تخطَّ إلى المحتوى

قرض قياسي بـ29.6 مليار دولار يغذي سباق بايت دانس في الذكاء الاصطناعي

هيئة تحرير أخبار إبحار نُشر 3 دقائق قراءة
قرض قياسي بـ29.6 مليار دولار يغذي سباق بايت دانس في الذكاء الاصطناعي

حصلت «بايت دانس»، الشركة الصينية المالكة لتطبيق «تيك توك»، على قرض مصرفي ضخم بقيمة 29.6 مليار دولار، في واحدة من أكبر صفاقات التمويل في آسيا هذا العام، بحسب ما نقلته رويترز اليوم الخميس عن وكالة بلومبرغ، استنادًا إلى أشخاص مطلعين على الصفقة. وتمنح الصفقةُ الشركةَ الصينيةَ ذخيرة مالية جديدة في سباق الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ يقارب حجم القرض وحده كامل ما تعتزم الشركة إنفاقه على هذه البنية خلال العام الجاري.

من 20 مليارًا إلى 29.6 مليارًا

بدأ المسار في يونيو/حزيران الماضي حين سعت بايت دانس إلى قرض خارجي بقيمة 20 مليار دولار يُعدّ الأكبر في تاريخها، وفق ما نقلته رويترز حينها عن بلومبرغ. غير أن الإقبال المصرفي فاق كل التوقعات، فاجتذبت الصفقة طلبات تتجاوز 30 مليار دولار من البنوك، أي ما يقارب مرة ونصف المبلغ المستهدف، بحسب بلومبرغ.

وفي المحصلة حصدت الشركة 29.6 مليار دولار، لتنجز ثاني أكبر صفقة قرض في آسيا خلال عام 2026 وفق منصة «إيه آي ويكلي» المتخصصة، بتوسط من سيتي غروب وجي بي مورغان اللذين توليا تنسيق التمويل بحسب إنفستينغ دوت كوم.

والقرض من نوع «القروض المجمّعة»، إذ تتقاسم مجموعة من البنوك الكبرى تمويله وتتوزع مخاطره بينها بدل أن يتحمله مقرض واحد. وتحرص بايت دانس، وهي شركة خاصة غير مدرجة في البورصة، على تمويل توسعها بالدين بدل بيع حصص جديدة تثير أسئلة حول تقييمها. وليست هذه أول مغامرة مصرفية للعملاق الصيني؛ فآخر مرة لجأ فيها إلى سوق القروض العالمية كانت عام 2024 حين جمع 10.8 مليارات دولار من أكثر من عشرين مقرضًا، بحسب إنفستينغ دوت كوم. ويُفترض أن يمتد القرض الجديد ثلاث سنوات قابلة للتمديد إلى خمس، وأن يُوجَّه أساسًا إلى أغراض تشغيلية عامة يرتبط جزء كبير منها بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، كما أوردت بلومبرغ.

وقود لحرب مئات المليارات على البنية التحتية

يكشف حجم التمويل عن شراهة إنفاق غير مسبوقة داخل الشركة. ففي مايو/أيار رفعت بايت دانس ميزانية الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بنسبة 25 في المئة على الأقل لتبلغ نحو 200 مليار يوان (ما يعادل نحو 29 مليار دولار)، بحسب صحيفة «ساوث تشاينا مورننغ بوست»، في حين كانت خططها الأولية تقضي بصرف 160 مليار يوان خلال العام الجاري وفق ما أوردته بلومبرغ.

ويشير التقرير نفسه إلى أن الشركة تتجه إلى تخصيص حصة أكبر من هذه الميزانية لشراء رقائق صينية محلية، تحسبًا للمخاطر الجيوسياسية ومع ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة عالميًا. ويأتي ذلك في بيئة تتشدد فيها الولايات المتحدة حول صادرات التقنية المتقدمة، وتدرس رسومًا جمركية قد تطال خوادم الذكاء الاصطناعي والحواسيب المحمولة، ما يرفع كلفة التوسع على اللاعبين جميعًا.

وبهذا الحجم تتحول الأسواق المصرفية ذاتها إلى ساحة من ساحات سباق الذكاء الاصطناعي؛ فالإقبال الهائل على الصفقة يبين أن كبرى البنوك الغربية ما زالت ترى في مقترضي هذا القطاع رهانات مربحة رغم التوترات الجيوسياسية المحيطة بالشركات الصينية.

ما علاقة ذلك بمستخدمي تيك توك في المنطقة؟

قد تبدو صفقة مصرفية بهذا الحجم شأنًا بعيدًا عن مستخدم عربي يفتح «تيك توك» صباحًا، غير أن أثرها قد يصل إليه من أكثر من طريق. فالمليارات المخصصة لمراكز البيانات والرقائق هي الوقود الذي تشتغل عليه أنظمة التوصية ونماذج توليد الفيديو التي تحدد ما يشاهده مئات الملايين يوميًا، وتُعدّ المنطقة العربية من أنشط قواعد هذا التطبيق استخدامًا في العالم. ولذلك فإن قدرة الشركة على الاستمرار في الصرف بهذا المعدل تنعكس مباشرة على جودة هذه الخدمات وتطورها.

وليس «تيك توك» المنتج الوحيد الذي تصبّ هذه المليارات في محركه؛ فبايت دانس تملك أيضًا شقيقه الصيني «دوين» الذي يعدّ من أكبر منصات الفيديو القصير في الصين، إضافة إلى خدمات سحابية ومساعد ذكاء اصطناعي خاص بها، وكلها خدمات تستهلك قدرة حوسبة آخذة في التضخم.

كما أن تسارع هذا السباق يزيد الضغط على المنافسين، في وقت تعيد فيه كبرى شركات التقنية ترتيب أولوياتها وسط أزمة رقائق وسباق مماثل على الذكاء الاصطناعي. ويراهن مراقبون على أن حرب البنية التحتية هذه ستحدد خلال السنوات المقبلة مواقع الفائزين في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، من مصممي الرقائق إلى مشغلي المنصات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه استثمارات المنطقة العربية نفسها في مراكز البيانات ومشاريع الذكاء الاصطناعي، ما يجعل أسعار الرقائق وشروط تمويل البنية التحتية مسألة تهم صانعي القرار في المنطقة أيضًا، لا مجرد خبر مالي بعيد.

الصورة: Daoducquan عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0

أُعدّ هذا التقرير بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفق سياستنا التحريرية.

شارك هذا المقال

اقرأ أيضاً