قناة تفاوض صامتة تحت ضجيج الحرب: عراقي يلتقي الوسطاء في نيويورك

بينما تتداول عناوين الحرب — صواريخ فوق العواصم، وحصار بحري، وتهديدات بالإبادة — تسير خيوط أخرى أهدأ في الظهر: وزير الخارجية الإيراني عباس عراقي التقى في نيويورك الوسطاء القطريين، وباكستانيين انضموا إلى مسار الوساطة، فيما تصف الولايات المتحدة المحادثات غير المباشرة بأنها «إيجابية وبنّاءة». الحرب لم تتوقف، لكن قناة التفاوض التي بدا أنها ماتت بعد رفض واشنطن خطة السبعة أيام أثبتت أنها حيّة — وربما دخلت مرحلتها الأكثر جدية.
لقاء نيويورك: من يحمل ماذا إلى من؟
التقى عراقي الوسطاء الاثنين بمقر الأمم المتحدة، وقال إن الوسطاء سيحملون الأفكار إلى واشنطن، معرباً عن أمله في تلقي رد أميركي نهائي بحلول الثلاثاء، ووصف التبادل الذي يمر عبر الدوحة وإسلام آباد بأنه اتخذ «شكلاً أكثر جدية» منذ تقديم الخطة الإيرانية، بحسب ما نقلته الجزيرة. والخطة المعلقة معروفة: إفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات، وإنهاء الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية — خطوات تستغرق أربعة إلى خمسة أيام — ثم يُعاد فتح مضيق هرمز وتنطلق مفاوضات نهائية تشمل الملف النووي بحلول اليوم السابع.
ومن الجهة الأميركية، قال مسؤول إن المحادثات غير المباشرة «إيجابية وبنّاءة»، لكنه شدد على أنه لا اتفاق بمعالجة البرنامج النووي، مؤكداً أن ترامب مستعد لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال مقابل تقدم نووي، وأن إيران «أبدت مرونة في القضايا النووية» مع بقاء فجوات في التوقيت والتسلسل، كما نقلت الجزيرة. الاختلاف المعلن إذن ليس في وجود الصفقة بل في ترتيب خطواتها: من يقدّم الورقة الأولى، أمريكا أم إيران؟
وداخل الولايات المتحدة نفسها، وصف النائب الديمقراطي جيم هايمز تهديد ترامب «بإبادة» إيران بأنه بلا معنى، محذراً من أن طهران تؤثر في نتائج الانتخابات عبر التأثير في تدفق النفط، بينما أيّد عضو مجلس الشيوخ الجمهوري جون كينيدي استمرار العقوبات والحصار معارضاً إرسال جنود، بحسب ما وثّقته التغطية ذاتها — تقسيم أميركي داخلي يعكس صعوبة أي قرار في البيت الأبيض.
خطابان متوازيان من البيت الأبيض وطهران
وترامب نفسه يتحرك بين لغتين: قال إن المحادثات قد تُستأنف «هذا الأسبوع» وأن إيران «أرادت صفقة لكنها بالغت في ورقتها»، ثم وصف تقارير عن تنازلات أميركية بشأن تجميد الأموال بأنها «غير صحيحة»، مؤكداً أن بلاده «سنفوز» وأن المسار «سيسير بسرعة»، بحسب ما وثّقته تغطية سي بي إس نيوز وسجل الحرب الموثق على ويكيبيديا. وقبلها بيوم، قال ترامب لشبكة فوكس إن الضربات قبل انتخابات نوفمبر «ممكنة» لكنه فضّل عدم التحديد، مشدداً على أن «المفتاح هو ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً». وفي المقابل، جاءت رسالة طهران من قمتها: المرشد الأعلى مجتبى خامنئي قال إن العدو «لا يجرؤ على التجاوز إلى ما بعد بحر العرب»، ومسؤولون عسكريون هددوا برد «حاسم ومدمّر» لأي تهديد، فيما أكد قائد البحرية بقاء المضيق مغلقاً. وتبدو القيادة الإيرانية متعاملة مع المفاوضات من موقع الادعاء بالقوة لا من موقع الاستنجاد، وهو فارق مهم في قراءة أي رد أميركي قادم.
كما أن الحرب نفسها تحتفظ بحقها في مقاطعة الدبلوماسية: الحرس الثوري أعلن الاستيلاء على مسيّرة أميركية من طراز ريموس 600 في مضيق هرمز «لأغراض التجسس»، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس، في تذكير بأن أي خيط تفاوض يظل معرضاً للاحتراق عند أول حادثة بحرية.
ما الذي يمكن أن يخرج منه هذا الأسبوع؟
الفرصة الحقيقية تكمن في تضييق الفجوة المعلنة إلى فجوة التسلسل: إذا كان الجانبان يتفقان على العناصر — تخفيف عقوبات مقابل تحقق نووي — فالتوافق على من يبدأ وكم يستغرق كل خطوة هو أصعب ما في الصفقات بين عدوين. وقال عراقي قبل عودته إلى طهران: «حيثما كانت لدى القطريين استجابة، يعرفون كيف يوصلونها إلينا».
وهذا الأسبوع تحديداً قد يكون نقطة الإقرار أو الرفض النهائية بعد أيام من المماحكة بين الفريقين. وإذا تُوِّج الأسبوع برد أميركي نهائي، فسواء كان قبولاً أو رفضاً فسيحدد مصير الجولة القادمة: قبول يعني إعادة فتح هرمز وانطلاق مفاوضات أميركية إيرانية مباشرة لأول مرة منذ اندلاع الحرب، ورفض يعني العودة إلى منطق الضربات التي لم يستبعد ترامب خوضها قبل الانتخابات. وقد ختمت تغطيتنا للخطة الإيرانية بأن التقويم الأميركي صار سلاحاً في هذه الحرب؛ واليوم تُختبر تلك القراءة أمام رد واشنطن على ورقة باتت — للطرفين معاً — اختباراً لجدية الطرف الآخر.
أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية. الصورة: يعقوب هاون عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY 4.0.
مواضيع ذات صلة
شارك هذا المقال
اقرأ أيضاً
سبعة أيام لفتح هرمز: طهران تعرض خطة والتفاوض يتوقف على واشنطن
عرضت طهران خطة سبعة أيام: هدنة، ثم إعادة فتح مضيق هرمز، ثم مفاوضات اتفاق شامل؛ ترامب رفضها مؤجلاً الحسم إلى ما بعد الانتخابات — والخليج يدفع الفاتورة
ساعات تفصل طهران عن الرد الأميركي.. وتهديد لكل سفينة في هرمز
طهران تنتظر رداً أميركياً «خلال ساعات» على خطة فتح هرمز، والحرس الثوري يهدد كل سفينة تحاول العبور، وترامب ينفي التنازلات بينما يؤجل نهاية الحرب إلى ما بعد الانتخابات
هرمز المغلق: كيف وصل أكبر ممرات الطاقة في العالم إلى الحصار؟
من إغلاق فبراير إلى الحصار الأميركي ورفض خطة الأيام السبعة، جولة في مراحل أزمة مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس طاقة العالم — وما الذي يمكن أن يعيد فتحه