تخطَّ إلى المحتوى

«نسيج بايو» في لندن: خيطان ممزقان في عودة عمرها 900 عام

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
«نسيج بايو» في لندن: خيطان ممزقان في عودة عمرها 900 عام

أكدت وزيرة الثقافة الفرنسية كاترين بيجار، في مقابلة أذاعتها إذاعة «آر تي إل» الخميس 4 سبتمبر/أيلول، انقطاع خيطين في «نسيج بايو» الشهير بعد نقله إلى المتحف البريطاني في لندن، في أول مغادرة للتحفة فرنسا منذ ما يزيد على تسعة قرون، أيام قبل افتتاح عرضها الاستثنائي المزمع الأسبوع المقبل، بحسب تقرير وكالة «فرانس برس» على «فرانس 24». والمتحف البريطاني ردّ سريعاً بأن حالة العمل لم تتغير تقريباً، أيام قبل افتتاح العرض الشهر المقبل.

خيطان وفحص بالسنتيمتر

روت بيجار أن الفحص الذي خضع له النسيج بعد وصوله لندن كان الأول الشامل منذ عام 2020، وقالت: «أُبلغ عن انقطاع خيطين على طول سبعين متراً من النسيج»، مضيفة أن العمل استغرق لأن الخبراء دققوا فيه سنتيمتراً سنتيمتراً. وأوضح تقرير أولي وصل إلى المتحف البريطاني هذا الأسبوع أن حالة التحفة لم تتغير تقريباً، مع الإشارة إلى أن القطعات - التي لا يتجاوز طولها بضعة ميلليمترات - قد تكون سابقة لصور الحالة المرجعية التي التُقطت في متحف بايو في سبتمبر/أيلول 2025، على أن يبقى التقرير النهائي رهناً باتفاق خبراء البلدين، وفق «فرانس برس».

ولم يكن القلق مجرداً: فقبل النقل وقّع أكثر من 76 ألف شخص عريضة ضد إخراج النسيج من فرنسا، وصف فيه المؤرخ الفني الفرنسي ديدييه ريكنر القرض بأنه «جريمة حقيقية في حق التراث»، بحسب مجلة «سميثسونيان». وهو الخوف الذي تجسّد لاحقاً في خيطين انقطعا من مئات آلاف خيوطه.

قرض حرسه فحص وتمثال مشابهة

جاء القرض ثمرة ترتيب أعلن في يوليو/تموز 2025 خلال زيارة رسمية للرئيس إيمانويل ماكرون إلى بريطانيا، وتكفلته خزينة بلندن عبر برنامج التحفظ الحكومي بتأمين يقارب 800 مليون جنيه إسترليني، بحسب «سميثسونيان». والدافع المباشر هندسي: متحف بايو يخضع لتجديد يمتد عامين، والنسيج كان سيدخل المخازن لولا العرض اللندني، كما تشرح صفحة متحف بايو الرسمية التي توثق أيضاً تدريباً كاملاً على عملية النقل أُجري في أبريل/نيسان 2025 بنسخة مطابقة قبل المساس بالأصل، إذ حُددت النقاط الحساسة في «المنعطفات الضيقة وتغيرات الحرارة والاهتزازات»، على أن يعمل فريق التحفظ البريطاني جنباً إلى جنب مع نظرائه الفرنسيين وفق معايير هيئات التراث الفرنسية. ونُقل العمل في علبة مزدوجة تحدّ من الاهتزاز وتبقي الحرارة والرطوبة ثابتتين، وفق «فرانس 24».

وصف ماكرون القرض بأمله في أن تتجدد الرابطة بين البلدين بثبات خيوط التطريز هذا، فيما رأى فيه الملك تشارلز الثالث رمزاً ثميناً للثقة بين الأمم، بحسب التقرير ذاته. وغادر النسيج متحفه في 19 سبتمبر/أيلول 2025 - أول حركة له منذ 1983 - ووصل لندن في 10 يوليو/تموز 2026، بحسب موسوعة ويكيبيديا المحدثة للتحفة.

تحفة غزو من سنة 1066

«نسيج بايو» ليس نسيجاً تقنياً بل تطريز بالصوف على كتان يمتد نحو 70 متراً بارتفاع نصف متر، يروي في 58 مشهداً بعبارات لاتينية أحداث الغزو النورماندي لإنجلترا حتى معركة هاستينغز في 14 أكتوبر/تشرين الأول 1066، والراجح أنه صُنع في إنجلترا في سبعينيات القرن الحادي عشر بطلب من أسقف بايو أودو، كما يوثق مدخل «ويكيبيديا» المفصل الذي يذكّر بأن «يونسكو» أدرجت التحفة عام 2007 في سجل «ذاكرة العالم»، وهي متاحة اليوم للجمهور اللندني في عرض مخصص لقصة الغزو النورماندي. وفي هامشه العلوي تظهر نجمة ذات ذيل طويل عُدّت أقدم صورة معروفة لمذنب هالي، وهي المشهد الذي اختيرت به صورة هذا الخبر.

ومنذ 1842 والتحفة معلقة عمودياً في متحف بايو، على أن يعاد تركيبها عام 2027 على حامل مائل يسمح بفحصها مسطحة، بحسب المتحف. وفي لندن، بِيعت تذاكر الأشهر الأربعة الأولى من العرض الممتد إلى يوليو/تموز 2027 خلال يوم واحد وسط طوابير إلكترونية تجاوزت 80 ألف شخص، بحسب «ويكيبيديا». وتلتقي هذه الحكاية مع توثيق عين الموصل على معنى واحد: التحف والوثائق جسد للذاكرة، ورحيلها المؤقت - وإن انقطع خيطان - أرخص من نسيانها؛ فالخيوط تُصلح أيدي الخبراء، أما الثقة التي بُنيت عليها من دبلوماسية وعادات احترام فصعب الإصلاح حين تتصدع.

الصورة: مشهد مذنب هالي في «نسيج بايو»، تصوير ميابيلا عبر ويكيميديا كومنز، ملكية عامة

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً