تخطَّ إلى المحتوى

علاج مناعي يُهندس داخل الجسد يبشر مرضى التصلب المتعدد

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
علاج مناعي يُهندس داخل الجسد يبشر مرضى التصلب المتعدد

نجحت تجربة سريرية صغيرة في إعادة برمجة خلايا المناعة داخل أجسام المرضى مباشرة عبر حقنة واحدة من فيروس معدّل، محققة تحسناً في أعراض مرضى التصلب المتعدد وأمراض مناعية عصبية أخرى، وفق نتائج نشرتها مجلة «نيو إنغلاند الطبية» في الثاني من سبتمبر/أيلول. التجربة شملت 16 مريضاً فقط وتابعتهم نحو ستة أشهر، لكنها أول إثبات مفهوم بشري لفكرة طال انتظارها: إنتاج «خلايا T المستهدفة بالمستضد الكيميائي» (CAR-T) داخل الجسم، بدلاً من تصنيعها في المختبر بعمليات معقدة ومكلفة.

كيف يعمل العلاج الذي يُهندَس داخل الجسم؟

تعتمد علاجات CAR-T التقليدية على سحب خلايا T المناعية من دم المريض، وتعديلها وراثياً في المختبر لتتعرف على الخلايا المريضة وتقضي عليها، ثم مضاعفتها وإعادة حقنها بعد أسابيع من التصنيع وبروتوكولات معقدة. أما النهج الجديد الذي طورته شركة «جينوكوري» الحيوية الصينية، فيعتمد على فيروس معدّل لا يسبب المرض يُحقن في الدم مباشرة، فيوصل إلى خلايا T داخل الجسم ويزرع فيها التعليمات الجينية اللازمة لصناعة المستقبلات العلاجية، وفق تقرير «نيتشر» المنشور بالتزامن مع الدراسة.

وفي التصلب المتعدد، يهاجم جهاز المناعة غمد الميالين الذي يعزل الألياف العصبية، وتؤدي خلايا B المناعية الخاطئة دوراً محورياً في هذا الهجوم عبر الأجسام المضادة الذاتية التي تفرزها، بحسب شرح جمعية التصلب المتعدد البريطانية. والخلايا المعدلة في التجربة استهدفت خلايا B هذه تحديداً وأفرغتها من الجسم، لتظهر لاحقاً خلايا B جديدة لم تعد تفرز الأجسام المضادة المهاجمة، في مؤشر على «إعادة ضبط» المناعة لا مجرد كبح مؤقت لها.

ماذا أظهرت التجربة؟

خضع المشاركون الستة عشر، وهم مرضى بأمراض مناعية عصبية صعبة العلاج لم تستجب للأدوية المعتادة، لحقنة واحدة ثم رُصدوا نحو ستة أشهر. وأظهر مرضى التصلب المتعدد تحسناً في الوظائف الحركية والإدراكية مع انخفاض ملموس في الإرهاق المزمن الذي يطالهم، فيما تحسنت قوة العضلات وتراجع الالتهاب لدى مرضى الحالات العضلية المشابهة، فيما وثقت الدراسة آثاراً جانبية قابلة للتدبير، من دون إشارة إلى مضاعفات قاتلة.

لكن قائد التجربة، داي شي تيان من الكلية الطبية بتونجي في ووهان، حذّر من استباق النتائج، قال: «الاستجابات واعدة، لكنها ليست بعد دليلاً قاطعاً على الفعالية أو على استعادة دائمة لتفوّق المناعة».

لماذا يهم هذا مرضى المنطقة العربية؟

تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أعلى مناطق العالم في معدلات انتشار التصلب المتعدد، وفق أطلس التصلب المتعدد العالمي، مع تركّز أعلى المعدلات في دول الخليج وإيران وتركيا، والمرض يصيب الشباب في مرحلة مزدهرة من حياتهم العملية. ومع ذلك، تظل علاجات الخلايا المتقدمة حكراً على مراكز قليلة في أوروبا وأمريكا الشمالية وشرق آسيا، بكلفة تتجاوز مئات آلاف الدولارات وتتطلب بنية مختبرية متخصصة، وهو التحدي نفسه الذي يواجه مبتكرات علاج السرطان كما رصدت تغطيتنا السابقة لعقار داراكسونرازيب.

هنا تكمن أهمية التحول الميداني: فإزاء كل خطوة تقضي على الحاجة إلى مختبرات التصنيع — سواء عبر فيروس معدّل كما في هذه التجربة أو عبر جسيمات دهنية نووية كما جرب باحثون في دراسة سابقة على السرطان والذئبة — يصبح علاج الخلايا أقرب إلى دواء يمكن إنتاجه محلياً، بدل منتج يدوي يُستورد لكل مريض. وقال ديفيد سيمون، طبيب الأعصاب في مستشفى شاريتيه ببرلين، إن الدراسة «إثبات مفهوم مبهرة للغاية» لهذا المسار.

أحكام احتياطية والطريق الممتد

يبقى على هذا التقدم أن يثبت نفسه: فالتجربة صغيرة ومن دون مجموعة مقارنة، ومدة المتابعة قصيرة قياساً بمرض قد يمتد عقوداً، فيما يطرح استنزاف خلايا B طويلاً أسئلة أمان تحتاج سنوات للإجابة عنها. والنتائج ليست الأولى من نوعها — فقد نجح فيروس معدّل مماثل العام الماضي في علاج مريض بسرطان الدم، لكن تطبيق المنهج نفسه على أمراض المناعة العصبية يفتح حقل علاجياً كاملاً يشمل الذئبة ومتلازمة غييان باريه وأمراضاً عصبية مناعية أخرى.

الخطوة التالية تجارب أكبر بمجموعات مقارنة ومتابعات أطول، وإذا أكدت النتائج المبكرة ما أشاد به باحثون مستقلون من خارج الشركة المطورة، فقد يُذكر سبتمبر 2026 كنقطة تحول انتقل فيها علاج الخلايا من ترف مختبري إلى مشروع دواء قابل للتوسع — بما في ذلك في مستشفيات المنطقة العربية التي تبحث عن حلول لمرض يزداد انتشاراً كل عام.

الصورة: كارون إيه جاكوبسون وجيروم ريتز — ملك عام عبر ويكيميديا كومنز.

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً