تخطَّ إلى المحتوى

سبعة أيام لفتح هرمز: طهران تعرض خطة والتفاوض يتوقف على واشنطن

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
سبعة أيام لفتح هرمز: طهران تعرض خطة والتفاوض يتوقف على واشنطن

بعد أسابيع من التهديد المتبادل والإبقاء على أهم ممر بحري في العالم مغلقاً، قدمت طهران ما بدا أقرب نقطة للخروج من الحرب: وزير خارجيتها عباس عراقي أعلن من نيويورك خطة من سبعة أيام، تبدأ بتهدنة، وتنتهي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة وانطلاق مفاوضات نحو اتفاق شامل. ورفض الرئيس دونالد ترامب العرض بعد أيام، مؤجلاً الحسم إلى ما بعد الانتخابات الأميركية — وبذلك تجمدت أقرب فرصة لإنهاء حرب تعيد تشكيل المنطقة.

خطة الأيام السبعة: ماذا عرضت طهران؟

أعلن عراقي الخطةَ للصحفيين في نيويورك في الخامس والعشرين من سبتمبر، قائلاً: «إذا تحققت شروط معينة، سيُفتح المضيق خلال سبعة أيام وتبدأ المحادثات»، بحسب ما وثّقته تغطية سي بي إس نيوز المباشرة. وبحسب التقارير، تتضمن الخطة تنفيذ خطوات أولية تستغرق نحو أربعة إلى خمسة أيام، ثم إعادة فتح المضيق في اليوم السادس، وانطلاق الملاحة الطبيعية في اليوم السابع، وصولاً إلى مفاوضات اتفاق نهائي حول الملف النووي.

ومرّت الخطة عبر وسيط متكرر: قطر نقلت العرض إلى واشنطن، في نمط بات مألوفاً في هذه الحرب. وتشمل المطالب الإيرانية قيد النقاش رفع الحصار البحري، وتخفيف القيود على صادرات النفط، وإتاحة الأموال الإيرانية المجمدة، وهي مطالب تصفها طهران بأنها ليست جديدة بل مستمدة من مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها في يونيو.

واشنطن ترفض وتؤجل الحسم إلى نوفمبر

في اليوم التالي للعرض، رفض ترامب الخطة، معتبراً — بحسب مسؤولين نقلتهم صحيفة وول ستريت جورنال — أن إيران لن تلبي مطالبه، وأنه يتوقع استئناف القصف بعد انتخابات نوفمبر. وسبق ذلك وصفٌ أميركي للمحادثات بأنها «إيجابية وبنّاءة» دون استعجال، في إشارة إلى أن واشنطن ترى في مرور نحو أربعين مليون برميل نفط تحت مرافقتها خلال 48 ساعة — وهي مستويات ما قبل الحرب — ورقة ضغط كافية تجعل التفاوض السريع غير ضروري.

والمفارقة أن خبر الرفض لم يخرج بياناً رسمياً بل تسريبات لمسؤولين، فيما لم تصدر وزارة الخارجية الأميركية بياناً يشرح أسس الرفض أو البدائل المطروحة على الطاولة، وهو ما يغذي قراءة مقلقة بأن قرار استئناف القصف اتُّخذ فعلاً وأن ما بعد نوفمبر مجرد توقيت معلن لتنفيذه.

وهذا التوقيت ليس بريئاً: فطهران تصرّ — كما قال بزشكيان في مقابلة — على أن تريد اتفاقاً قبل انتخابات نوفمبر، بينما يراهن ترامب على استئناف الضربات بعدها، ما يعني أن الجدول الانتخابي الأميركي صار ساعة توقيت للحرب itself. وسبق أن طالب ترامب في خطابه الأمم المتحدة بفرض «عزل اقتصادي كامل» على طهران، وبقي العرض الإيراني الجديد اختباراً لمدى جدية هذا المسار الدبلوماسي كما وثّقته الغارديان.

سباق مع التقويم: من يدفع كلفة الانتظار؟

بين العرض والرفض، تدفع المنطقة فاتورة كل يوم انتظار: أسعار النفط تتحرك مع كل خبر تفاوض — وتراجعت البرنت نحو 2.5 في المئة على أمل الاتفاق قبل أن تعاود الارتفاع — والملاحة في هرمز تخضع لحصار أميركي أعدّ توجيه أكثر من مئة سفينة بعيداً عنها، والحوثيون يواصلون حربهم على باب المندب والسعودية، والمجلس الدولي للأمن يصدر إدانات لا قرارات. كما وثّق أخبار الأمم المتحدة مواجهة لفظية على منبر الجمعية بين خطاب تهديد أميركي بال«إبادة» ورد إيراني بأن طهران «ضحية إرهاب» لن تنحني.

والمفارقة أن العرض الإيراني — بمهلة سبعة أيام قصيرة ومحددة — صُمم على ما يبدو لكشف هامش المناورة الأميركي: إن قبلته واشنطن، انفتح المضيق وتبدأ المفاوضات قبل أن يحسم التصويت الأميركي هوية البيت الأبيض المقبل؛ وإن رفضته، تصبح واشنطن هي الطرف الرافض أمام الرأي العام الدولي. وقد ختمت تغطيتنا السابقة لجولة التصعيد بأن الحرب صارت تشتعل وتتجمد في آن واحد، والخطة الجديدة تختبر هذه المقاربة من زاوية طهران: عرضٌ محدد المدة ينقل ثقلة الانزلاق إلى يد واشنطن لا إلى يد طهران، في تحول لافت لأسلوب دبلوماسيةٍ اعتادت الرد بعد الاعتداء لا قبله. وبين الخيارين، يبقى المضيق مغلقاً، والخليج يدفع فاتورة انتظارٍ لم يطلبه، في حربٍ صار فيها التقويم الأميركي سلاحاً لا أقل خطورة من الصواريخ.

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية. الصورة: ناسا عبر ويكيميديا كومنز (ملكية عامة).

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً