تخطَّ إلى المحتوى

متحف الموصل يقترب من الافتتاح الكامل بتسليم فرنسي أواخر 2026

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
متحف الموصل يقترب من الافتتاح الكامل بتسليم فرنسي أواخر 2026

اقترب متحف الموصل، ثاني أكبر متاحف العراق، من لقاء زوّاره من جديد: فبعد أعوام من الإغلاق والدمار، تُتمّ فرنسا دورها في إعادة تأهيله ضمن شراكة ثقافية مع متحف اللوفر بدأت عام 2018 بتمويل من «وكالة فرنسا للتنمية» بلغ نحو 600 ألف يورو، على أن يُسلَّم المبنى مُنجَزاً أواخر عام 2026 ويُفتتح كاملاً في 2027، بحسب تقرير «مونت كارلو الدولية» المنشور الخميس 24 سبتمبر/أيلول. وهذا الجدول يتقاطع مع ما أشارت إليه تقارير دولية سابقة عن أعمال ترميم بلغت مراحلها الأخيرة. وهذه آخر محطات مسارٍ بدأ بمقطع تخريبٍ عالمي الصدى قبل نحو أحد عشر عاماً.

أجنحة تكتمل وشظايا تعود

تأسس المتحف عام 1952 كقاعة صغيرة، وافتُتح مبناه الحالي عام 1972 ليحتضن كنوزاً آشورية وهلنستية جعلته ثاني أكبر متاحف العراق بعد المتحف الوطني في بغداد، ويضم نحو 2200 قطعة معروضة، بحسب ويكيبيديا، وقد نُقل جل أثمن مقتنياته إلى العاصمة بعد حرب الخليج عام 1991 ثم بعد غزو 2003، في خطوة سرّت لاحقاً أنها أنقذت المجموعة من فوات مؤكدة. وبحسب مدير المتحف زيد غازي سعد الله، أُنجزت أعمال التأهيل في جناحَي آشور وبابل، بينما تُنفَّذ أعمال جناح الحضر والقسم الإسلامي على قدم وساق، على أن تلِ ذلك مرحلة تجهيز المبنى للتشغيل من تكييف وإنارة وأنظمة أمن، كما أورد التقرير الفرنسي. وبهذا تكتمل البنية المعمارية قبل تجهيزات التشغيل. ويُذكر أن نحو 25 إلى 30 ألف قطعة أثرية استُعيدت إلى المتحف بعد سنوات الاحتلال، من بينها رأس لاماسو آشوري ورأس تمثال للملك سنحاريب، بعد أن كانت قد نُقلت إلى بغداد بأسابيع قليلة قبل سقوط المدينة بيد التنظيم في يونيو/حزيران 2014، وفق ما نقله التقرير ذاته عن المدير الذي كان المتحف في عهدِه على موعد مع إعادة افتتاحٍ قُطع راهناً حين اجتاح التنظيم المدينة.

من مقطع التخريب إلى أحجية الشظايا

في 26 فبراير/شباط 2015 بثّ التنظيم مقطعاً يُظهر تهديم مقتنيات المتحف بمطارق ومثاقب تحت شعار محاربة «الوثنية»، ووثّقت موسوعة ويكيبيديا في مادتها عن المتحف أن الثور المجنّح «لاماسو» و«إله روجان» من القطع الأصلية المؤكدة تدميرها، وأن مخزن القطع الأثرية تحول إلى «ديوان زكاة» للتنظيم، فيما بقي نحو 90 بالمئة من محتوياته محفوظة في مخازنه حينها، وأن التنظيم دمّر نحو 35 قطعة بينها رأسا لاماسو، بحسب التقرير الفرنسي. ومنذ عام 2018 انطلقت خطة تأهيل دولية بتمويل تحالف «أليف» لحماية التراث في مناطق النزاع بنحو مليون دولار ونصف، بشراكة بين اللوفر ومؤسسة «سميثسونيان» وهيئة الآثار والتراث العراقية، كما توثّق ويكيبيديا، ووصفت تقارير صحفية غربية عمل إعادة تجميع التماثيل من آلاف الشظايا بأنه أشبه بأحجية هائلة تُجمَّع على أيدي فرق من الموصل وباريس، في مسارٍ كلف سنواتٍ من الصبر والتجريب: رفع الأنقاض، وإزالة الذخائر غير المنفجرة من السطح، وتأمين المخازن، قبل أن تمسّ اليد الفرنسية قاعات العرض ذاتها.

افتتاح على موعد مع 2027

لم يكن المتحف غائباً كل هذه السنوات كلياً: فقد احتضن في يناير/كانون الثاني 2019 معرض «العودة إلى الموصل» المعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد والواقع الافتراضي، وكان أول حدثٍ فيه منذ الاحتلال، ثم رُفع الستار عن جزء منه في 10 يوليو/تموز 2020 بحضور رئيس الحكومة آنذاك مصطفى الكاظمي بمناسبة ست سنوات على الاحتلال، بحسب ويكيبيديا. أما اليوم فالمطلوب أوسع: قاعات مكتملة تعرض ما نجا ورمّم في مدينة بدأت تستعيد معالمها الأخرى، من مسجد النوري ومنارته الحدباء إلى كنائسها القديمة المرمَّمة. وظلت تلك الفتحات الجزئية شاهدة على أن المكان لم يُترك؛ غير أن الزوار لم يستعيدوا قاعاته الكاملة بعد. وحين يُفتتح المتحف رسمياً، ستكتمل حلقة بدأها من وثّقوا المدينة في زمن الحصار، من المؤرخ صاحب «عين الموصل» الذي حرص على تسجيل ما يجري يوم يومه، إلى المرمّمين الذين يعيدون الوجوه إلى التماثيل؛ ليتحول المبنى من مشهد دمارٍ تدور حوله الكاميرات إلى ذاكرةٍ معروضة على مرأى من الجميع، وتقرأ أجيالُ الموصل في قطعِها المجمَّعة قصةَ مدينتها كما قرأها العالم في لحظة كسرها.

الصورة: مبنى متحف الموصل الثقافي، عبر ويكيميديا كومنز، ملكية عامة

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

مواضيع ذات صلة

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً