من الصفر لتكون أجرةً ذاتية القيادة، لا سيارة عادية حُوّلت لهذا الغرض. وتشير سجلات ولاية تكساس إلى أن الشركة سجلت 45 مركبة من هذا الطراز ضمن أسطولها الذاتي في المدينة، وفق ما رصدته مواقع متخصصة.

وفي خطوة تسويقية موازية، تعتزم الشركة عرض المركبة في جولة تمر بمدن هونغ كونغ وطوكيو وبكين وشنغهاي خلال هذا الشهر، وفق المصدر نفسه، في مؤشر على طموحها لجذب أسواق خارج الأميركية.

واشنطن تدقّق في ملف الاعتماد

بعد ساعات قليلة من انطلاق الخدمة، فتحت إدارة السلامة المرورية الوطنية ما تسميه «استعلام تدقيق» بشأن اعتماد تسلا ذاتيًا لمركبة «سايبر كاب» امتثالًا لمعايير سلامة المركبات الفيدرالية، وفق بيان رسمي أفاد بأن المركبات «تفتقر إلى أدوات تحكم يدوية تقليدية مثبّتة بشكل دائم»، وأن الهيئة ستفحص الأساس الذي استندت إليه الشركة في ضمان الامتثال.

وقد أورد موقع «إلكتريك» التقني أن الاستعلام يركز على عملية التوثيق والمعطيات التقنية التي اعتمدت عليها الشركة في اعتمادها الذاتي، وليس على فحص عيوب في المركبات ذاتها. والنقطة الجوهرية أن القوانين الأميركية تُلزم صانع السيارة ذاته بشهادة مطابقة منتجه لمعايير السلامة، وهو ما يجعل حالة مركبة بلا عجلة قيادة إطلاقًا اختباريًا لحدود هذا النظام برمته، وهي المنطقة الرمادية التي تعمل فيها الشركات الطامحة إلى نشر سيارات ذاتية القيادة، كما أشرت تقارير سابقة حول أسئلة السلامة والتنظيم.

ويرى مؤيدو التسريع في نشر هذه التقنية أن التردد التنظيمي يعني تأخير أنظمة قد تقلل حوادث الخطأ البشري، فيما يحذر خبراء من أن ثقة الجمهور بالمركبات الذاتية تُبنى أو تنهار على كيفية التعامل مع أولى الحوادث، لا على عدد الرحلات الناجحة.

ماذا يعني ذلك للمنطقة؟

ينعكس هذا السباق على أسواق أبعد من أوستن. وتسبق شركات أخرى تسلا إلى هذا السوق، وعلى رأسها «وايمو» التابعة لشركة «ألفابت» التي تدير رحلات بلا سائق في عدة مدن أميركية منذ سنوات، فيما تتوسع خدمات مماثلة بسرعة في مدن صينية، ما يجعل السباق عالميًا مفتوحًا لا محطة أميركية واحدة.

وتتبنى مدن خليجية — وفي مقدمتها دبي التي أطلقت استراتيجية معلنة لتحويل نسبة كبيرة من رحلاتها إلى وسائل نقل ذاتية القيادة — رهانات مشابهة ضمن مشاريع المدن الذكية والبنية التحتية الجديدة. وتُظهر تجربة تسلا أن التحدي ليس تقنيًا فحسب، بل تنظيمي بالدرجة الأولى: فالموافقات والمعايير هي بوابة العبور الحقيقية إلى الشوارع.

ويأتي ذلك في ظل سباق استثماري عالمي محموم على الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، من نماذج ضخمة تتوسع بحذر إلى تمويلات قياسية للبنية التحتية، والسيارات ذاتية القيادة واحدة من أوضح ميادين هذا السباق وأكثرها حساسية لدى المستخدم، لأن حياتهم اليومية تمر بها مباشرة.

ولساعات الخدمة الأولى في أوستن دلالة رمزية أكبر من حجمها الصغير: فلمرة أولى، خرجت مركبة بلا مقود ولا دواسات إلى الشوارع علنًا بعملاء يدفعون مقابل الرحلة، وسط سؤال مفتوح إن كان التنظيم الأميركي سيلاحقها أم يحتضنها.

الصورة: 9yz عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY 4.0

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً