تخطَّ إلى المحتوى

غارات إسرائيلية على لبنان وسوريا رغم مساعٍ أميركية للتهدئة

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 4 دقائق قراءة
غارات إسرائيلية على لبنان وسوريا رغم مساعٍ أميركية للتهدئة

واصلت القوات الإسرائيلية مساء الأربعاء وفجر الخميس عملياتها العسكرية على جبهتين متجاورتين: غارات جوية وقصف مدفعي في جنوب لبنان، وقصف وتوغّل بري في ريفي دمشق والقنيطرة جنوب غرب سوريا. ويأتي ذلك بعد يومين فقط من اجتماع عُقد في الأردن بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومسؤولين إسرائيليين برعاية أميركية، وفي وقت تقود فيه واشنطن مسارين تفاوضيين منفصلين مع بيروت ودمشق. هذه المفارقة — تصعيد ميداني يوازي انفراجاً دبلوماسياً معلناً — هي عنوان المشهد الإقليمي هذا الأسبوع.

ما الذي جرى على الجبهتين

في الجانب السوري، قصفت القوات الإسرائيلية تلة بطم الوردة قرب بلدة بيت جن في ريف دمشق الغربي، ونفذت عملية دهم وتفتيش لمنزل في قرية ترنجة بريف القنيطرة، بحسب ما أوردته الجزيرة. وسبق ذلك قصف إسرائيلي استهدف مطار أبو الضهور العسكري في ريف إدلب شمال غرب البلاد يوم 22 آب/أغسطس، وهو ما أكدته أيضاً صحيفة الشرق الأوسط نقلاً عن مصادر مطلعة على المفاوضات.

أما في الجنوب اللبناني، فتوزّعت الضربات على قرى وبلدات في قضاءي صور وبنت جبيل، شملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وتفجير منازل، إضافة إلى تحليق مكثّف للطائرات المسيّرة فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية. وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن حصيلة القتلى منذ الثاني من آذار/مارس الماضي تجاوزت 4350 قتيلاً وأكثر من 12310 جرحى.

ولم تكن هذه أعنف الجولات. ففي 15 آب/أغسطس، قتلت غارات إسرائيلية على بلدتي أنصار ودير الزهراني ما لا يقل عن أحد عشر شخصاً بينهم ثلاثة أطفال، وهي الحصيلة الأثقل منذ دخول التهدئة حيّز التنفيذ، وفق شبكة بي بي إس الأميركية وصحيفة ذا ناشونال. وقال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام حينها إن «الشهداء السبعة ليسوا بنية تحتية عسكرية»، رافضاً الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن استهداف قيادي في حزب الله.

مسار عمّان: تفاوض من دون ثقة

يوم الأحد 24 آب/أغسطس، التقى الشيباني في الأردن رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الخارجية (الموساد) رومان غوفمان، في جلسة توسّط فيها مسؤولون أميركيون. وتناول اللقاء آليات عملية لوقف الغارات والاعتقالات وعمليات الاستهداف، وإحياء مفاوضات اتفاق أمني جُمّدت منذ شباط/فبراير الماضي، بحسب تقرير الجزيرة عن الاجتماع.

مطالب دمشق المعلنة واضحة: انسحاب إسرائيلي إلى خطوط ما قبل كانون الأول/ديسمبر 2024، وإعادة تفعيل كامل لاتفاق فض الاشتباك الموقّع عام 1974، ورفض أي قيود على إعادة بناء الجيش السوري أو على خيارات دمشق في التحالفات. في المقابل، تركّز إسرائيل على منع أي وجود عسكري تركي في سوريا، وإبقاء الجنوب السوري منزوع السلاح، وربط أي انسحاب بمكاسب سياسية.

ورغم جلوسه إلى الطاولة، لم يُخفِ الشيباني حجم الفجوة، إذ قال إن دمشق «لا تثق بإسرائيل في الوقت الراهن»، مضيفاً في تصريحات نقلتها صحيفة هآرتس أن المفاوضات ستُستأنف قريباً على أي حال. ويقرأ محللون هذا الجمع بين القصف والتفاوض بوصفه محاولة إسرائيلية لتحسين شروطها التفاوضية لا للتهدئة. وكانت واشنطن قد اتخذت خطوة رمزية كبيرة تجاه دمشق قبل أيام، إذ شطبت سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاماً من التصنيف.

اتفاق حزيران الإطاري ومعضلة التسلسل

على الجبهة اللبنانية، يقوم المسار الأميركي على اتفاق إطاري ثلاثي وُقّع في 26 حزيران/يونيو 2026، يهدف إلى «إنهاء حالة النزاع ومعالجة جذوره». وينص الاتفاق، وفق تحليل نشرته مجلة لونغ وور جورنال، على ترتيب أمني متبادل: انسحاب إسرائيلي على مراحل مقابل بسط الجيش اللبناني سيطرته ونزع سلاح الجماعات المسلّحة بتحقّق دولي، بدءاً بمنطقة تجريبية جنوب نهر الليطاني، مع آلية تنسيق عسكري أميركية تعمل على مدار الساعة.

لكن المشكلة البنيوية في النص هي التسلسل: إسرائيل لا تنسحب قبل نزع سلاح حزب الله، والحزب لا يسلّم سلاحه قبل الانسحاب. وقد أعلن الحزب رفضه الاتفاق صراحة، منتقداً ذهاب السلطات اللبنانية إلى التفاوض من دون التشاور معه. ويرى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن الاتفاق خطوة أولى إيجابية لكن على طريق طويل، فيما تشير قراءة الجزيرة للتصعيد إلى أن الترتيب لم يُترجم عملياً على الأرض. وتتباين المصادر في تأريخ بدء الهدنة نفسها بين مطلع حزيران/يونيو ونهايته، وهو ما يعكس تعدد الترتيبات الجزئية التي سبقت التوقيع.

أما الكلفة الإنسانية فثقيلة: تقديرات أوردتها الجزيرة تتحدث عن نحو 90 ألف منزل متضرر أو مدمّر وقرابة 600 ألف نازح. وقد دافع الرئيس اللبناني جوزيف عون عن خيار التفاوض بوصفه السبيل الوحيد لتجنيب البلاد حرباً جديدة، وهو موقف يواجه انتقادات داخلية حادة من قوى ترى أن واشنطن لم تُلزم إسرائيل بشيء.

حسابات 27 تشرين الأول

لا يمكن فصل إيقاع التصعيد عن التقويم السياسي الإسرائيلي. فالكنيست حدّد 27 تشرين الأول/أكتوبر موعداً للانتخابات العامة، ما يجعل أي تهدئة تُقرأ داخلياً بوصفها تنازلاً. ويرجّح محللون عرب أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى إلى إبقاء أكثر من جبهة مفتوحة حتى موعد الاقتراع، بما يعزّز صورته الأمنية أمام قاعدته الانتخابية.

ماذا بعد؟

المؤشرات المقبلة ثلاثة: هل تُستأنف جولة تفاوض سورية إسرائيلية جديدة بموعد محدد، وهل تنطلق المنطقة التجريبية جنوب الليطاني فعلياً، وهل تتحوّل «آلية التنسيق» الأميركية إلى أداة ردع أم تبقى قناة اتصال. حتى الآن، تبدو الدبلوماسية أسرع في إنتاج الوثائق منها في وقف الغارات، وهي فجوة إن استمرت فستُفرغ اتفاق حزيران من مضمونه قبل أن يُختبر.

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً