تخطَّ إلى المحتوى

من تدمير الناقلات إلى قصف السعودية: حرب الخليج تدخل مرحلة أخطر

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
من تدمير الناقلات إلى قصف السعودية: حرب الخليج تدخل مرحلة أخطر

في دورة تصعيد واحدة لم تستغرق أكثر من ثمانٍ وأربعين ساعة، تحوّلت حرب الخليج من مواجهات بحرية متباعدة إلى إشعال جبهة سعودية كاملة: واشنطن تدمّر خمس ناقلات نفطية إيرانية، وطهران تعلن عن منطقة حظر بحري جديدة وتكلف حلفاءها الحوثيين بضرب أربع مدن سعودية، فتشتعل منشآت نفطية عملاقة وتُجرح أكثر من ثلاثة وسبعين شخصاً. الخليج، الذي اعتاد أن تكون حروبه بحراً بعيداً، وجد النيران على أبوابه.

يوم واحد وخمس ناقلات في قاع الخليج

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها دمّرت خمس ناقلات نفطية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، جاءت الضربات — بحسب بيانات أميركية نقلتها إذاعة NPR — رداً على محاولة إيرانية استهداف سفينة حربية أميركية بصاروخ باليستي في الخليج. وليست هذه العملية الأولى من نوعها هذا الأسبوع: ففي الخامس من سبتمبر، أوقفت القوات الأميركية ناقلتَي إيرانيстين بشكل دائم قرب جزيرة خارك وساحل جاسك، في حملة تُقصي تدريجياً أسطول النفط الإيراني العائم من مياه الخليج وخارجه.

والناقلات المدمّرة ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل شرايين تجارة النفط الإيراني التي تحوّلها طهران إلى موارد ووقود لفريقها البحري في مواجهة الحصار الأميركي. وباستهدافها مباشرة في عرض البحر، تنقل واشنطن المواجهة من تبادل ضربات عسكري إلى حرب اقتصادية مفتوحة تكلف طهران يومياً جزءاً من شريانها المالي الأهم، وتجعل من كل ناقلة تخرج من الموانئ الإيرانية هدفاً محتملاً.

والرسالة الأميركية من عمليات الناقلات مزدوجة: معاقبة طهران على استهداف السفن الحربية، وجفاف الأصول التي تهرّب بها نفطها رغم الحصار. لكنها في المقابل تمنح طهران مبرراً إقليمياً جاهزاً للرد، لا في البحر هذه المرة، بل على اليابسة.

الرياض تحت الوابل: ثلاثة وسبعون جريحاً ومنشآت تحترق

وفي ليلة الثلاثاء، أطلقت الحوثيون — الحلفاء الإيرانيون في اليمن — وابلاً وصفته سي إن إن بعشرات الصواريخ الباليستية والمسيّرات، أصابت أربع مدن في جنوب المملكة، وأشعلت حرائق في منشآت نفطية ومرافق حيوية، من بينها منشأتا رأس تنورة ورابغ العملاقتان، بحسب تقرير المونيتور. وأعلنت المتحدثة باسم قوات التحالف السعودي إصابة ثلاثة وسبعين شخصاً بينهم نساء وأطفال، مؤكدة أن رد بلادها سيكون حازماً، بحسب ما نقلته بي بي سي.

والهجوم لم يكن مفاجأة تامة: فقد جاء بعد يوم واحد من ضرب التحالف السعودي معسكر الواديعة العسكري في اليمن، في مؤشر على أن جبهة اليمن انزلقت من حرب استنزاف محدودة إلى تبادل مباشر بين الرياض وصنعاء، بلا سقف واضح للردود المتقابلة.

منطقة حظر بحري وسلّم تصعيد لا سقف له

في الوقت نفسه، أعلنت طهران عن نيتها فرض منطقة حظر بحري جديدة في الخليج تمتد قرب خطوط مواقع البحرية الأميركية، مهددةً واشنطن بصواريخ من طراز جديد، بحسب ما نقلت رويترز عن مصادر رسمية إيرانية. وبذلك تتحول المياه نفسها التي تشتعل فيها الناقلات إلى منطقة عسكرية مغلقة، بكل ما يعنيه ذلك من ارتفاع أقساط التأمين البحري وتهديد مسارات الطاقة التي تعتمد عليها أسواق العالم، ومنها أسواق الدول العربية التي باتت أهدافاً مباشرة في هذه الحرب. والأخطر أن إعلان منطقة الحظر يعيد رسم قواعد المواجهة البحرية نفسها: سفن الطرفين ستعمل في المياه ذاتها وفي نطاق تراصف متقابل، وهي وصفة كلاسيكية لاحتكاك مباشر لا يحتاج قراراً سياسياً ليندلع — يكفي خطأ في التقييم أو صاروخ متسرّع.

والأخطر في هذه الجولة أنها تضع الرياض أمام اختبار لا يمكن التأجيل: المملكة التي تحتمي تحالفاً أميركياً وتحارب وكالةً إيرانية في اليمن، صارت تتحمل كلفة حرب تقودها واشنطن ضد طهران بمعزل شبه تام عن إرادتها. وقد ختمت تغطيتنا لليلة الخليج بأن سيادة دول المنطقة صارت الساحة التي تختبر فيها الحرب حدودها؛ واليوم، ومع احتراق منشآت رأس تنورة، تبدو تلك الجملة أقرب إلى وصف واقعي من كونها تحذيراً. وبين وعد الرياض بالرد الحاسم، ومنطقة الحظر الإيرانية، وناقلات أميركية تبحث عن أهداف جديدة، يقف الخليج أمام احتمال أن تتحول جبهة البحر إلى الحرب الأوسع في المنطقة — ومن دون أن يعلن أحد الحرب أصلاً.

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية. الصورة: كوبرنيكوس — وكالة الفضاء الأوروبية، عبر ويكيميديا كومنز.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً