عقار سرطان البنكرياس المعتمد حديثاً يظهر نتائج واعدة ضد سرطان الرئة

نشرت مجلة «نيو إنغلاند الطبية» في الثاني من سبتمبر/أيلول بيانات تجربة سريرية مبكرة تُظهر فعالية واعدة لعقار «داراكسونرازيب» لدى مرضى سرطان الرئة في مرحلته المنتشرة، وذلك بعد سبعة أيام فقط من موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على العقار نفسه لعلاج سرطان البنكرياس النقيلي. وأظهرت التجربة التي شملت 136 مريضاً أن القرص اليومي حقق استجابة مؤكدة للأورام لدى 42% من المرضى في المجموعة التحليلية الرئيسة، مع بقاء المرض تحت السيطرة لدى 89% منهم.
وتأتي هذه النتائج في توقيت بالغ الدلالة: عقار وُصف بأنه أول دواء يستهدف عائلة بروتينات RAS على نطاق واسع يحصل على موافقة رسمية، ثم يفتح خلال أسبوع جبهة جديدة محتملة أمام ثاني أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم.
أرقام التجربة
وفقاً للبيان الصحفي الصادر عن شركة «ريفولوشن ميديسينز» المطوّرة للعقار بالتزامن مع نشر الدراسة في المجلة، ضمّت التجربة المعروفة برمز RMC-6236-001 مرضى بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة في مرحلته المنتشرة، سبق أن تلقوا العلاج الكيميائي والمناعي وتفاقم مرضهم رغم ذلك، ويحملون طفرات في جين RAS غير طفرة G12C، وهي فئة وصفت الشركة حاجتها العلاجية بأنها غير ملباة لأن الأدوية المستهدفة المتوافرة تركز على طفرات محددة بعينها.
وفي نطاق الجرعات اليومية بين 160 و220 ملغ، بلغ معدل الاستجابة الموضوعية المؤكد 42% ومعدل السيطرة على المرض 89%، فيما وصل متوسط البقاء دون تقدم الورم إلى 8.3 أشهر، ومتوسط البقاء الكلي إلى 16 شهراً كاملاً — وهي أرقام لافتة في مرض اعتُبر لسنوات من أصعب الأورام علاجاً بعد الخط الأول من العلاج الكيميائي.
أما الملف الأمين، فسجلت التجربة أحداثاً ضائرة من الدرجة الثالثة مرتبطة بالعلاج لدى 25% من المرضى في نطاق الجرعات نفسه، كان الطفح الجلدي والإسهال أكثرها شيوعاً، من دون أحداث من الدرجتين الرابعة أو الخامسة في هذا النطاق من الجرعات.
لماذا يُعد استهداف RAS إنجازاً؟
بروتين RAS يعمل في الخلية الطبيعية كمفتاح جزيئي يتوقف ويعمل وفق إشارات دقيقة تنظم انقسام الخلية وموتها المبرمج. وعندما يطرأ عليه تغيّر جيني، يعلق المفتاح في وضع التشغيل الدائم، فتنقسم الخلية بلا هوادة ويتحول الانقسام إلى ورم. وتحمل نحو 30% من حالات سرطان الرئة طفرات في هذا الجين وفق الشركة المطوّرة، فيما يشكل سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة ما بين 80 و85% من إجمالي حالات سرطان الرئة.
وقد وُصف بروتين RAS لعقود بأنه «لا يمكن استهدافه دوائياً» بسبب بنية سطحه شبه الملساء التي لا تترك موضعاً ترتبط به الأدوية، إلى أن نجحت جهود حديثة في تجاوز هذا العائق. وما يميز داراكسونرازيب تحديداً، بحسب ما نقلت رويترز، أنه يوقف إشارة RAS في حالتها النشطة بصرف النظر عن نوع الطفرة، ما يتيح نظرياً تغطية طيف أوسع من المرضى من الأدوية المصممة لطفرة واحدة بعينها.
من البنكرياس إلى الرئة في سبعة أيام
في 26 أغسطس/آب، وافقت الإدارة الأميركية على العقار تحت الاسم التجاري «راسونكي» (RASONQUE) لعلاج البالغين المصابين بسرطان البنكرياس النقيلي الذين تلقوا علاجاً نظامياً واحداً على الأقل. ويشكل الورم الغدي البنكرياسي، وفق إعلان الوكالة، ما بين 90 و95% من نحو 67 ألف حالة جديدة سنوياً في الولايات المتحدة.
