تخطَّ إلى المحتوى

من لاراك إلى المنهد: حرب إيران وأمريكا تتسع لتشمل الخليج

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 4 دقائق قراءة
من لاراك إلى المنهد: حرب إيران وأمريكا تتسع لتشمل الخليج

دخل الخليج أسبوعاً جديداً على وقع أوسع تبادل للضربات منذ أسابيع: القيادة المركزية الأميركية تعلن استهداف منصقي إطلاق صواريخ على جزيرة لاراك الإيرانية في مضيق هرمز، وطهران تردّ بعشرات المسيّرات على قواعد أميركية في الأردن والإمارات، وأبوظبي تعترض مسيّرة فوق مياهها الإقليمية وتدين بشدة ما وصفته بالعدوان، فيما تعهد الرئيس دونالد ترامب بردّ قاسٍ ووسّع نطاق المواجهة.

ضربة على لاراك وزرع الألغام في قلب المواجهة

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها استهدفت منصقي إطلاق صواريخ تابعين للحرس الثوري على جزيرة لاراك، ووصفت العملية بأنها «إجراء محدود ودقيق ضد قوات زرع الألغام التابعة للحرس التي تشكل تهديداً وشيكاً في المضيق»، مؤكدة أن «إيران خلقت التهديد والجيش الأميركي أزاله». وكان مسؤول أميركي قال لـالجزيرة إن المنصقين كانا يجهزان لإطلاق صواريخ مصممة لحمل ألغام بحرية باتجاه الممر المائي الحيوي.

ومن جهتها أعلنت طهران أن الضربة التي جرت ليلة الأحد أسقطت قتلى وجرحى بين الجنود والمدنيين، ووصف المتحدث باسم الحرس الثوري العمليةَ بأنها خطأ استراتيجي فادح ستدفع واشنطن كلفته اقتصادياً وعسكرياً، في أول إشارة إلى أن الرد الإيراني لن يبقى حبيس المضيق.

الرد: قواعد الأردن والمنهد في دائرة النار

أعلن الحرس الثوري تنفيذ عملية مشتركة بالصواريخ والمسيّرات استهدفت قاعدتي الملك حسين والزرقاء الأميركيتين في الأردن، محدثاً عن تدمير بنى تحتية تقنية ومواقع إقامة للمقاتلين. لكن الجيش الأردني أفاد بأن دفاعاته الجوية اعترضت ثمانية صواريخ اخترقت أجواء المملكة فجر الاثنين، فيما قال مسؤول أميركي إن الهجومين جرى اعتراضهما وأن طهران استخدمت صواريخ باليستية متوسطة المدى. ويرى الضابط البحري الأميركي المتقاعد هارلان أولمان أن استهداف الأردن تحديداً كان بياناً سياسياً بقدر ما كان عملية عسكرية، رسالته أن عمّان باتت هدفاً محتملاً لا مراقباً بعيداً.

وفي الخليج، قال الجيش الإيراني إن عشرات المسيّرات أصابت منشآت أميركية في قاعدة المنهد جنوب دبي، وقدّم العملية بوصفها انتقاماً لقتلى جزيرة لاراك، ونقلت رويترز عن التلفزيون الرسمي الإعلانَ عن الاستهداف. وأعلن الحرس بدوره أن دفاعاته أسقطت مسيّرة أميركية من طراز إم كيو 9 فوق الجزء الشرقي من المضيق سقطت في مياه الخليج، وهي رواية لم تؤكدها واشنطن حتى الآن.

أبوظبي تنفي وتحذر من تصعيد خطير

قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن سلاح الجو اعترض مسيّرة اقتربت من المياه الإقليمية قادمة من إيران، ورجّحت أنها كانت متجهة نحو قاعدة المنهد، نافيةً الروايات الإيرانية حول إصابة القاعدة، وبحسب أسوشيتد برس فصفت أبوظبي الحادثةَ بأنها «تصعيد خطير». وأدانت وزارة الخارجية في منشور على منصة إكس ما سمته العدوان الإيراني.

وتتجاوز دلالة الليلة الماضية مجرد مناورة عسكرية عابرة: القاعدة التي ادعت طهران إصابتها تؤوي أفراداً أميركيين، ومجرد وصول مسيّراتها إلى مجال دولة خليجية مضيفة للقوات الأميركية يقلب قواعد الاشتباك الضمنية التي حكمت المواجهة منذ أسابيع. أمام دول المنطقة سؤال صعب يزداد إلحاحاً مع كل ليلة: كيف توازن بين حسن جوارها مع إيران وشراكاتها الأمنية مع واشنطن، بينما باتت القواعد على أراضيها أهدافاً معلنة؟

واشنطن تتعهد بالمزيد والكونغرس يفاضل الصيغة

تعهد الرئيس دونالد ترامب بضرب «قاسٍ» لإيران رداً على استهداف القواعد، بحسب سكاي نيوز، وادّعى في منشور على منصة «تروث سوشال» أن جزيرة خارق النفطية تتعرض لدمار شامل، وهي رواية لم تؤكدها طهران ولا أي جهة مستقلة حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

وداخل الولايات المتحدة نفسها يواصل الكونغرس مناقشة صيغة تشريعية تمنح الرئيس غطاءً محتملاً لأي عملية موسعة في المنطقة، في نقاش تستحضر فيه أحكام قانون صلاحيات الحرب الذي يلزم الإدارة بإنهاء مشاركة قواتها في الأعمال العدائية خلال ستين يوماً غياب تفويض مسبق من المشرعين، بحسب تحليل لمعهد بروكينغز. وتذدر المعلومة أهمية إضافية: قرار التوسعة لن يبقى قرارات عسكرية بحتة، بل سيمر حتماً عبر غرف بمنتدى التشريع الأميركي.

هرمز يبقى مركز الثقل

المفارقة أن هذا التصعيد يأتي في وقت كانت فيه الملاحة في المضيق تسير على مسار تهدئة هش، توّجته مفاوضات مسقط وطهران بـاتفاق على ممر ملاحي مؤقت. وتركيز الضربة الأميركية على منصات يقال إنها كانت تجهز لزرع الألغام يوحي بأن واشنطن أرادت كسر أي قدرة إيرانية على إغلاق الممر، فيما يصرّح رد الحرس بأن كلفة ذلك لن تُدفع في البحر وحده.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده لا تسعى إلى الحرب لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء وسترد على المتعدين بحزم، بحسب ما نقلته تغطية الجزيرة الحية. وبينما تتبادل الطرفان الضربات على مسافات تبدو أقصر كل ليلة، يبقى السؤال الأهم مفتوحاً: هل تُحصر الدائرة في استهداف عسكري متبادل تحت سقف محسوب، أم أن انجرار دول الخليج المضيفة للقوات الأميركية إلى قلب المواجهة سيغدو المعادلة الجديدة التي يصعب على المنطقة كلها الرجوع عنها؟

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية. الصورة: ناسا — مركز جونسون للفضاء، عبر ويكيميديا كومنز (ملكية عامة).

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً