«فرايز أبوظبي» يكشف قائمة 84 غاليري لنسخته الافتتاحية في السعديات
تستعدّ العاصمة الإماراتية لاستقبال النسخة الافتتاحية من معرض «فرايز أبوظبي» للفن بين 19 و22 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل في «منارة السعديات»، بعدما كشف المنظّمون هذا الأسبوع قائمة الصالات المشاركة. وتضمّ القائمة 84 غاليري قادمة من عشرات المدن حول العالم، في أول دخول لعلامة «فرايز» البريطانية إلى سوق الشرق الأوسط. ويأتي الإعلان بعد أشهر من قرار تحويل معرض «أبوظبي للفن»، الذي أقيم على مدى سبعة عشر عامًا، إلى هذه الصيغة الجديدة.
من «أبوظبي للفن» إلى «فرايز أبوظبي»
القصة لا تبدأ بقائمة الغاليريهات بل بصفقة أُعلنت في وقت سابق: شراكة بين دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي ومجموعة «فرايز» تقضي بأن يتحوّل المعرض المحلي العريق إلى فرع إقليمي من شبكة معارض عالمية تضمّ لندن ونيويورك ولوس أنجلوس وسيول. وفي بيان الإطلاق وصف رئيس دائرة الثقافة والسياحة محمد خليفة المبارك الخطوة بأنها «تطوّر طبيعي لهذه المسيرة»، فيما أبقت الشراكة على البنك الألماني شريكًا رئيسيًا كما في بقية معارض «فرايز».
عمليًا، يعني ذلك أن اسمًا محليًا نشأ في أبوظبي عام 2009 يتنازل عن علامته التجارية مقابل الوصول إلى شبكة جامعي الفن والمؤسسات التي بنتها «فرايز» على مدى عقدين. وتواصل ديالا نسيبة، مديرة «أبوظبي للفن» لسنوات طويلة، إدارة المعرض في صيغته الجديدة، وهو ما يمنح الانتقال قدرًا من الاستمرارية المؤسسية.
84 غاليري وأربعة أقسام
بحسب بيان «فرايز»، تشارك 84 صالة من 64 مدينة في 37 دولة ومنطقة. غير أن تقارير صحفية أوردت أرقامًا أقل بقليل — أرتسي وآرت نيوزبيبر تحدّثا عن 63 مدينة في 36 دولة — وهو تباين طفيف يرجّح أنه ناتج عن اختلاف لحظة إحصاء القائمة، والرقم الوحيد المتفق عليه في كل المصادر هو 84 غاليري.
ويتوزّع البرنامج على أربعة أقسام. القسم الرئيسي «غاليريز» يجمع الصالات الإقليمية بالأسماء الدولية الكبرى مثل «غاغوسيان» و«بيس» و«بيروتان» و«ثاديوس روباك». ويخصَّص «فرايز ماسترز أبوظبي» للأعمال التاريخية من العصور القديمة حتى مطلع القرن العشرين، تحت إشراف القيّمة المستقلة ماريكا ساردار وبمحور يدور حول شبكات التجارة في المحيط الهندي؛ وقالت ساردار إن القسم يتناول «الحركة الاستثنائية عبر المحيط الهندي» وما أنتجته من تهجين ثقافي. أما «غلوبال فيوتشرز» فتقوده القيّمة تاريني ماليك عبر عروض فردية تتصل بالتاريخ الثقافي للإمارات والمنطقة، ويضمّ أعمالًا لفنانين من بينهم علاء يونس وسيتا مانوكيان. ويأتي رابعًا قسم «فوكس» المخصّص للصالات الشابة، مع منح مالية تغطي جزءًا من كلفة المشاركة.
حضور عربي في صلب المعرض لا على هامشه
اللافت في القائمة أن الصالات العربية والإقليمية ليست إضافة تجميلية. فبحسب أرتسي، تشارك من الإمارات «كاربون 12» و«لوري شبيبي» و«ذي ثيرد لاين» و«تباري آرتسبيس»، ومن لبنان «صالح بركات» و«غاليري تانيت»، ومن السعودية «أثر» و«حافظ». ويستخدم المنظّمون اختصار «وناسا» (WANASA) للإشارة إلى غرب آسيا وشمال أفريقيا وجنوب آسيا بوصفها المجال الجغرافي الذي يتمحور حوله المعرض، وهو إطار يعيد رسم خريطة المنطقة على نحو يتجاوز التقسيم المعتاد بين «شرق أوسط» و«جنوب آسيا».