واستندت الموافقة إلى تجربة المرحلة الثالثة «راسوليوت 302» التي شملت 500 مريض بالغ، وأظهرت أن متوسط البقاء الكلي ارتفع إلى 13.2 شهراً مع العقار مقابل 6.7 أشهر مع العلاج الكيميائي القياسي. ووصف المسؤولون في الوكالة النتائج بأنها «غير مسبوقة في مجال ذي حاجة علاجية عالية»، فيما ذكرت رويترز أن الدواء يحمل سعراً قائماً يناهز 39,800 دولار لكل 30 يوماً، وأن الشركة أطلقت منذ مايو/أيار بروتوكول وصول موسّعاً يتيح الحصول عليه خارج التجارب السريرية، وهو ما استفاد منه مرضى مثل المصابة بسرطان البنكرياس سوزان كورادو التي وصفت الدواء بأنه «أفضل ما حدث لي منذ سنوات».
وقالت الدكتورة رشنا شروف، مديرة قسم الأورام السريرية في مركز السرطان بجامعة أريزونا، في حديثها لـرويترز: «هذه مجرد قمة جبل الجليد فيما سنشهده من استهداف لمسار RAS».
ماذا يعني ذلك للمرضى؟
رغم الحماس العلمي، تظل الصورة التنظيمية محدودة: العقار معتمد رسمياً في الولايات المتحدة وحدها، ولعلاج سرطان البنكرياس النقيلي حصراً، فيما يظل استخدامه في سرطان الرئة قيد البحث في كل أنحاء العالم، ولا يتاح إلا ضمن التجارب السريرية أو برامج الوصول الموسّع. وتجري الشركة حالياً تجربة المرحلة الثالثة العالمية «راسولف 301» التي تقارن العقار بعلاج الدوسيتاكسيل الكيميائي لدى مرضى سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة الحاملين لطفرات RAS، وفق سجل التجارب السريرية الأميركي.
وتظل فجوة التكلفة والوصول إلى مبتكرات علاج الأورام تحدياً عالمياً لا يقتصر على هذا العقار؛ فكما رصدت تغطيتنا السابقة لتفشي إيبولا بونديبوغيو، يترك تأخر وصول الأدوات الطبية المعتمدة — لقاحاً كان أو دواءً — المرضى والأنظمة الصحية أمام خيارات مؤلمة في مواجهة أمراض قاتلة.
وتستحق النتائج الجديدة قراءة متأنية أيضاً: فهي صادرة عن تجربة مبكرة من المرحلتين الأولى والثانية ذات ذراع واحد دون مجموعة مقارنة مباشرة، والمجموعة التحليلية الأبرز ضمّت 38 مريضاً فقط، ما يعني أن الحسم النهائي في مسألة سرطان الرئة سيظل رهناً بنتائج المرحلة الثالثة الجارية. ومع ذلك، يرى كثير من الأطباء أن مجرد وصول مفتاح RAS العصيّ إلى عيادات الأورام — في البنكرياس أولاً وربما في الرئة قريباً — يمثل تحولاً في فهم الأمراض التي طالما صنفت ضمن الأشد قسوة.
الصورة: رودا باير، معهد السرطان الوطني الأميركي — ملك عام عبر ويكيميديا كومنز.
أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.
مواضيع ذات صلة
شارك هذا المقال
اقرأ أيضاً
دراسة ضخمة تراجع مخاوف الأغذية فائقة المعالجة والسرطان
أكبر تحليل من نوعه لم يجد ارتباطاً إجمالياً بين الأغذية فائقة المعالجة وسرطان القولون، لكن التفاصيل تفرق: اللحوم المعالجة ترفع الخطر والحبوب الكاملة تخفضه.
لماذا تتضاعف تشخيصات التوحد وفرط الحركة؟ دراسة ضخمة تجيب
دراسة على أكثر من مليوني طفل في الدنمارك تقول إن طفرة التشخيصات تعود أساساً إلى اتساع شبكة الرصد والوعي، لا إلى مضاعفة المرض نفسه.
علاج مناعي يُهندس داخل الجسد يبشر مرضى التصلب المتعدد
تجربة صغيرة في الصين تعدّل خلايا المناعة داخل الجسم عبر فيروس معدّل بدل المختبر، فتحسّن أعراض التصلب المتعدد لدى 16 مريضاً وتفتح باب علاج أقل كلفة وأوسع انتشاراً.