في المقابل، رصدت أرت نت غيابات ذات دلالة، أبرزها «ديفيد زفيرنر» و«هاوزر آند فيرث»، وهما من أكبر صالات الفن المعاصر في العالم. غياب اسمين بهذا الحجم عن نسخة أولى ليس حكمًا نهائيًا، لكنه مؤشر على أن بعض اللاعبين الكبار يفضّلون انتظار نتائج الدورة الأولى قبل الالتزام.
سباق خليجي على سوق الفن
لا يمكن قراءة الحدث بمعزل عن سياقه. ففي شباط/فبراير الماضي أقيمت النسخة الأولى من «آرت بازل قطر» في الدوحة، وأعلن المنظّمون إغلاقها بنتائج إيجابية شملت اقتناءات مؤسسية. بذلك تجد المنطقة نفسها، خلال عام واحد، أمام معرضين دوليين كبيرين يحملان أشهر علامتين في سوق الفن العالمية، ويتنافسان على الجامعين أنفسهم والمؤسسات نفسها.
ويتزامن معرض أبوظبي مع لحظة مفصلية في حيّ السعديات الثقافي: فقد أعلنت دائرة الثقافة والسياحة أن متحف غوغنهايم أبوظبي يفتح أبوابه في 11 كانون الأول/ديسمبر 2026، أي بعد أسابيع قليلة من ختام «فرايز». وهذا التتابع الزمني ليس مصادفة على الأرجح، بل جزء من جدول ثقافي مصمَّم ليجعل من الإمارة محطة إلزامية في تقويم عالم الفن.
ما الذي يتوقّف عليه النجاح
المعيار الحقيقي لن يكون عدد الصالات ولا لائحة الأسماء الكبيرة، بل ما سيحدث في القاعات: هل تتحوّل الزيارات المؤسسية إلى اقتناءات فعلية؟ وهل تجد الصالات الإقليمية مشترين جددًا خارج شبكاتها المعتادة، أم يقتصر النشاط على الأسماء الغربية الراسخة؟ أرت نيوز وأرتفوروم أشارا إلى أن حجم الدورة أصغر قليلًا من دورات «أبوظبي للفن» الأخيرة، لكن تركيبتها أكثر دولية — وهي مقايضة واعية بين الكمّ والانتشار.
يبقى أن حركة الفن في المنطقة لا تُقاس بالمعارض التجارية وحدها. فملفات التراث والمقتنيات ما زالت تفرض نفسها، من عودة آثار سورية من باريس إلى قلعة دمشق إلى تصاعد سرقات المتاحف في أوروبا. ونمو سوق فنية إقليمية قوية يعني أيضًا مسؤولية أكبر في تتبّع مصدر الأعمال المعروضة، وهو اختبار سيواجه «فرايز أبوظبي» في قسم «ماسترز» تحديدًا، حيث تُعرض قطع تعود إلى العصور القديمة.
النسخة الأولى، في نهاية المطاف، إعلان نيّة أكثر منها حصيلة. أما الحكم فيبدأ في 19 تشرين الثاني/نوفمبر.
أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.
مواضيع ذات صلة
شارك هذا المقال
اقرأ أيضاً
ساعات تفصل طهران عن الرد الأميركي.. وتهديد لكل سفينة في هرمز
طهران تنتظر رداً أميركياً «خلال ساعات» على خطة فتح هرمز، والحرس الثوري يهدد كل سفينة تحاول العبور، وترامب ينفي التنازلات بينما يؤجل نهاية الحرب إلى ما بعد الانتخابات
هرمز المغلق: كيف وصل أكبر ممرات الطاقة في العالم إلى الحصار؟
من إغلاق فبراير إلى الحصار الأميركي ورفض خطة الأيام السبعة، جولة في مراحل أزمة مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس طاقة العالم — وما الذي يمكن أن يعيد فتحه
سبعة أيام لفتح هرمز: طهران تعرض خطة والتفاوض يتوقف على واشنطن
عرضت طهران خطة سبعة أيام: هدنة، ثم إعادة فتح مضيق هرمز، ثم مفاوضات اتفاق شامل؛ ترامب رفضها مؤجلاً الحسم إلى ما بعد الانتخابات — والخليج يدفع الفاتورة